إيران تواصل تحديها لأمريكا بعد عام على توقيع الاتفاق النووي

إيران تواصل تحديها لأمريكا بعد عام على توقيع الاتفاق النووي

المصدر: شوقي عبدالعزيز – إرم نيوز

رأت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية أنه بعد عام من توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، فإن أسوأ التوقعات بشأن ما سيحدث مستقبلًا، لم يأتِ بعد.

وقالت الصحيفة إن ”الإيرانيين، في تحدٍ لتوقعات أكثر المنتقدين للاتفاق، تخلوا عن 98% من المواد النووية، وفككوا الآلاف من أجهزة الطرد المركزي وملؤوا قلب مفاعل كبير للبلوتونيوم بالأسمنت، فيما يتجول المفتشون بين منشآتهم“.

وفي نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي، عبر أحد كبار ضباط الجيش الإسرائيلي عن دهشته لذلك. وقال الجنرال غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في مؤتمر في تل أبيب: ”الاتفاق أزال بالفعل الخطر الأكثر جدية على وجود إسرائيل في المستقبل المنظور.. وقلص إلى حد كبير الخطر على المدى الطويل“.

ولكن إذا كانت الاحتفالات داخل البيت الأبيض هذا الأسبوع، تبدو صامتة، فهذا يرجع في جزء منه إلى أن القليل جدًا بشأن علاقة واشنطن وطهران خارج نطاق المعايير الصارمة للاتفاق المكون من 130 صفحة، قد تحسنت، حيث لا تزال طهران ترسل قواتها لدعم الرئيس بشار الأسد في سوريا ولكسب النفوذ في العراق، والآن بدأت تُكرم جنودها الذين سقطوا هناك باعتبارهم أبطالا.

ورغم قرار الأمم المتحدة الذي تمت صياغته مؤخراً، والذي يدعو فقط إيران إلى الحد من التجارب الصاروخية، حافظت طهران على مواصلة الاختبارات مع المزيد من القدرات التسليحية. وقد احتجت الولايات المتحدة على هذه التجارب، ولكنها اعترفت بأن روسيا والصين لن تسمحان بفرض عقوبات على إيران.

ويضمن الاتفاق، بطبيعة الحال، النشاط النووي الإيراني فقط، والذي يعتبر المشكلة الأكثر إلحاحًا. وكان الهدف هو ضمان أن الأمر سيستغرق من إيران أكثر من عام حتى تتمكن من تجميع ما يؤهلها لصنع قنبلة بدلًا من الأشهر القليلة التي اعتقدت وكالات الاستخبارات الأمريكية قبل عام أنها تحتاج إليها.

واليوم، يجادل القليلون بأن الأمر سيستغرق من طهران على الأقل تلك الفترة، وربما أطول من ذلك بكثير. ونتيجة لذلك نجد أن تهديدات إسرائيل بأن توجيه ضربة ضد المنشآت الإيرانية ربما تكون أمرًا ضروريًا، توقفت حتى من جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أصابه الصمت إلى حد كبير تجاه هذا الاتفاق بعد التحذيرات الشديدة التي وجهها من قبل في محاولة منه لإفشال الاتفاق.

موت خامنئي.. بداية التحول

ولكن بعد مرور عام على توقيع الاتفاق، فإن تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران يسير بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يتوقعه معظم الإيرانيون، مما أدى إلى انخفاض حاد في الدعم الشعبي للاتفاق ولحكومة الرئيس حسن روحاني، الذي جعل مستقبله السياسي مرهوناً بالتفاوض حول الاتفاق.

وهذا بدوره يهدد أكبر رهان لهذا الاتفاق، وهو أن علاقة واشنطن بإيران ستبدأ في التحول، كما هو الحال في علاقتها مع كوبا وميانمار. ويقول كبار مساعدي أوباما إنه من المبكر جدا حدوث ذلك، وأن هذه اللحظة ستأتي فقط بعد وفاة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وحتى ذلك الحين لا يوجد ضمان بأن المتشددين لن يفوزوا بالصراع على النفوذ داخل إيران.

واعترف وزير الخارجية جون كيري، الذي راهن كثيرا على الاتفاق، بأن ”الأمر معقد“. وقال كيري ”من دون هذا الاتفاق لن يكون هناك أية فرصة للحديث أو لوجود هذه المحادثات“ مع إيران. وتساءل: ”ما هي الخطوة التالية في مسار المواجهة؟“.

وأشار السيد كيري إلى أن ”مشاركة إيران في الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار في سوريا -والتي يرى البعض أنها محاولة لتمديد حكم بشار الأسد- والسرعة التي أفرجت بها إيران عن البحارة الأمريكيين بعد إلقاء القبض عليهم في الخليج العربي في كانون الثاني/ يناير، هي بعض النتائج الإيجابية للعلاقة بين البلدين“.

