صحيفة: اتفاق أوباما مع إيران لم يتعلّق يومًا بالأسلحة النووية‬ – إرم نيوز‬‎

صحيفة: اتفاق أوباما مع إيران لم يتعلّق يومًا بالأسلحة النووية‬

صحيفة: اتفاق أوباما مع إيران لم يتعلّق يومًا بالأسلحة النووية‬

المصدر: إرم نيوز - آدم لبزو

اعتبرت صحيفة ”ذا فيدراليست“ الاتفاقية النووية التي أبرمها باراك أوباما مع الدول الكبرى، هي الطريقة الوحيدة لتسليم الولايات المتحدة زمام أمور الشرق الأوسط لروسيا وإيران.

وجاء في تحليل مطوّل للصحيفة الأمريكية، رصدته ”إرم نيوز“، بأن الاتفاقية الإيرانية لم تكن تتعلق بالأسلحة النووية على الإطلاق، بل كانت لها أبعاد سياسية أخرى تماماً، منوّهة إلى وجود هدف مرعب وراء الاتفاقية: ”الهدف المرعب هو أن الإدارة الأمريكية، كما يبدو، تؤمن حقاً في وعدها بإخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، وقد قررت منذ اليوم الأول أن الطريقة الوحيدة للقيام بذلك ،هي استبدال الولايات المتحدة بحلف بين روسيا وإيران“.

وتمضي الصحيفة ساخرةً من الاتفاق بالقول: ”إنّ كل من شكّ في هذه الاتفاقية وأهدافها أو طرح أي نوع من أنواع الاعتراض، يعتبر حاقدًا أو حتى عنصريًا يحمل ضغينة شخصية ضد باراك أوباما، وضد الاتفاقية أيضاً. ولكن لم القلق؟ ألم يقل لنا ”الخبراء“ إن الاتفاقية تصب في صالح الجميع وأنه لا داعي للقلق؟“.

وحول التعامل الإعلامي مع الاتفاقية، أشارت الصحيفة إلى أن ”ما حدث حقاً، هو أن البيت الأبيض وضع مجموعة من مواضيع النقاش، التي لم تكن كلها دقيقة أو صحيحة، لدائرة موثوقة من الصحفيين والمجموعات الدفاعية. وفي المقابل، عملت هذه المجموعات مع خبراء في مجموعات أخرى، التي عملت بدورها أيضاً على دعم هذه المواضيع في وسائل الإعلام المشهورة بمساندتها لسياسات وطروحات البيت الأبيض. وعندما طلب من البيت الأبيض التعليق على الأمر، كل ما كان يفعله، هو الموافقة على آراء الخبراء الذين وظفهم بالأساس، ثم وضع المزيد من مواضيع النقاش في هذه الحلقة“.

”لذلك لم يعد هنالك داع للتفكير في هذا الأمر بعد الآن، لأن أي شخص يتابع الأمور قد بات يعلم الآن أن نائب مستشار الأمن القومي بن رودس لم يستطع أن يمنع نفسه من الاحتفال بانتصاره من خلال صحيفة ”نيويورك تايمز“. لقد قام رودس بتقديم أسماء أشخاص ومنظمات تدعي أن البيت الأبيض قد خلق ”حجرة صدى“ تتألف أساساً من صحفيين ”يبلغون من العمر 27 سنة وبالكاد يعلمون شيئاً عن الأمر بأسره“.

ما عليك سوى تقصي مسار النقود

ولفتت الصحيفة إلى أن هنالك الكثير من الأموال التي ضُخّت في تعامل الإعلام مع الاتفاق، بشكل واضح وصريح، مبيّنة أن صندوق ”بلاوشيرز“ ”كان صريحًا وواضحًا في تقديمه للدعم والتمويل لمجموعات أخرى قبل وأثناء المناظرات والنقاشات التي انتشرت حول الاتفاقية الإيرانية“.

وعلقت الصحيفة: ”فلندع جانباً بعض الخبراء في مجال مناهضة التسلح فهؤلاء الأشخاص هم آخر من سيعارض اتفاقية نووية بين إدارة أوباما والإيرانيين“.

واستشهدت بأن ”مجموعة ”بلاوشيرز“ لم تحصر اهتمامها ودعمها على المجموعات التي توافقها الرأي حول الأسلحة النووية، وهي القضية التي تركز عليها بلاوشيرز نظرياً. لقد قامت هذه المجموعة بقيادة رئيسها جو سيرينسيون بتقديم تمويلات ضخمة وصلت إلى 70 ألف دولار، للإذاعة الوطنية العامة منذ عام 2005، مع العلم أن ”المنح“ التي قدمت للإذاعة بعد عام 2010 كانت تتركز حول القضية الإيرانية. وخلال هذه الفترة، استضافت الإذاعة سيرينسيون أكثر من مرة ليتحدث على الهواء حول روعة وفوائد الاتفاقية الإيرانية“.

”ثم بعد ذلك، قام سيرينسيون بكتابة تقرير عبر فيه عن رأيه ”غير الحزبي والمستقل تماماً“ بطريقة فظّة ومليئة بالسخرية في مقال نشرته صحيفة ”هافينجتون بوست“.

وكشفت أن المحافظين الجدد، غاضبون بسبب فشل جهودهم في خداع البلاد وجرها إلى حرب أخرى غير ضرورية في الشرق الأوسط، فلقد أنفق هؤلاء عشرات الملايين من الدولارات في حملة منظمة لقتل الدبلوماسية مع إيران، ولكنهم خسروا عندما نجح الاتفاق النووي مع إيران في منع حرب جديدة من الاندلاع.

يقول سيرينسيون: ”إن هذا الأمر يثير حنقهم“. وكأن أعداء الاتفاقية قد خسروا شيئا ذا قيمة فعلية.

نحن ننفق المال من دون أي سبب

إن مجرد فكرة قيام إدارة أوباما بشن حرب على إيران بسبب برنامجها النووي يعتبر سخيفاً للغاية، حسب تحليل الصحيفة، ولكنه حقاً كان الموضوع الرئيسي لخطة العمل الشاملة المشتركة.

إلى ذلك، قالت المنظمة السياسية ”جيه ستريت“ التي حظيت بتمويل يزيد عن نصف مليون دولار أنها أخذت المال ”لدعم وتسويق فكرة أن الاتفاقية النووية مع إيران لا تشكل اتفاقية مهمة بالنسبة لأمن إسرائيل“ مع أنها مؤسسة تعمل نظرياً لخدمة أمن إسرائيل، حسب الصحيفة.

”وسرعان ما قامت بلاوشيرز وغيرها من المشاركين في هذه الألعوبة بتحضير رد على هذا السؤال، مؤكدين على أن دوافعهم تهتم حصراً بالمصلحة العامة، حيث إن المتحدثة الرسمية باسم بلاوشيرز جينيفر أبراهامسون قالت بأن ”تقديم منح مالية للإذاعة الوطنية العامة لا يؤثر إطلاقًا على محتوى التغطية بأي شكل من الأشكال، وأنهم لا يرغبون بالتأثير على هذا المحتوى أيضاً“. ويعود السبب لذلك إلى أن بلاوشيرز ليست حزبية، وذلك لأن سيرينسيون قال بأن ”أعداء الرئيس أوباما السياسيين، يحاولون الوقوف في طريق أي شيء يقوم به“.

ما الذي يجري هنا تحديداً؟

”إن الاعترافات المتعجرفة التي أدلى بها رودس وغيره حول أن ”حجرة الصدى“ حقيقة، كانت مجرد حاجز حديدي. ولكن التركيز على رودس وسيرينسيون سوف يصرف نظرنا عن السؤال المهم هنا: لماذا يبذل كل هؤلاء جهوداً جبارة من أجل اتفاقية من المفترض أنها مفيدة وإيجابية؟“.

”بالطبع كان رد ردوس أن الجميع، باستثناء البيت الأبيض وأصدقائه، لا يستطيع فهم أبعاد هذه الاتفاقية العظيمة. ولكن الإجابة الحقيقية بسيطة ومقلقة في الوقت نفسه: لقد تطلب الترويج للصفقة الكثير من الحيلة والتضليل لأن الصفقة الإيرانية لم تتعلق أبداً بالأسلحة النووية“.

