مدينة تمتلك أعلى معدل سكان أصليين في العالم؟

مدينة تمتلك أعلى معدل سكان أصليين في العالم؟

المصدر: أحمد عبدالباسط- إرم نيوز

نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية، تقريرًا حول أكثر المدن التي تمتلك أكبر معدل من السكان الأصليين حول العالم، وتنوعت تلك الجولة في عدد من المدن الأسترالية.

وقالت الصحيفة إن الكثير من الناس يعتقدون أن السكان الأصليين يفضلون الحياة في الصحارى بعيدًا عن صخب المدينة والحياة الحديثة، وهذا ما يحدث بالفعل مع السكان الأصليين لأستراليا، والمعروفين باسم “الأبورجين”، إذ يعيش حوالي 4 من كل 10 في القرى التقليدية، بعيدًا عن المجتمعات الحضرية.

وعلى الجانب الآخر، يعيش أكثر من نصف السكان الأصليين في مدن الساحل الشرقي من قارة أستراليا، ولطالما اعتبرت مدينة “سيدني” بأنها عاصمة السكان الأصليين، وتنافسها في ذلك مدينة بريسبان، التي تستضيف أكبر عدد من السكان الأصليين، إذ أظهرت إحصائية في عام 2011، أن تلك المدينة تستضيف حوالي 64993، في حين تضم سيدني حوالي 64184 مواطنا “أبورجيني”، ويتوقع نيكولاس بيدل، من مركز جامعة الوطنية الأسترالية لبحوث السياسات السكان الأصليين، أن يصل عددهم في “بريسبان” حوالي 133189، خلال 15 عامًا من الآن، وفي سيدني سيصل عددهم إلى 88371 نسمة.

ويمثل الأبورجين حوالي 2% من سكان أستراليا اليوم كما يشكلون ربع سكان المناطق الشمالية حيث يعيش فيها حوالي 35 ألف أسترالي أصلي، ويعيش الأبورجين اليوم في مستوطنات حكومية أو في مجتمعات خاصة بهم، ويعيش عدد آخر منهم في المدن والأرياف ويعملون في مزارع الأبقار والأغنام، ولا تزال مظاهر الحياة التقليدية الأسترالية الأصلية تسود في بعض المناطق مع تعديل بسيط فيها. وكل الأبورجين اليوم هم مواطنون استراليون يتمتعون بالحقوق المدنية الكاملة وبحقوق الانتخاب، وقد حقق كثير من السكان الذين ينحدرون من الأبورجين إنجازات رائعة في نواحي الحياة المختلفة.

عاش الأبورجين حياتهم التقليدية في الصيد وجمع الطعام وكانوا من الأقوام شبه الرحل أي أنهم كانوا ينتقلون داخل مناطق محدودة من الأرياف ويركزون على مناطقهم الخاصة بهم لأنهم يعرفونها جيداً، وكانوا يصنعون الأسلحة والأدوات والأواني اللازمة لهم من الخشب المحلي أو الحجر أو المعدن وكان الرجال والشباب يقومون بصيد الحيوانات الكبيرة مثل الكنغر والسلاحف في حين كانت النساء يقمن بالبحث عن الأطعمة النباتية والحيوانات الصغيرة، وحينما يكثر الطعام كان الناس يجتمعون بأعداد كبيرة في مكان واحد ليتقاسموه، وعندما يشح الماء والغذاء في مواسم القحط كانوا يتفرقون في مجموعات صغيرة، وعندما تجف إحدى الحفر المائية، كان الأبورجين ينتقلون ويبنون خيامهم قرب الحفر المائية القريبة.

وناقشت الصحيفة البريطانية، كيفية انتقال السكان الأصليين بما يمتلكون من تقاليد وثقافات إلى المدينة، والتأقلم مع الحياة في عام 2016، لافتتًا إلى أنهم نجحوا في الاندماج مع الحياة المعاصرة، وقد قدَّم كثير من السكان الذين ينحدرون من الأستراليين الأصليين إنجازات رائعة في نواحي الحياة المختلفة. والأمثلة على ذلك تشمل الشاعر كاث ووكر، ولاعب التنس إيفون كولي بالإضافة إلى بعض القادة مثل تشارلز بيركنز.

وانتقلت “الجارديان” في رحلتها من أستراليا إلى أمريكا الوسطى، والجنوبية، عند السكان الأصليين في جواتيمالا والسلفادور والمكسيك، والذي يندرجون من حضارة المايا، ويعرفون باسم “هنود المايا”، والذين يمثلون حاليا نصف سكان جواتيمالا، والتي يبلغ عدد سكانها 4.5 مليون نسمة، منذ بدء الهجرة من الريف إلى المدينة مطلع عام 1970.

اشتهرت حضارة المايا منذ القرن الرابع وحتي مجيء الأسبان بإقامة الأهرامات وفوق قممها المعابد ومساكن الكهنة. كما اشتهرت بالفخار الذي كان علي هيئة كؤوس إسطوانية لها حوامل وذات ثلاث أرجل والطاسات الملونة، وكان للمايا كتاباتهم التصويرية وأعمال الفريسك (الأفرسك). وفي غرب بنما عثر على آثارلهم من الذهب والفخار، كما عثر على مقابر.

وعرفت حضارة المايا الكتابة الرمزية (الهيروغليفية)، كما عرفت التقويم عام 613ٌ.م. . والسنة الماياوية 18 شهر كل شهر 20 يوم، وكان يضاف للسنة 5 أيام نسيء يمارس فيها الطقوس الدينية وعرفوا الحساب، وكان متطورا، فالوحدة نقطة والخمسة وحدات قضيب والعشرون هلال، وكانوا يتخذون اشكال الإنسان والحيوان كوحدات عددية، وإمبراطورية المايا القديمة تميزت بمبانيها العامة وبيوت كبار رجالها والكهنة التي كانت تبني بالحجارة و كما اشتهرت بمدنها الكبيرة ككولان في هندوراس، وكانت بعض المدن تبني حولها الأسوار، وكانت شوارعها ممهدة وكانت الطرق الممهدة تربط بين المدن الرئيسة.

وينتشر تواجد “هنود المايا”، حاليًا، في العديد من المدن في أمريكا، مثال مدينة ميكسيكو سيتي في المكسيك، ومدينة لاما في بيرو.

وفي نيوزيلندا ينتشر سكان “الماوري”، بشكل كبير منذ عام 1936، إذ يعيش حوالي 7% منهم في المناطق الحضرية، إلا أنهم وصلوا إلى ما يقرب من 80% من سكان المناطق الحضرية حاليًا.

وتمتلك مدينة “نيوك” أكبر نسبة من السكان الأصليين لنيوزيلندا، إذ يمثلون 90% من السكان، ويقدر عددهم بحوالي 85  ألف نسمة.

والماوري هم السكان الأصليون لنيوزيلندا وجزر كوك، قدم أسلافهم البولينيسيون إلى نيوزيلندا بين عامي 800  و1300، من الجزر البولينيسية الأخرى. في اللغة الماورية، كلمة “ماوري” تعني “العادي” أو “المألوف”.

واللغة الماورية مرتبطة بشكل وثيق باللغات الأخرى المستخدمة في الجزر الواقعة شرق ساموا في جنوب المحيط الهادئ، مثل التاهيتية والهاوائية.

في بداية القرن التاسع عشر، ومع انتهاء حروبهم ضد الاحتلال الأوروبي، قدر عددهم بحوالي 100 ألف نسمة. لاحقاً، تضاءل عددهم إلى 40 ألف نسمة. يعيش اليوم حوالي 600 ألف نسمة من الماوري في نيوزيلندا.

يحافظ الماوريون على عاداتهم وتقاليدهم القديمة، ما يميزهم عن عامة سكان نيوزيلندا، ولكن في نفس الوقت لديهم ممثلون في البرلمان، كما يشاركون بدرجة أقل، في معظم قضايا البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع