إثيوبيا في طريقها لتصبح قوة صناعية في أفريقيا

إثيوبيا في طريقها لتصبح قوة صناعية في أفريقيا

المصدر: شوقي عبدالعزيز– إرم نيوز

بدأت إثيوبيا في الآونة الأخيرة بجذب انتباه الاقتصاديين المهتمين بأفريقيا، وذلك لأنها تعتبر الدولة الأفريقية الوحيدة- باستثناء رواندا- التي يشهد نموها الاقتصادي ارتفاعًا ملحوظًا مستمرًا على مدى أكثر من عقد من الزمان، دون الاعتماد على طفرة في الموارد الطبيعية.

8% نسبة نصيب الفرد من النمو في إثيوبيا سنويًا

وبحسب صحيفة “ كوارتز“ الاقتصادية الإلكترونية العالمية، بلغت نسبة نصيب الفرد من النمو في إثيوبيا 8٪ سنويًا ما بين عامي 2004 و 2014. وهذا يعتبر أعلى مستوى للنمو في القارة الأفريقية خلال هذه الفترة، ومثار إعجاب بكل المقاييس.

ويعزى هذا النمو بالأساس إلى الطفرة العمرانية وزيادة الإنتاجية الزراعية، والدور الحيوي الذي يلعبه قطاع التصنيع، الذي نما بنسبة 11٪ سنويًا، الأمر الذي أدى إلى زيادة الصادرات التصنيعية بأكثر من أحد عشر ضعفًا، وكان هذا إلى حد كبير بفضل عائدات الصادرات المتزايدة من صناعة الأحذية والملابس. ويمثل النمو أكثر من ضعف حصة الصادرات المصنعة في إجمالي صادرات السلع التي تضاعفت هي نفسها بأكثر من خمسة أضعاف خلال هذه الفترة.

ومع ذلك لا يزال التصنيع يمثل نسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه النسبة أقل بكثير من نسبة الـ 10٪ في أفريقيا. وتعتبر البلد أيضًا أقل من المتوسط الأفريقي في التنويع والقدرة التنافسية للصادرات والإنتاجية وتطور المستوى التكنولوجي.

إثيوبيا تلحق بركب دول صناعية كبرى مثل: الصين وكوريا وتايوان

وعلى الرغم من ذلك، فإنه من المتوقع أن تلحق إثيوبيا بركب دول مثل: الصين وفيتنام في بعض الصناعات منخفضة التكنولوجيا في المستقبل القريب. وهذه الصناعات تعتبر تكاليف العمالة أمرًا مهما جدًا بالنسبة لها، وفي الوقت الحالي من الصعب أن تجد بلدًا في العالم لديه عمالة أرخص من إثيوبيا. وبعيداً عن هذه الصناعات الواضحة، هناك أسباب تدفع للاعتقاد بأن إثيوبيا قد تكون على الطريق الصحيح للحاق بركب أكثر الاقتصادات المتقدمة:

الأول: هو التوجه التنموي في إثيوبيا، الذي يشبه في نواح كثيرة التجارب الناجحة في شرق آسيا، مثل كوريا وتايوان، وإن كان ذلك في ظل هيكل من ”المصالح الخاصة الاستبدادية“ وتخطيط اقتصادي مركزي.

وقد أعرب ميليس زيناوي، رئيس وزراء إثيوبيا- المتوفى مؤخرًا، والذي حكم البلاد من عام 1995-2012، والذي لا يزال إرثه قويًا في الائتلاف السياسي الحاكم حاليًا- مرارا عن اعجابه بتجربة شرق آسيا، وشدد على أن نجاحها كان مبني على أساس مزيج من قوى السوق وتدخل الدولة. ولم تقدم الدولة البنية التحتية والخدمات الأساسية فقط ولكنها وفرت أيضًا بيئة مواتية للقطاع الخاص.

والثاني: يكمن التفاؤل بشأن مستقبل إثيوبيا في قدرة السياسات الصناعية الرائعة التي تراكمت لديها منذ أن جاءت حكومة الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي إلى السلطة في العام 1991.

حيث أصبحت جودة هذه القدرة واضحة، من خلال قراءة خطة النمو والتحول التي تغطي الفترة من 2010-2015.

ووفقاً للخبير الاقتصادي كينيتشي أونو تعتبر الخطة متميزة في إيجازها وتجانسها وتوجهها الاستراتيجي.

وقد أعطت الخطة أولوية للصناعات التحويلية بناء على توافر الموارد وكثافة العمالة والارتباط بالزراعة وإمكانات التصدير والعوائق المنخفضة نسبيًا لدخول التكنولوجيا. وتشمل هذه الصناعات الملابس والمنسوجات وتجهيز المنتجات الزراعية وتجهيز اللحوم وصناعة الجلود والمنتجات الجلدية، والتشييد والبناء.

البنوك الحكومية الإثيوبية تمول الصناعات المحلية

وتضيف صحيفة ”كوارتز“ التي تعنى بالشأن الاقتصادي العالمي، أنه تم إنشاء مؤسسات لدعم كل صناعة من هذه الصناعات لتنسيق سلاسل القيمة على نحو فعال. على سبيل المثال من خلال ضمان كفاءة إمدادات شركات التصنيع ومساعدة الشركات برفع المستوى التكنولوجي لها.

ويوفر اثنين من البنوك المملوكة للدولة، وهما البنك التجاري الإثيوبي وبنك التنمية الأثيوبي، معظم التمويل لهذه الشركات. وببساطة لا يُسمح للبنوك الأجنبية بالعمل في إثيوبيا. ونفهم من هذا أنه لن يتم السماح لهم، إلا عندما تطور البنوك المحلية قدرتها على المنافسة.

وبينما تقوم الحكومة الإثيوبية بصياغة سياسات لدعم قطاعات صناعية محددة، فقد أعطت الميزانية الاتحادية على مدى العشرين سنة الماضية أولوية خاصة لسياسات أكثر ”أفقية“ في طبيعتها مثل التعليم والبنية التحتية، والنتائج التي تحققت حتى الآن مثيرة للإعجاب.

زيادة نسبة التعليم الأساسي والعالي

وفيما يتعلق بقطاع التعليم في إثيوبيا، زاد معدل نسبة الالتحاق بالمدارس الابتدائية، من أقل من 20٪ في أوائل فترة التسعينات إلى نحو 94٪ في العام 2012. وارتفع عدد الجامعات من واحدة فقط في العام 1990 إلى أكثر من 30 جامعة حاليًا.

سد النهضة على النيل.. أكبر محطات توليد الطاقة الكهرومائية في العالم

واستثمرت الحكومة الإثيوبية بكثافة في تطوير البنية التحتية مع التركيز على قطاع النقل وتوليد الطاقة، وتم توسيع شبكة الطرق من 26.550 كم إلى 53.997 كم في الفترة من 1997 إلى 2011، ومن المتوقع أن تزيد قدرة البلاد على توليد الطاقة إلى أربعة أضعاف عند الانتهاء من بناء سد النهضة الإثيوبي على النيل في 2017/2018. وسيكون هذا السد، الذي يعتبر أحد أكبر محطات توليد الطاقة الكهرومائية في العالم، قادرًا على توليد 6 آلاف ميجا وات.

إثيوبيا ثالث أكبر منتج للأسمنت في أفريقيا

شهد إنتاج الأسمنت نموًا هائلًا منذ العام 1999، مستفيدًا في ذلك من طفرة البناء والتشييد، وبلغ متوسط النمو السنوي في إنتاج الأسمنت أكثر من ضعف المتوسط العالمي. ونتيجة لذلك تعد أثيوبيا الآن ثالث أكبر منتج له في أفريقيا.

وقدمت الدولة دعمًا مباشرًا وغير مباشر لهذا القطاع من خلال تدابير مباشرة تشمل حوافز دخول للشركات المحلية، مثل قروض طويلة الأجل للاستثمارات الرأسمالية وسهولة الوصول إلى موارد التعدين وتخصيص العملات الأجنبية على أساس تفضيلي.

بالإضافة إلى ذلك، كان توفير الحكومة لوسائل النقل والطاقة أمرًا حاسمًا.

زراعة الزهور تسهم في التنمية الاقتصادية

ومثلما حدث مع صناعة الأسمنت، فقد قدم قطاع زراعة الزهور الإثيوبية، مساهمات هامة في التنمية الاقتصادية الشاملة للبلاد.

وارتفعت صادرات الزهور المقطوفة من 3 أطنان بين عامي 2003/2004 إلى أكثر من 50 ألف طن بين عامي 2011/2012، ما أدى إلى زيادة عائدات التصدير بشكل كبير.

وتضاعفت فرص العمل في هذا القطاع – خلال الفترة من 2007 إلى 2012- من 25000 إلى 50.484 فرصة عمل. ونما هذا القطاع من شركة واحدة فقط في العام 2000 إلى حوالي 100 شركة في العام 2014.

وأسهمت هذه الصناعة أيضا في خلق وظائف غير مباشرة من خلال التوسع في زراعة البساتين. كما استفادت الأنشطة المرتبطة بهذه الصناعة مثل الإنتاج والتغليف والخدمات اللوجستية والنقل الجوي.

وبينما أسهمت الشركات الاثيوبية في البداية في انطلاق صناعة الزهور، فقد زادت الشركات الأجنبية استثماراتها في هذا القطاع. وفي العام 2012 شكلت هذه الشركات نسبة 63٪ من جميع الشركات العاملة في هذا القطاع.

الاستثمار الأجنبي يسهم في التنمية التكنولوجية

وقد أسهم الاستثمار الأجنبي في التنمية التكنولوجية وتحسين الوصول إلى الأسواق. حيث يقول المستثمرون الأجانب، إن إثيوبيا أصبحت موقعًا استثماريًا جذابًا بسبب الثروات الطبيعية مثل الأراضي والارتفاع والعمالة الرخيصة والحوافز التي تقدمها الحكومة وتشمل: الإعفاءات الضريبية على الأرباح، لمدة تصل إلى 5 سنوات، وامتيازات الإعفاء من الرسوم على جميع السلع الرأسمالية وتوفير مواد البناء.

وكانت القروض المدعومة المصدر الرئيس في تمويل الاستثمار طويل الأجل للشركات العاملة في صناعة الزهور، واعتمد تقريبًا ثلثا الشركات العاملة في هذه الصناعة على قروض من بنك التنمية الإثيوبي. وبدأت المصارف الخاصة أيضًا في إقراض هذه الصناعة، عندما رأت نجاح مثل هذه القروض.

ولكي تصبح هذه الأسواق قادرة على المنافسة دوليًا، دعت الحكومة الإثيوبية المستثمرين الأجانب لتقديم رؤوس الأموال الاستثمارية التي هي في أشد الحاجة إليها، وكذلك القدرات التكنولوجية. وتم وضع عدد كبير من الحوافز لتشجيع هذه الشركات – وكذلك الشركات المحلية التي يمكن أن تلبي المعايير الدولية – على التصدير. وتشمل هذه الحوافز:

  • دعم إيجار الأراضي في المناطق الصناعية.
  • برامج ائتمانية سخية.
  • الإعفاء بنسبة 100٪ من دفع الرسوم الجمركية على السلع الرأسمالية المستوردة والمواد الخام اللازمة لإنتاج سلع التصدير.
  • إعفاءات ضريبية لمدة خمس سنوات على الأرباح.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com