مقاتلو إيران بسوريا.. جمعتهم الطائفة وفرقهم الموت

مقاتلو إيران بسوريا.. جمعتهم الطائفة وفرقهم الموت

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

نشر المرصد السياسي التابع لـ“معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى“ دراسة تحليلية حول تركيبة القوى الشيعية التي تشكل الذراع الإيرانية في المنطقة، والتي تقاتل تحت لواء طهران في سوريا والعراق.

وركزت الدراسة -التي أقرت ضمنيا بصعوبة رصد أعداد عناصر القوات الشيعية العاملة تحت لواء إيران في ساحات مختلفة- على تحليل الأنباء المؤكدة حول هوية القتلى الشيعة، الذين سقطوا في المعارك داخل سوريا، وخلصت إلى ”تورط إيراني قوي، يعوض النقص في الموارد البشرية، الذي عبر عنه الرئيس السوري بشار الأسد، في خطاب ألقاه في 26 تموز/ يوليو الماضي“.

ومع إقرار الأسد بوجود مقاتلين أجانب، وتأكيده على دور منظمة حزب الله اللبنانية، الذي لا يختلف عليه المراقبون، والذي بدأ منذ مطلع عام 2013، حاولت الدراسة فهم طبيعة الدور الإيراني وفندت مزاعم الرئيس السوري بشأن اقتصار هذا الدور على الخبراء العسكريين الإيرانيين.

وبحسب الرواية الإيرانية، يعتبر من يقاتلون في سوريا ”مجموعات من المتطوعين الذين حملهم الوزاع الإيماني للدفاع عن الحرم“، في إشارة إلى مواقع شيعية مقدسة في سوريا.

وأقر خبراء المعهد بصعوبة رصد الأعداد الحقيقية للمقاتلين الشيعة في سوريا، ممن يعملون تحت إمرة القيادة الإيرانية، لكنهم رصدوا الأنباء المؤكدة بشأن القتلى، واعتبروا أن تحليل المعطيات بشأن هويات هؤلاء القتلى ربما تقود إلى خط عام، يمكن تعميمه على باقي المقاتلين الشيعة.

ورصدت الدراسة حالات شهدت تشييع جنازات مقاتلين شيعة من أفغانستان وباكستان وإيران، سقطوا أثناء المعارك في سوريا طوال العامين الماضيين، معتمدة على مصادر علنية وأخبار نشرتها صحف ووسائل إعلام موثوقة بالنسبة لها باللغة الفارسية، وتوصلت إلى نتيجة مفادها أن جنازات المقاتلين العائدين من سوريا منذ كانون الثاني/ يناير 2013، ربما تشكل منطلقا لفهم تركيبة القوى الموالية لإيران في المنطقة.

وقالت الدراسة إن ”عدد القتلى الشيعة الذين يحملون الجنسية الإيرانية بلغ خلال الفترة المشار إليها 113 قتيلا، وهو الرقم الذي يعتمد على عدد جنازات المقاتلين الذين عادت جثامينهم من سوريا، والذين دفنوا في إيران طوال عامين“.

وأضافت أن ”الجنازات الأخرى تخص 121 أفغانيا، و20 باكستانيا، سقطوا في المعارك التي جرت في سوريا في تلك الفترة“، مشيرة إلى أن ”هذه الأعداد لا تشمل أيضا الشيعة اللبنانيين والعراقيين الذين يقاتلون في سوريا“.

وتابع خبراء المعهد أسماء القتلى الإيرانيين الذين كان يتم الإعلان عن تشييع جثامينهم طوال العامين الماضيين، وخلصوا إلى أنهم جميعا كانوا قد خدموا في ”الحرس الثوري الإيراني“.

وقال الخبراء إن ”ثمانية من بين أولئك القتلى خدموا في صفوف القوات البرية التابعة للحرس الثوري، بينما خدم ثمانية آخرون ضمن فيلق القدس، فيما ينتمي ثلاثة منهم إلى ميليشيا الباسيج“. وفشلت الدراسة في جمع معلومات حول اسم الفرع الذي خدم به الباقون ضمن الحرس الثوري.

وجمع محللو المعهد بيانات حول طبيعة القوى الأفغانية والباكستانية عبر تحليل المعطيات الخاصة بالقتلى كما ورد آنفا، وتبين لهم أن جميع الأفغان كانوا أعضاء في ”لواء الفاطميين“، بينما خدم الباكستانيون في ”لواء الزينبيين“، مشيرين إلى أن ”هاتين الميليشيتين كانتا ترفعان التقارير إلى فيلق القدس الذي كان يتولى تنظيمهما“.

وحول المنهج الذي اتبعته الدراسة، ضرب معدوها أمثلة، وقالوا إن ”بداية الأنباء عن قتلى إيرانيين في سوريا مطلع 2013، شهدت الحديث عن شخص يدعى علي أصغري تقناكي، وبالبحث في وسائل الإعلام وإعلانات التعازي في الصحف الفارسية، تبين أنه يبلغ من العمر 30 عاما، وأنه ناشط في فيلق القدس. وبنفس المنهج، رصدت الدراسة اسم أول أفغاني شيعي قتل في سوريا، ويدعى  عزيم فائزي، وأول باكستاني ويدعى حسين عادل“.

ورصد معدو الدراسة الأنباء التي تتحدث عن المقابر التي يدفن فيها القتلى، وهو ما منحهم قناعات بشأن طبيعة هؤلاء المقاتلين، بعد أن تبين لهم أن القتلى المنتمين لفيلق القدس يُدفنون بشكل فردي في المحافظات التي وُلدوا فيها، وأن قتلى القوات البرية يدفنون وفقا للتقسيمات الإدارية الإيرانية.

وخلصت الدراسة إلى أن ”إقامة مآتم جماعية في محافظة إيرانية معينة، كشف لها أن طهران لديها مقاتل من هذه المحافظة سقط في سوريا“.

وحول الرتب العسكرية للقتلى، وجدت الدراسة أن وسائل الإعلام والصحف الفارسية أبدت اهتماما بالغا بعشرة من بين القتلى الـ 113، وقالت إن ”العشرة أطلق عليهم لقب سردار وهو لقب يُطلق على الضباط من ذوي الرتب العالية في الحرس الثوري الإيراني“.

ومن خلال تعليقات العزاء التي كتبها قراء المواقع الإلكترونية الفارسية، تبين لمعدي الدراسة أن قوائم القتلى تشمل مستشارين تقنيين، ومدربين في القتال، وأفرادا مشاركين في القتال (من بينهم سائق دبابة واحد)، وقوات العمليات الخاصة، وضباط مخابرات، وصحافيين، ومعدي أفلام تلفزيونية وثائقية.

أما القتلى من الأفغان والباكستانيين فقد كانوا من جنود المشاة فقط، عدا أربعة عناصر هم قائد لواء علي رضا توسلي (متطوع أفغاني قاتل في الحرب بين إيران والعراق)، ونائبه رضا بخشي، وقائد سرية مهدي صابري، ورجل الدين محمد رضائي. وتم تعريف بعض الضحايا الأفغان على ”فيس بوك“، حيث وُصفوا بأنهم ”قناصة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com