إيران.. روحاني يسعى لتقويض الحرس الثوري وتمكين الجيش

إيران.. روحاني يسعى لتقويض الحرس الثوري وتمكين الجيش

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

تأخر مشروع قانون الميزانية 3 أشهر بعد تقديمه للبرلمان من قبل الرئيس الإيراني حسن روحاني يفسر حجم التغيير المنتظر في بنود الإنفاق العسكري، وسط توجه لخفض مخصصات الحرس الثوري التي تقدر بملايين الدولارات.

وقدم روحاني مشروع قانون الموازنة العامة للبرلمان في 17 من يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد يوم من رفع العقوبات المتعلقة بالملف النووي، ليأخذ أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان نظرة دقيقة على تفاصيل المشروع.

ومنذ أطلقت هيئة الإدارة والتخطيط وثائق الميزانية العامة الرسمية للسنة المالية الحالية في وسط شهر مارس/ آذار، يتعرض روحاني لانتقادات لاذعة من اليمينيين، بسبب نيته خفض ميزانية الدفاع.

وتتساءل صحيفة ”المونيتور“الأمريكية هل فعلاً تسعى طهران لذلك؟ 

يملك الجيش الإيراني أكبر عدد من الجنود والأسلحة والمنشآت العسكرية الموجودة تحت تصرفه، لكن ثلث القوة العسكرية تحت قبضة فيلق الحرس الثوري، تليه منظمة الباسيج شبه العسكرية، ثم وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

وبالرغم من أن قدرات الجيش تفوق بكثير قدرات الحرس الثوري الإيراني، إلا أن الأخير دائماً ما يحصل على تمويل بمقدار ضعفَي ما يحصل عليه الجيش.

تصاعد أرقام ميزانية الحرس الثوري

ففي السنة المالية الأولى التي بدأت في 20 من آذار، 2013، وخلال أول خمسة أشهر منها التي كانت ضمن آخر سنة من ولاية الرئيس محمود أحمدي نجاد، كان مجموع ميزانية إيران للدفاع تساوي 6.24 مليار دولار، وفي السنة المالية التالية، المبتدئة في 21 آذار 2014 والمسجِلة لأول سنة مالية كاملة في ولاية روحاني، ازدادت ميزانية الدفاع بمقدار 1.85 مليار دولار، ليصل بذلك إجمالي ميزانية الدفاع إلى أكثر من 8 مليار دولار.

وكانت الزيادة في ميزانية الدفاع بسبب حاجة إدارة روحاني لتخصيص تمويل إضافي للحرس الثوري الإيراني بسبب نفقاته على سوريا، والعراق، واليمن، بعبارة أخرى انتقل فيلق الحرس الثوري الإيراني من 3.3 مليار دولار في السنة المالية 2013-2014 إلى 5 مليارات دولار خلال السنة الأولى من ولاية روحاني، وهذا المبلغ منفصل عن إيرادات المؤسسة العسكرية المثيرة للجدل القادمة من المؤسسات الاقتصادية الكبرى التي يشارك فيها.

ونظراً لما سبق أصبحت ميزانية الدفاع الإيرانية تعكس بعض التغييرات الرئيسية في السنة المالية الإيرانية الحالية، فبناء على الاتجاهات السابقة، فإن ميزانية الإنفاق على الجيش كان من المرجح أن تزيد بمقدار 2- 5% في كل سنة.

ولأول مرة منذ عقود تتم زيادة ميزانية الجيش بمقدار 15%، لتصبح 1.75 مليار دولار بعدما كانت 1.5مليار، فستشهد وزارة الدفاع المسؤولة أيضاً عن تأمين المعدات العسكرية زيادة في التمويل المخصص لها، لتصبح 890 مليون دولار في السنة المالية الحالية بعد أن كانت 770 مليون دولار في السنة المالية السابقة، وفي غضون ذلك خصص لكل من الباسيج وهيئة الأركان العامة زيادة بمقدار 10% من النفقات.

خفض ميزانية الحرس الثوري 

وعلى النقيض من الزيادات السابقة، تم خفض ميزانية الحرس الثوري الإيراني بمقدار 16%، فأصبحت مخصصاته من الميزانية تبلغ 4.1 مليار دولار بعد اقتطاع 900 مليون منها، بالرغم من أن الانخفاض كبير في المخصصات، إلا أن ميزانية الفيلق في السنة المالية 2013-2014 تظهر جلياً أن التمويل المخصص لها كاف لتغطية جميع التكاليف، ما عدا النفقات الخارجية.

وتشير الصحيفة إلى أن التغييرات التي سعت لها إدارة روحاني تتطلع لإجراء إصلاحات هيكلية في الإنفاقات العسكرية، فخلافاً لأسلافه في الحكم، يسعى الرئيس الإيراني لتحسين نوعي في القوات المسلحة، من خلال دعم وزارة الدفاع وصناعة الأسلحة محلياً، وإيلاء المزيد من الاهتمام للجيش المتداعي، نتيجة لعقود من الإهمال.

روحاني يقاوم الحرس الثوري

وتشير الصحيفة إلى أن الحرس الثوري استحوذ على اهتمام الإدارات السابقة، فيما يحاول روحاني تباعاً مقاومة مطالب الفيلق بزيادة التمويل المخصص له، على الرغم من أن ميزانيته تفوق ميزانية الجيش.

ويسعى البرلمان الإيراني وخاصة أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، التي تتألف في أغلبها من جنرالات متقاعدين من الحرس الثوري إلى تعديل مشروع القانون، ففي جلسة تمت في 8 أبريل/ نيسان، قرر أعضاء المجلس أن 10% من الأموال المتعلقة بالتعديل الثالث، والذي يحدد الحد الأقصى من النفقات الخارجية بمقدار 50 مليار ريال إيراني، ستخصص لمجال صناعة الدفاع.

والتغيير مبنيٌّ على اقتراح من إسماعيل كوثري، وهو جنرال متقاعد وعضو في اللجنة، حيث ستستخدم نسبة 10% من الائتمان المالي للدولة لشراء المعدات العسكرية.

و قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية حسن سبحاني في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية في مارس/ آذار الماضي إنه ”مع اتخاذ القرار من قبل النواب في اللجنة المشتركة، في السنة المالية الإيرانية الحالية“.

وأكد سبحاني أن 5000 مليار تومان (1.6مليار دولار) من الأصول الأجنبية التي رفع عنها التجميد كجزء من الاتفاقية النووية، ستستخدم في تقوية ودعم القدرات العسكرية والدفاعية للبلاد.

طريقتان لمشروع الميزانية

وتوضح الميزانية المقدمة للبرلمان أن إدارة روحاني عازم على تلبية الاحتياجات العسكرية والأمنية المحلية والدولية في إيران، وعلى هذا النحو، يمكن تفسير مشروع القانون بطريقتين حسب الصحيفة.

الأولى: أنه بتقليل الميزانية العسكرية الإجمالية، أظهرت الإدارة رغبتها في تقليل النفقات العسكرية للدولة، واهتمامها في الاستثمارات البديلة في القطاعات الاقتصادية الأخرى، والأهم من ذلك أنها أوضحت عدم رغبتها بزيادة النفقات العسكرية في الخارج، بما في ذلك العراق ولبنان وسوريا.

الثانية: زيادة التمويل المخصص للجيش ووزارة الدفاع؛ أظهرت الإدارة تصميمها على تنفيذ إصلاحات هيكلية من خلال توفير المزيد من الأموال للمنظمات التي تتم رعايتها بشكل سيء، مثل الجيش، ومن خلال تحسين نوعية التدريب، والمعدات والأسلحة، بالإضافة إلى منح المزيد من الدعم لوزارة الدفاع. 

وبالطبع عملت هذه الحكومة على دعم وتقوية مؤسسات وزارة الدفاع  بشكل يفوق أي إدارة في تاريخ الجمهورية الإيرانية حتى أنها خاضت في مناقشات حادة مع بلدان أخرى بهدف شراء معدات جديدة من ضمنها طائرات حربية.

وترى الصحيفة أن مشروع قانون الميزانية المقترحة، وعلاقته بالقوات المسلحة، يظهر أن إدارة روحاني تطمح بجدية لتحسين بنية الجيش وضمان استمرار تماسك كيانه، ولو على حساب الحرس الثوري المدعوم من عدة جهات داخل النظام الإيراني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة