ما سر إحجام تركيا عن الرد على اختراق أجوائها من قبل روسيا؟ – إرم نيوز‬‎

ما سر إحجام تركيا عن الرد على اختراق أجوائها من قبل روسيا؟

ما سر إحجام تركيا عن الرد على اختراق أجوائها من قبل روسيا؟

المصدر: أنقرة - مهند الحميدي

لم يتجاوز الرد الرسمي التركي على الاختراق المتكرر للمقاتلات الروسية لأجوائها حدود التصعيد الإعلامي، واقتصر على استدعاء السفير الروسي للاحتجاج والتنديد.

ويرى محللون، أن أنقرة باتت أقل حدة، بعد أن تسبب إسقاطها لمقاتلة سوخوي روسية؛ قالت إنها اخترقت أجواءها، يوم 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، بفرض روسيا لعقوبات بالغة القسوة تجاه الاقتصاد التركي.

ولم تكتفِ الحكومة الروسية بالتواجد العسكري في سوريا، بل زادت في إمعانها بالضغط على الحدود التركية المختلفة، عبر تعزيز قواعدها العسكرية في أرمينيا على الحدود الشمالية الشرقية لتركيا، بمروحيات هجومية، وأخرى استطلاعية.

ولزيادة الضغط على تركيا، عملت الحكومة الروسية على استنفار حلفائها في المنطقة، ودفعهم إلى اتخاذ تدابير لتطويق تركيا سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، إذ خفضت إيران مستوى تدفق الغاز الطبيعي إلى تركيا، المتعطشة للطاقة.

ويرى محللون أتراك، أن اندلاع الأزمة الأخيرة بين تركيا والحكومة المركزية العراقية، التي تتمتع بعلاقات طيبة مع موسكو، على خلفية إرسال أنقرة لوحدة عسكرية إلى بلدة ”بعشيقة“ القريبة من مدينة الموصل شمال العراق، في 4 كانون الأول/ديسمبر 2015، ليس إلا انعكاساً للأزمة التركية الروسية، إذ لا يمكن التطرق للأزمة مع العراق بمعزل عن الأزمة مع روسيا.

وتكرر سيناريو اختراق المقاتلات الحربية الروسية للأجواء التركية، منذ بدء موسكو غاراتها الجوية ضد المعارضة السورية المسلحة، أواخر أيلول/سبتمبر 2015، ووقع آخر تلك الاختراقات للأجواء التركية، في 29 كانون الثاني/نوفمبر الجاري، وفقاً للحكومة التركية، في حين استبعدت وزارة الدفاع الروسية هذه الاتهامات معتبرة أنها ”دعاية لا أساس لها“.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، صرح السبت، أن ”روسيا إذا واصلت انتهاكاتها لسيادة تركيا ستكون مضطرة لتحمل العواقب“، في حين استدعت الخارجية التركية السفير الروسي لدى أنقرة، وقدمت له احتجاجاً شديد اللهجة.

ويبدو أن العقوبات الشديدة التي فرضتها موسكو، دفعت الساسة الأتراك إلى تجنب أي مواجهات مستقبلية مباشرة، منعاً لاتخاذ روسيا خطوات رادعة جديدة، من شأنها الإضرار بالموقف التركي.

ويرى محللون أن روسيا تمتلك أوراق ضغط كثيرة لم تستخدمها بعد، ضد تركيا؛ ويأتي على رأسها إيقاف عقود الشركات الروسية بشأن محطات الطاقة النووية المزمع إنشاؤها جنوب غرب تركيا، على ساحل البحر الأبيض المتوسط. كما تتخوف تركيا من تكثيف روسيا لتقديم الدعم العسكري لحزب العمال الكردستاني (بي كي كي) المعادي لأنقرة، والذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون، على أنه ”منظمة إرهابية“ بالإضافة إلى تقديم الدعم السياسي، وفتح مكاتب لحزب ديمقراطية الشعوب، المقرب من ”الكردستاني“ في موسكو.

وعلى الجانب السوري؛ فإن احتمال تقديم روسيا لأسلحة متطورة، لحزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، يثير أرق الحكومة التركية، إذ يهدف الحزب إلى السيطرة على ممر جرابلس- أعزاز، وتحقيق الحلم الكردي في ربط ”كانتون عفرين“ بمناطق شمال شرق سوريا التي يملك الحزب نفوذاً واسعاً فيها.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية التركية المكثفة حتى الآن في منع روسيا من التصعيد، إذ عكست الأزمة التضارب الشديد في المصالح الجيوسياسية بين الدولتَين.

ومن شأن أي تصعيد مباشر، أن يخلق سيناريو صدام عسكري بالغ الخطورة، يصعب احتواؤه، لأن المواجهة المباشرة، ستُدخِل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في النزاع، ما ينذر بحرب دولية.

ويرى محللون أن الصراع التركي الروسي، يجب أن يبقى في إطار التوازن العسكري، الذي لا يتجاوز الاشتباكات المحدودة والصغيرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com