”لقد كان للبيت الأبيض وداعميه هدفان رئيسيان، أحدهما تافه، والآخر مرعب جداً. إن الهدف التافه، هو منح هذه الرئاسة الفاشلة ولو إرثاً أو طبيعة بارزة واحدة في السياسة الخارجية. وهو أمر متوقع، وذلك لأن إدارة أوباما التي تعيش في وضع الحملة منذ بداية استلام الرئيس لزمام السلطة قد ترأست أسوأ حقبة للسياسة الخارجية الأميركية في العصر الحديث“.

وتتابع: ”أما الهدف المرعب هو أن الإدارة، كما يبدو، تؤمن حقاً في بوعدها بإخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط. وقد قررت منذ اليوم الأول أن الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هو من خلال استبدال الولايات المتحدة بحلف بين روسيا وإيران. في هذا المحتوى، شكلت خطة العمل الشاملة المشتركة جزءاً من رهان واسع لتحويل قضية الأسلحة النووية في الإقليم إلى قضية ثانوية. وذلك هو السبب وراء اللجوء إلى ”جيه ستريت“ وغيرها من المجموعات التي  لا تهتم حقا بأسلحة إيران النووية“.

”لقد شك العديد ممن رفضوا الاتفاقية النووية في هذا الأمر“، لكنهم لم يستطيعوا بناء أي دليل بشكل مباشر، باستثناء محلل واحد تمكن من الوصول إلى هذا الإستنتاج باكراً، وهو مايك دوران التابع لمعهد هادسون، ولكن عندما تكلم رودس عن الأمر في جريدة ”نيويورك تايمز“، أصبح الأمر جليًّا للجميع“.

لم يكن الأمر يتعلق بالأسلحة النووية!

”إن تصريحات وأفعال رودس لا تترك أي مجال للشك حول هدف خطة العمل الشاملة المشتركة. لقد جعلت هذه التصريحات الكثيرين يتأكدون من أن ”الخبراء“ كانوا يلاحقون طعماً وهم غارقون في تفاصيل غير مهمة على الإطلاق“.

”إن النقاش حول ما إذا كان هذا الجزء من الاتفاقية أو ذاك محصّنًا ضد التفسيرات والتلاعبات لا يشكل أي فرق حقيقي، وذلك لأن البيت الأبيض لا يمتلك أي نية لتطبيق هذه الاتفاقية، لم تكن خطة العمل الشاملة المشتركة اتفاقية لإيقاف التسلح النووي، ولكنها كانت جزءاً من خطة لدعم أجندة السياسة الخارجية التي لن يوافق عليها الكثير من الأمريكيين إذا ما تم الإعلان عنها بطريقة مباشرة وواضحة“.

”ومن المتوقع أن تقبل مجموعات مناهضة للتسلح تمويلاً من مجموعات أخرى. إذا كانت رابطة مناهضة التسلح، تقبل منحاً من ”بلاوشيرز“ فهذا أمر جيد لا اعتراض عليه، ولكن عندما يتبجح الرجل المتخصص في البيت الأبيض بتكوين حجرة صدى ثم يذكر اسم مجموعة قامت بتمويل مجموعات من الخبراء والوسائل الإعلامية الكبرى، فإن هذا الأمر يؤذي سمعة كل شخص متصل بهذا الجدال“.

نحن أفضل منك لذلك يمكننا خرق القوانين

”لقد اعترف رودس بنفسه، أنه يمكن لإدارة أخرى صناعة مسرحية مماثلة. هذا الاعتراف يجعل رودس وأتباعه تجسيداً حقيقياً لشعار إدارة أوباما: ”إن امتيازات الآلهة لا تحق للرعاع والقطيع“. كأنهم يرسلون رسالة للإدارة الجديدة بأنهم لا يحق لهم أن يفعلوا مثل ما فعل أسلافهم المتفوقون“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com