بعد هجمات باريس.. هل تتحالف فرنسا مع روسيا لمحاربة داعش؟

بعد هجمات باريس.. هل تتحالف فرنسا مع روسيا لمحاربة داعش؟

المصدر: إرم- مدني قصري

يرى محللون سياسيون أن فرنسا تعتزم التحالف مع روسيا لمحاربة تنظيم داعش، بعد الاعتداءات التي شنها الأخير ضدها، الجمعة الماضية، في تغيير واضح في أولويات الفرنسيين في سوريا، حيث كانت باريس ترفض التركيز على مواجهة داعش بالدرجة الأولى، باعتبار أن ذلك سيعزز موقف الرئيس بشار الأسد.

وقُتل 132 شخصاً، وأصيب 349 آخرون بجروح، جراء اعتداءات متزامنة شهدتها باريس، الجمعة الماضية، فضلاً عن مقتل سبعة من منفذي الهجمات، التي تبناها تنظيم داعش.

وتعليقاً على هذه الهجمات، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في خطاب أمام البرلمان، أمس الإثنين: ”عدونا في سوريا هو داعش“، داعياً إلى ”مراجعة شاملة لتحالفات فرنسا، حيث لا بد من أن تجمع كل الذين يستطيعون حقاً محاربة هذا الجيش الإرهابي، في إطار تحالف كبير وفريد من نوعه“.

وشدد هولاند على أن ”هذا الوضع الجديد يفرض بذل مزيد من الجهد، لأن سوريا أصبحت أكبر مصنع للإرهابيين في العالم. وهذا يتطلب مزيداً من الضربات ومزيداً من الدعم لجميع أولئك الذين يناضلون ضد داعش“، مشيراً إلى أنه ”سيلتقي في الأيام المقبلة بالرئيسين الروسي والأمريكي فلاديمير بوتين وباراك أوباما، لتوحيد قوتنا“.

وأكد أن فرنسا ”ستطلع مجلس الأمن قريباً على حرصها في تبني قرار أممي يسجل هذه الإرادة المشتركة لمكافحة الإرهاب“.

ويرى المحللون أن خطاب هولاند يصب في اتجاه التحالف مع روسيا، مشيرين إلى أن باريس ”ظلت تندد مراراً بالدور الذي لعبته موسكو في سوريا، وقد رفضت الاقتراح الروسي بإنشاء تحالف ضد داعش، الذي قدمه الرئيس فلاديمير بوتين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أيلول/ سبتمبر الماضي، لكن يبدو أن الوضع تغير الآن“.

مصير الأسد

وتابع هولاند في خطابه أمام البرلمان أن ”بقاء الأسد في السلطة لا يمكن أن يكون هو المخرج لتسوية سياسية في سوريا، لكن يبدو الآن أن مسألة دوره في المستقبل لم تعد تشكل مسألة أولوية“. وكانت باريس قبل بضعة أسابيع فقط، تؤكد رفضها للتسلسل في سوريا، قائلة إنه ”من الوهم محاربة داعش دون العمل على رحيل االأسد الذي يغذي وجوده الحرب القائمة“.

ويؤكد المحللون في حديثهم لصحيفة ”لوموند“، أن ”مصير بشار الأسد -وهو نقطة الخلاف الرئيسية لتسوية الأزمة السورية- سينتقل إلى المركز الثاني“، مضيفين أنه ”على أي حال، يغير هولاند اليوم موقفه، مقارنة بالخط الذي ظلت باريس تدافع عنه. فمنذ بداية الأزمة السورية والرئيس الفرنسي يدافع عن موقف فريد. لقد كان في تشرين الأول/ نوفمبر 2012، أول مسؤول يعترف بالائتلاف الوطني السوري باعتباره المحاور الوحيد الشرعي للشعب السوري“.

ودعا هولاند عام 2013 إلى تدخل عسكري ضد الأسد. وقبل شهرين فقط، وعلى منصة الأمم المتحدة، شدد على ضرورة المطالبة برحيل الرئيس الروسي، قائلاً ”لا يمكننا أن نجمع بين الضحايا والجلادين“. لكن يبدو أن حجم أزمة المهاجرين، وهجوم باريس، دفعا باريس إلى مراجعة أولوياتها في سوريا.

ومثلما فعلت قوى غربية أخرى.. نأت فرنسا بنفسها عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وشاركت في العقوبات على موسكو بسبب ضمها شبه جزيرة القرم العام الماضي، ودورها في زعزعة الاستقرار في شرق أوكرانيا.

وكان بوتين قد فاجأ الحكومتين الفرنسية والأمريكية ووضعهما في موضع حرج حين تدخل في الصراع السوري الشهر الماضي، ووجه ضربات جوية لقوات مناهضة للأسد منها جماعات سلحها الغرب ودربها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com