لكنه اعترف أيضًا بأن ”قوى في إيران رفضت الاتفاق في المقام الأول، كانت تفعل كل ما في وسعها لتأجيج الإرهاب وسلوك طرق أخرى لتحدي الولايات المتحدة والسعودية، وكلاهما يُندد به بانتظام في إيران. ولم يتضمن الاتفاق النووي التجارب الصاروخية الإيرانية والهجمات الإلكترونية ودعم جماعة حزب الله“.

وخير دليل على ذلك هو اللهجة الحادة في كلا البلدين، وكذلك كل الكلام بأن زيارة كيري لطهران قبل نهاية ولاية أوباما مجرد جثة هامدة. وعن ذلك، قال كيري ”إنها ليست حتى قيد المناقشة“، في لهجة تتناقض بشكل حاد مع تفاؤله قبل عام عندما تم توقيع الاتفاق.

وأضاف ”لست متأكدًا من أنهم يريدون حتى أن آتي في هذه اللحظة“، بسبب تصور في إيران بأن النتيجة التي طال انتظارها من الاتفاق -بالإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من الأصول المجمدة وتدفق الاستثمارات والازدهار الاقتصادي- كانت أملًا كاذبًا.

قليل من قضايا الأمن القومي تقسم واشنطن مثل الاتفاق النووي. كل جمهوري في الكونجرس صوت على الاتفاق كان يعارضه. وبعد مرور عام، لا تزال المعركة مستمرة؛ حيث وافق مجلس النواب مؤخرًا ، بأغلبية ساحقة، على تعديلات قانونية لعرقلة صفقة بقيمة 17.6 مليار دولار لبيع شركة بوينغ طائرات لإيران. وستكون هذه أكبر صفقة بين الولايات المتحدة وإيران منذ أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران قبل 37 عامًا.

ومع ذلك، فقد تسبب هذا العمل الذي قام به الكونغرس في إحباط صناعة الطيران، لأن الجميع متفقون على أنه إذا فشلت صفقة بوينغ ستفوز شركة ايرباص بهذه الصفقة. وأصبح أمراً مؤكداً في إيران أن الولايات المتحدة تسعى لتقويض تخفيف العقوبات التي جرى التفاوض بشأنها في الاتفاق.

كما هدد الكونغرس بمنع وصول إيران إلى النظام المالي الأمريكي، والتي تعتبر وسيلة للتحايل على تخفيف العقوبات. ولكن البيت الأبيض هدد باستخدام حق النقض ضد هذين الإجراءين.

واعترض البعض على القرار الخافت لوزارة الطاقة بشراء الماء الثقيل -المستخدم في إنتاج البلوتونيوم- من إيران لإخراجه من البلاد.

وبينما يشكو العديد من الجمهوريين من أن الإيرانيين سيستفيدون من هذه المبيعات، استفاد الروس أكثر بكثير عندما اشترت الولايات المتحدة أسلحتها الزائدة وحولتها إلى وقود للطاقة النووية.

مهما كانت درجة تعقيد وجهات النظر السياسية تجاه الاتفاق في الولايات المتحدة فهي أكثر انقساماً في طهران. حيث يشكو وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي تفاوض على الاتفاق مع كيري، من أن تنفيذ رفع العقوبات يحدث ببطء شديد جداً.

وبينما يشير الجمهوريون في أغلب الأحيان إلى ”منحة الـ 150 مليار دولار“ المقدمة للإيرانيين –وهو تقدير مرتفع بشكل مفرط لما تقول وزارة الخزانة إنه 50 مليار دولار أصول إيرانية من المقرر أن يتم رفع التجميد عنها مقابل التنازلات النووية– إلا أن الواقع مختلف تماماً؛ حيث تم بالفعل إعادة جزء واحد فقط من الـ 50 مليار دولار.

ولن تفصح وزارة الخارجية ووزارة الخزانة عن المبلغ، ويرجع ذلك على ما يبدو إلى المحافظة على عدم إثارة الرأي العام في إيران.

وأظهر استطلاع للرأي جرى الآونة الأخيرة أن 72% من الايرانيين ليس لديهم الآن ثقة كبيرة في أن الولايات المتحدة ستفي بتعهداتها في الاتفاق. ويبدو أن هذا يعكس أدلة قوية في أسواق طهران بأن الاتفاق كان مخيبًا للآمال، لأن المستثمرين لم يأتوا إلى البلاد وكانت البنوك مترددة في استئناف أنشطتها العادية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com