في أي اتجاه يصب التحذير العالمي الصادر عن أمريكا؟ – إرم نيوز‬‎

في أي اتجاه يصب التحذير العالمي الصادر عن أمريكا؟

في أي اتجاه يصب التحذير العالمي الصادر عن أمريكا؟

المصدر: شبكة إرم الإخبارية – ربيع يحيى

يرجح العديد من المحللين والمراقبين أن تكتيكات تنظيم (داعش) التي تقوم على زرع حالة من الهلع بين المواطنين، عبر مقاطع الفيديو التي تبثها، ومن ذلك تهديدها باستهداف ساحة ”تايمز سكوير“ في نيويورك قبل أيام، تنجح في تحقيق أهدافها في كثير من الأحيان، ولا سيما حين تتعاطى السلطات معها على محمل الجد، وتبدأ في تشديد الإجراءات الأمنية، وتوجه التحذيرات للمواطنين عبر أجهزتها المختلفة.

تعميم شامل

ويعبر مراقبون عن اعتقادهم بأن التحذير العالمي الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية أمس الاثنين، بشأن سفر المواطنين الأمريكيين للخارج، والذي لا يحدد دولة بعينها أو تنظيما بعينه، يعد استمرار للسياسات الغامضة التي تتبعها إدارة أوباما بشأن مواجهة الإرهاب، ودليلا على عدم وجود الاستخبارات الكافية، التي ينبغي على أساسها تحديد مناطق محددة تشكل خطرا ومن ثم تجنب السفر إليها.

وحمل التحذير تعميما شاملا، دون أن يقدم أي معلومة واضحة تدل على معلومات استخباراتية حقيقية، وعلى سبيل المثال القول إن جماعات إرهابية مثل (داعش والقاعدة وبوكو حرام) تخطط لهجمات إرهابية في ”مناطق متعددة“، مشيرا إلى أن ثمة ”احتمال“ وقوع هجمات إرهابية فردية فيما يعرف بهجمات ”الذئاب المنفردة“.

ودعت وزارة الخارجية الأمريكيين إلى اتخاذ الحذر في الأماكن العامة ووسائل المواصلات، وإدراك المناطق المحيطة وتجنب التجمعات الكبيرة والمناطق المزدحمة، والحذر في موسم الأعياد والمهرجانات والمناسبات الخاصة، والتجمعات الرياضية وحفلات المسارح والأسواق والخطوط الجوية…

تداعيات سلبية

وقالت الوزارة أن التحذير يستمر حتى 24 شباط/ فبراير 2016، ما يعني أن التحذير هو مجرد تمديد لفترة التحذير السابقة التي أصدرتها الخارجية الأمريكية في تموز/ يوليو الماضي، ولمدة ثلاثة أشهر، وهو ما يرجح فرضية عدم وجود المعلومات الاستخباراتية الحقيقية، وأن الخارجية الأمريكية قامت بتعميم التحذير لترفع عن نفسها الحرج حال تعرض أي مواطن أمريكي لاعتداء في أي بقعة على وجه الأرض، ومن جانب أي جهة، حتى ولو كان الأمر يحمل تداعيات سلبية على الحياة الشخصية للمواطنين.

ويرى مراقبون أن تحذير الخارجية الأمريكية يزرع بداخل الأمريكيين حالة من الهلع وفوبيا السفر، حتى ولو كانت تقصد دفعهم للحرص والحذر، حيث لم تترك أمامهم فرصة للبحث عن مكان آمن أو مناسبة يمكنهم المشاركة فيها، إلا ورسخت بداخلهم فرضية وجود خطر محدق.

تناقض واضح

وقبيل صدور هذا التحذير كان من الملاحظ أن ثمة تناقضات واضحة في تعاطي شخصيات أمريكية مع المخاطر التي يشكلها تنظيم داعش ضد الولايات المتحدة الأمريكية منذ اعتداءات باريس، وعلى سبيل المثال، تأكيدات ”تشاك هيغل“، وزير الدفاع الأمريكي السابق قبل أيام، بأنه يرى أن (داعش) يشكل الخطر الحقيقي على أمريكا والعالم، وأنه ”يمثل قوة لم نر مثيلا لها من قبل، لأنهم يمثلون كل الديناميكيات التي لم نواجهها مسبقا“، مضيفا أن الحديث يجري عن تنظيم ”لا يشكل دولة ولكنه يمتلك قدرات هائلة وسلطة في المتناول“.

لكن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي ”جيمس كومي“، والذي يرأس جهاز مكلف أيضا بمحاربة الإرهاب، كان قد أكد يوم الخميس الماضي أنه ”لا يوجد خطر محدد بتعرض الولايات المتحدة الأمريكية لهجوم شبيه بالاعتداءات التي ضربت باريس“، مقللا من شأن التهديدات الأخيرة التي وجهها تنظيم ”داعش“ باستهداف الولايات المتحدة.

وأشار ”كومي“ خلال مؤتمر صحفي في واشنطن إلى أنه ”لم يتم رصد أي تهديد يؤكد أن الولايات المتحدة ستشهد هجوما شبيها بالهجوم الذي تعرضت له باريس، وتبناه التنظيم الإرهابي“، مضيفا أن ”الإرهابيين الذين شنوا الاعتداءات الأكثر دموية في تاريخ فرنسا، لا تربطهم على ما يبدو أي صلة بالولايات المتحدة“.

واتخذت السلطات الأمريكية إجراءات لطمأنة المواطنين بعدما نشر تنظيم داعش شريط فيديو يظهر انتحاريا بينما يعد حزامه الناسف، وفي جزء آخر مشاهد لمعالم في نيويورك بينها تايمز سكوير، فيما لفت ”كومي“ إلى أن تنظيم داعش ومؤيديه ينشرون كما كبيرا من الفيديوهات والمجلات ولكن هذه ليست معلومة جديرة بالثقة، وأن التركيز الأمني في الولايات المتحدة ينصب بالدرجة الأولى على الذئاب المنفردة، الذين ينفذون هجمات من تلقاء أنفسهم متأثرين في غالب الأحيان بالدعاية التي يمارسها التنظيم عبر الإنترنت“.

وتنتقد شخصيات أمريكية عديدة موقف الإدارة الأمريكية من الحرب على الإرهاب، ولا سيما فشلها في القيام بإجراءات جادة من شأنها أن تجفف منابعه، وهي الانتقادات التي زادت حدتها في أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي ”باراك أوباما“ في أعقاب اعتداءات باريس، بأن ”تنظيم داعش ليس أكثر من زمرة من القتلة لديهم شبكات اجتماعية جيدة“، مؤكدا أنه سيزيد الضغوط على التنظيم، محذرا من تكتيكات الخوف التي يتبعها هذا التنظيم، فيما يأتي تحذير الخارجية الأمريكية ليضيف إلى الأمريكيين المزيد من المخاوف، وليتسبب في نجاح تكتيكات داعش الإعلامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com