تحقيقات أوروبية حول شريك لأحد انتحاريي باريس في رحلة البلقان

تحقيقات أوروبية حول شريك لأحد انتحاريي باريس في رحلة البلقان

عواصم- تحقق أجهزة الاستخبارات والشرطة في بعض الدول الأوروبية، في أن أحد الانتحاريين في هجمات باريس، ربما كان له شريك رافقه أثناء سفره عبر منطقة البلقان إلى أوروبا الغربية، بعد أن دخل اليونان على أنه لاجئ سوري.

وتم التعرف على الشخص الذي فجر نفسه قرب أستاد فرنسا في هجمات يوم الجمعة، من خلال جواز سفر عثر عليه قرب جثته، وتبين أن اسمه أحمد المحمد من مدينة إدلب في شمال غرب سوريا، ويبلغ من العمر 25 عاماً.

وقال مسؤولون يونانيون، الأحد الماضي، إنه “لم تكن هناك أي مؤشرات على أن المحمد يسافر برفقة شخص بعينه رغم أنه وصل مع آخرين”، لكن مصدراً في الاستخبارات في مقدونيا إحدى الدول التي مر بها تحدث عن “تحقيق موسع يجري في البلقان عن المسار الذي اتخذه إثنان من الإرهابيين”.

وأشار المصدر المقدوني، إلى أن بلاده “تنسق تحركاتها مع اليونان، وأن المحمد كان بصحبة شخص عندما اشترى الإثنان التذاكر لعبارة تنقلهما إلى ميناء بيريه اليوناني”.

وقال وكيل سياحي في ليروس إنه “أصدر في 4 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تذكرتين قيمة كل منهما 51.50 يورو للاثنين لركوب عبارة كان من المقرر أن تبدأ رحلتها في الليلة التالية من جزيرة كاليمنوس القريبة التي يمكن الوصول إليها من ليروس من خلال خدمة نقل محلية. ووصلت العبارة التي أبحرت الساعة 23:10 إلى بيريه في صباح السادس من أكتوبر”.

ويتذكر صاحب شركة “كاستيس” للسياحة في ليروس، ويدعي ديميتريس كاستيس، أنه باع التذكرتين إلى المحمد ورجل آخر كان برفقته.

ويضيف “لم يفعل شيئاً ولم يقل شيئاً يجذب انتباهي، والرجل الذي كان بصحبة المحمد، كان له اسم مشابه، كما أن الإثنين دفعا قيمة التذكرتين نقداً”.

ونشرت وسائل الاعلام اليونانية صورة لتذكرة الرجل الثاني يتضح من خلالها أن اسم عائلته المحمود، بينما كان الحرف م يرمز لاسمه الأول.

وقال كاستيس إنه تعرف على الاسم، وإنه الاسم الذي استخدمه الرجل الثاني عند شراء التذكرة.

كما قال مسؤول في الشرطة الكرواتية، في تصريح صحافي، إن “تحقيقاً يجري في رحلة المحمد يتركز على ما إذا كان برفقته مسافر آخر”.

طريق البلقان

في ليروس، تم تسجيل المحمد كما تقتضي لوائح الاتحاد الأوروبي، وسجلت بصمات أصابعه في قاعدة بيانات أوروبية تعرف باسم يوروداك. ولأن جواز سفره كان يبدو حقيقياً ولم يكن له أي سجلات لدى الشرطة، صدر له تصريح يتيح له البقاء في اليونان ستة أشهر.

ووزع وزير الهجرة يانس موزالاس على الصحفيين نسخة من التصريح الذي صدر للمحمد. والتصريح مكتوب باللغة اليونانية فقط وينص على أنه يجب ألا يغادر حامله مدينة كورينثيا طوال الفترة دون إخطار الشرطة. لكن لم تمض أيام حتى كان المحمد قد سافر إلى كرواتيا.

وقال مصدر الاستخبارات في مقدونيا، إن “المحمد كان لا يزال مسافراً بصحبة مرافق بعد يومين من وصوله إلى بيريه”، مضيفاً أنهما “سجلا نفسيهما في مخيم للاجئين في فناء مصنع قديم للتبغ في مدينة بريسيفو الصربية وذلك رغم أن المسؤولين الصرب لم يذكروا شيئاً عن شريك له”.

