مقتل الملا منصور يسلّط الضوء على علاقة إيران بـ“طالبان“

مقتل الملا منصور يسلّط الضوء على علاقة إيران بـ“طالبان“

المصدر: أحمد عبدالباسط - إرم نيوز

قالت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية، إن مقتل زعيم حركة طالبان، الملا أختر منصور، في باكستان، ليلة السبت، بضربة طائرة أمريكية بدون طيار، يسلّط الضوء على طبيعة العلاقة المعقدة بين طالبان وإيران، ويترك الحركة في فوضى، بينما تشرع في البحث عن زعيم آخر.

وأضافت الصحيفة، أنه رغم كون باكستان هي المتهمة عادة بدعمها السري لمتمردي أفغانستان، إلا أن محللين أكدوا أن إيران أيضًا تدعم طالبان بالمال والسلاح والملجأ، لافتة إلى أن طهران وطالبان أثبتتا استعدادهما للتعاون سويًا لدى مواجهة عدو مشترك، أو السعي لتحقيق مصلحة واحدة، وذلك رغم الاختلاف المذهبي بينهما.

وأشارت ”الغارديان“، إلى أن الملا منصور دخل إيران قبل نحو شهرين، وذلك حسب طوابع التأشيرة الموجودة على جواز السفر الباكستاني، الذي وجد في حقيبة بجانب حطام السيارة التي كان يسافر فيها زعيم طالبان، قبل استهدافها بالغارة الأمريكية بدون طيار.

وأوضحت الصحيفة، أن جواز السفر الذي حمل اسم والي محمد، ظهر فيه أيضًا أن الملا منصور كان في طريق العودة من إيران، خاصة وأنه قتل بعد عبوره 450 كيلومترًا من معبر تفتان بين إيران وباكستان، ولكن طهران أنكرت أمس الاثنين ذلك، قائلة: ”لا يوجد شخص بهذه المواصفات دخل باكستان من الحدود الإيرانية“.

وأكدت، أنه من غير المعروف أين قضى منصور وقته في إيران، وسواء كان الحرس الثوري الإيراني هو مَن سهّل هذه الزيارة السرية، أو أن الملا منصور أقام بين العدد الكبير من الأفغان المقيمين في شرق إيران، خاصة في مدينتي مشهد وزهدان.

واعتبرت ”الغارديان“، أن التحالف بين إيران الشيعية وطالبان السُنية ”أكثر غرابة“، لأن الأخيرة قتلت 10 دبلوماسيين إيرانيين في مدينة مزار شريف الأفغانية عام 1998، ومع ذلك تبقى العلاقة بين الطرفين مستمرة، لافتة إلى التذمر الدائم لأجهزة المخابرات الأفغانية، وأن المتمردين المحليين تتم إدارتهم ودعمهم بالأسلحة والتدريب من إيران.

من جانبه، قال المحلل الإقليمي مايكل سيمبل، إن سفر الملا منصور إلى إيران من المحتمل أن يكون قد تسبب في غضب بين بعض من قيادات وعناصر حركة طالبان، موضحًا أن ”قائمة الاختلافات الطويلة بين طهران وطالبان تجعل العديد منهم يعتقد أن التقرب من إيران يعتبر خيانة للقيم التي تمثلها طالبان“.

ووفقًا لبرقية دبلوماسية أمريكية مسربة، حذر إريك إدلمان، كبير الدبلوماسيين الأمريكان، في عام 2007، الرئيس الأفغاني آنذاك حامد كرزاي، من التدخل الإيراني، الذي وصفه حينها بـ“الفتاك“.

وقالت وثيقة وزارة الخارجية الأمريكية، إن إيران حاولت توريد صواريخ أرض – جو إلى أفغانستان، بالإضافة إلى متفجرات خارقة للدروع، لكن تم اعتراضها من قبل القوات البريطانية.

وأضافت ، أن ”إدلمان“ قال لـ“كرزاي“، إن إيران تقف ضد تنمية أفغانستان، لمنعها من أن تصبح مركز عبور إقليمي مهم، وحماية صادراتها من الغاز الطبيعي إلى الهند وباكستان، من المنافسة في آسيا الوسطى.

وفي الآونة الأخيرة، ترى طهران في طالبان عاملًا جيدًا لإحباط تنظيم ”داعش“ من وضع قدمه في أفغانستان، عقب السيطرة التي يفرضها على غالبية أراضي سوريا والعراق.

كما أن إيران حريصة في الحفاظ على علاقات قوية مع طرف من المتوقع أن يلعب دورًا رسميًا وأساسيًا في محادثات السلام الأفغانية أكثر من أي وقت مضى، بحسب ”الغارديان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com