مستشار أوباما في ورطة بعد اعترافه بـ ”الكذب“ بشأن الاتفاق النووي الإيراني

مستشار أوباما في ورطة بعد اعترافه بـ ”الكذب“ بشأن الاتفاق النووي الإيراني

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

أصبحت الأمور شائكة بالنسبة لنائب مستشار الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية ”بن رودس“، بعد ”البورتريه“ الذي نشر عنه في صحيفة نيويورك تايمز، وأثار غضب الصحفيين الأمريكيين.

ففي مقال عن مسيرته الشخصية نُشر في نيويورك تايمز، أقدم رودس خبير أوباما في المراوغة والالتفاف في شؤون السياسات الخارجية، على السخرية من طريقة وسائل الإعلام في تغطية تصريحات البيت الأبيض.

وتباهى رودس في المقال حول كيفية صنعه لـ“غرف ترديد المعلومات“ في الصحافة لإقناع العامة بالقبول بالاتفاقية النووية، كما سخر في المقال من الصحفيين الشباب ومن قلة خبرتهم، وتباهى بمراوغته لبناء دعم شعبي للاتفاق السياسي المثير للجدل مع إيران.

لكن الآن وبعد انتقاده المستمر لعدة أيام لاعترافه بأنه صاغ ”رواية“ من شأنها أن تدعم الصفقة الإيرانية، دخل رودس في محاولة للسيطرة على الأضرار، ففي مساء الأحد، لجأ للوسط الإعلامي ليراوغ من أجل إخراج نفسه من المأزق الذي وضع نفسه فيه في مقاله لصحيفة نيويورك تايمز.

وأوردت صحيفة فورين بوليسي، أن رودس بدأ يوضح الآن أن إدارة أوباما لم تحاول خداع العامة فيما يتعلق بالاتفاقية السياسية مع إيران، كما قدم اعتذاره من أي صحفي شعر بأنه أُهين من المقال.

وحسب فورين بوليسي فقد قال رودس: “ النقطة المفصلية التي يهملها معارضو الاتفاقية في النقاشات هو أننا كنا نؤمن بعمق بالقضية التي نصنعها والمتمثل في فعالية الاتفاقية، وقيمتها الدبلوماسية، والمخاطر المنطوية عليها، كنا وما زلنا نؤمن أننا لم نقم بالمراوغة، فمجمل هدف الجملة يكمن في إظهار الحقائق“.

لكن مقال صحيفة نيويورك تايمز الذي كتبه الصحفي دايفيد صاميولز، أظهر أن رودس، الروائي الطموح في السابق، استغل بذكاء نقاط ضعف وسائل الإعلام في تغطيتها للشؤون الدولية من أجل تنفيذ أجندة البيت الأبيض، وبالتحديد الاتفاقية الإيرانية.

في إحدى فقرات المقال يشبه صاميولز روديس بـ هولدن كولفيلد، بطل رواية ”ذي كاتشر إن ذا راي“، قبل أن يقول إن أعظم كتابات روديس المراوغ كانت روايته لإقناع الصحفيين في واشنطن والعامة بالاتفاقية النووية.

ويضيف كاتب فورين بوليسي ”ريد ستانديش“: ”أن يقارن صامويلز روديس، الذي حصل على نجاح وقوة عظيمين من خلال ترويج نقاط ملفقة للمناقشات، بكولفيلد، المشهور باحتقاره لجميع أشكال الزيف، تمثل إحدى أكثر النقاط المثيرة للسخرية في المقال“.

إذ كتب صامويلز: ”ما سمع به أغلب الأمريكيون حول الاتفاقية الإيرانية أظهر أن إدارة أوباما بدأت بالانخراط بجدية في النقاشات مع المسؤولين الإيرانيين في العام 2013، للاستفادة من الواقع السياسي الجديد في إيران الذي حدث نتيجة للانتخابات التي وضعت المعتدلين في سلطة ذلك البلد، وهذا ما تم تعديله بشكل كبير للإقناع بالاتفاقية“.

وفي اقتباس مشهور من المقال، سخر روديس ونائبه ”نيد برايس“ من الصحفيين وأظهرا فخرهما أمام صامويلز لإنشائهم غرف ترديد المعلومات.

وأشار الرجلان إلى أن انتشار الصحافة على الإنترنت والاستقطاعات في هذه المهنة سهّلا من القدرة على التلاعب بالصحفيين وجعلهم غير قادرين على تغطية الأخبار السياسية بموضوعية.

وصرّح روديس لصاميولز: ”كل تلك الصحف كانت تملك مكاتب في الخارج، لكنها لم تعد تملكها الآن، هم يتصلون بنا لنقوم بشرح ما يحدث في موسكو والقاهرة، وأغلب الوسائل تقوم بتغطية أحداث العالم من واشنطن، الصحفي النمطي الذي نتحدث معه في الغالب، يبلغ من العمر 27 عاماً وخبرته قادمة من تواجده في الحملات السياسية، هذا تغيير عميق، فهم لا يعرفون أي شيء بتاتاً“.

وهنا يضيف كاتب فورين بوليسي: ”للعلم فقط الصحفي المعد لهذا المقال يبلغ من العمر 27 عاماً، وراسل من الخارج، ويعرف أكثر بكثير من لا شيء بتاتاً“.

ويبدو أن روديس أدرك الآن أنه من غير الدبلوماسي إنكار المؤسسة الصحفية بأكملها ووصفهم بقطيع لا يعرف شيئاً، فكتب روديس يوم الأحد في محاولة يائسة منه للتعبير عن شعوره بالاحترام تجاه حرية الصحافة: ”لم يكن هناك قصور في التقارير الجيدة والتحاليل الإيجابية والسلبية والخليط من كليهما حول الاتفاقية النووية، فكل مؤسسة صحفية تفاعلت معها دققت في تفاصيل الصفقة بشكل مفصل مثلها مثل أي مبادرة سياسية خارجية أخرى للرئاسة، فإن قمت بمراجعة الصحافة في تلك الفترة ستجد أنها تمتلئ بالكتابات الصحفية الدقيقة والصارمة“.

دفع المقال الذي كتب عن رودس إلى أن يصفه توم ريكس من فورين بوليسي بـ“المغفل المختص في السياسة الخارجية للرئيس“، وكان المراقبون الآخرون منتقدين مثل ريكس.

وبينما يقوم الصحفيون والمحررون في واشنطن بالنظر إن كان رودس فعلاً قام بإزلة الغشاوة عن أبصارهم، لن يكون من المرضي ولو بنسبة ضئيلة مشاهدة هذا المراوغ يحاول الخروج من الورطة التي وضع نفسه فيها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com