ثم توجه المحمد إلى كرواتيا سواء بالقطار أو بالحافلة، وسجل في 8 تشرين الأول/ أكتوبر، في مخيم أوباتوفاتش للاجئين.

وقالت الشرطة الكرواتية إنه “في حكم المؤكد أن المحمد غادر البلاد إلى المجر في غضون 24 ساعة رغم أن بودابست ليس لديها أي سجلات عن دخوله من كرواتيا التي كانت قد فتحت حدودها الشمالية وسمحت بمرور آلاف المهاجرين كل يوم إلى المجر”.

وعلى الأرجح كانت النمسا هي الوجهة التالية للمحمد من المجر. ففي أوائل تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كان المهاجرون ينقلون بالقطارات مغلقة الأبواب إلى مدينة هيجيشالوم على الحدود النمساوية.

وقال كارل هاينز جرونبوك، المتحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية، إن “من الحدس والتخمين القول بأن رجلاً باسم المحمد مر عبر النمسا التي تشارك مثل فرنسا في منطقة شينجن التي لا تطبق دولها أي قيود حدودية”.

لكن فيينا أكدت أن أحد المهاجمين ويدعي صلاح عبد السلام وهو فرنسي مولود في بلجيكا، دخل النمسا من ألمانيا في 9 أيلول/ سبتمبر الماضي.

وقال زولتان كوفاكس، المتحدث باسم الحكومة المجرية للصحفيين، الثلاثاء الماضي، إن “بودابست ليس لديها معلومات عما إذا كان المحمد مر عبر المجر. وفي ذلك الوقت لم تكن المجر تسجل المهاجرين لأن كرواتيا كانت تسجلهم”.

والبلدان من أعضاء الاتحاد الأوروبي، لكن المجر على النقيض من كرواتيا، عضو في منطقة شينجن، وكانت قد أغلقت حدودها مع صربيا أمام المهاجرين في 15 أيلول/ سبتمبر الماضي.

وأجبر هذا المهاجرين على الذهاب إلى كرواتيا التي أثارت غضب رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، حين نقلتهم بحافلات إلى الشمال عبر حدودها مع المجر، وفي كثير من الأحيان لم يخضعوا للفرز.

موقف أوربان الصارم

لن تغيب مفارقة تنقل إسلامي متشدد سريعاً عبر منطقة البلقان ليصل إلى غرب أوروبا وقلب الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة، على المجر، حيث بنى أوربان موقفه الصارم من تدفق المهاجرين على مخاوف من أن “الكثير منهم مهاجرون وليسوا لاجئين يفرون من الفقر أو الحرب وأن البعض يمكن أن يكونوا إرهابيين”.

ولهذه القضية حساسية أيضاً في ألمانيا، حيث انتقدت المستشارة الألمانية لسياسة الترحيب التي اتبعتها مع اللاجئين.

واستغل بعض الزعماء الشعبويين ومن أقصى اليمين، احتمال أن يكون أي من منفذي هجمات باريس الثمانية وصل إلى غرب أوروبا من خلال ادعاء أنه مهاجر ليؤكدوا رسالتهم المناهضة للمهاجرين.

كما أن أي قصور أمني هو مصدر إحراج محتمل للدول التي مر المحمد من خلالها، لكن السلطات تقول إن تدفق المهاجرين بأعداد كبيرة في الأشهر الأخيرة جعل من شبه المستحيل عليها أن تمنع دخول المهاجمين المحتملين.

وقال مسؤول كبير في أجهزة إنفاذ القانون في صربيا: “نأخذ بصمات الأصابع، لكن كيف سنتحقق منها؟ في أي قاعدة بيانات؟ إذا لم يكن هناك ما يثير القلق في المعلومات التي تلقيناها بخصوص هذا الشخص أو إذا لم يكن مطلوباً من جانب الإنتربول فبوسعه المرور.. ربما يكون أسامة بن لادن حليق اللحية.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع