أتراك إيران يواصلون احتجاجاتهم وسط تحذير من تداعياتها على المجتمع

أتراك إيران يواصلون احتجاجاتهم وسط تحذير من تداعياتها على المجتمع

إسطنبول- يواصل الأذريون في إيران، التظاهر منذ نهاية الأسبوع الماضي، في مختلف محافظات البلاد، احتجاجاً على ما وصفوه “إهانة قوميتهم”، وسط تحذيرات من تداعيات هذه الاحتجاجات على المجتمع الإيراني.

وأظهر برنامج تلفزيوني ساخر عرضته القناة الرسمية في إيران، رجلاً من الأذريين الأتراك يقف مع ابنه في أحد فنادق طهران، ويشتكيان من رائحة الغرفة التي يقطنان فيها، فيما يكتشف صاحب الفندق لاحقاً، أن السبب وراء الرائحة هو فم الطفل الذي كان ينظف أسنانه بفرشاة تنظيف المرحاض، مما أثار حفيظة الأذريين، الذين بدؤوا بالتظاهر في الأماكن التي يعيشون فيها.

وعقب ردود الأفعال الغاضبة، اعتذر المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، محمد سرفراز، للأذريين، مشيراً إلى إيقاف عرض البرنامج، وإقالة بعض المسؤولين في التلفزيون.

كما قدم الممثلون في البرنامج، محمد مسلمي، وحميد غولي، اعتذاراً للأذريين، مؤكدين “أنهم ينتمون إلى نفس القومية، ولم يقصدوا الإساءة إلى مجتمعهم”.

ويعيش في إيران أكثر من 30 مليون أذري، يشكلون ثاني أكبر مكون في البلاد بعد الفرس، ورغم تبوئهم مناصب نافذة في البلاد على الصعيدين السياسي والاقتصادي، إلا أنهم ما زالوا يعانون من بعض المشاكل مثل عدم الاعتراف بلغتهم الأم، أو السماح لهم بالتعليم والتعلم بها.

وفي هذا الصدد، أكد مراقبون أن “دوافع المظاهرات التي شهدتها إيران، لم تكن بسبب برنامج تلفزيوني، وإنما للمطالبة بحقوقهم السياسية والثقافية”.

وقال يالتشين صاري قايا، رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة غيراسون التركية، إنه “لا يمكن النظر بأي شكل من الأشكال، إلى الأتراك الأذريين على أنهم أقلية في إيران”، لافتاً إلى أنهم “لعبوا دوراً محورياً في تشكل الأحداث على خارطة المنطقة السياسية، منذ ما يزيد على ألف عام”.

وأضاف قايا “من الطبيعي أن نرى ردة فعل مجتمع، لم ينظر إلى نفسه يوماً على أنه أقلية أو أنه جاء إلى المنطقة حديثاً، بعد تعرضه للإهانة من قبل تلفزيون من المفترض أن يكون تابعاً لدولته”.

وأشار إلى الأحداث المماثلة التي شهدتها إيران عام 2006، موضحاً أنها “بدأت عقب نشر صحيفة رسمية لرسم كاريكاتوري يحتقر الأذريين، ما دفعهم إلى التظاهر رفضاً لإهانة قوميتهم، وأسفرت المظاهرات آنذاك عن مقتل وجرح العشرات”.

واعتبر أنه “من الواضح أن إيران لم تستخلص الدروس من الحادثة الأولى، رغم مرور عشرة أعوام عليها”، لافتاً أن العرب في إيران أيضاً، “يتعرضون لممارسات مماثلة”.

وتابع أن “الأتراك الأذريين، يدافعون عن حقوقهم المشروعة بطرق سلمية، ضمن الحدود السياسية والدستورية، حيث أن التعليم بلغتهم الأم تتصدر مطالبهم في كل مرة”، داعياً الإيرانيين، إلى “تحمل مسؤوليتهم، ولعب دور أكبر في تخفيف الاحتقان بين فئات المجتمع الإيراني”.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد بهشتي الإيرانية، محمد محبي، إن “استمرار المظاهرات رغم اعتذار المدير العام للإذاعة والتلفزيون وإيقاف عرض البرنامج، تدل على أن المشكلة ليست عبارة عن برنامج تلفزيوني، بل ينبغي البحث عن أمور أخرى تقف خلف الحدث”.

ورأى محبي، أن “التمييز بين الجنسين في إيران، وانقسام المجتمع بين متدين وعلماني، شيعي وسني، شعب ودولة، هي بمثابة خطوط صدع في المجتمع”، مؤكداً أن الأحداث الأخيرة حركت هذه الصدوع، ما ينذر بحدوث زلزال في المجتمع الإيراني”.

كما اعتبر “أن فشل النظام الإيراني في إجراء إصلاحات حقيقية في المجتمع، أدى إلى تصاعد الشعور القومي لدى الأقليات، وفي مقدمتهم الأتراك الأذريين، لذا يحاول الأذريون إيصال صوتهم عبر الرد بقوة على أصغر الأحداث في المجتمع، لا سيما وأنهم قطعوا الأمل في النظام”.

من جهته، أعرب الباحث والكاتب الإيراني، محمد رحماني فرد، عن اعتقاده بأن “الأحداث الأخيرة لم تتطور بشكل عفوي”، مشيراً إلى أن الأتراك الأذريون يتعرضون للإهانة من حين لآخر”.

ويعيش معظم أتراك إيران، في المناطق الشمالية والشمالية الغربية، حيث يقطن الأذريون والتركمان في محافظة غُلستان، فيما يتركز أتراك “القاشقاي” في المناطق الجنوبية، قرب الخليج العربي، ومدن شيراز وأصفهان، لا سيما الجزء الشمالي من محافظة فارس، ويُقدر إجمالي عدد أبناء المكون التركي في إيران، بنحو 35 مليون نسمة، علماً أن عدد سكان البلاد يبلغ نحو 78.5 مليون نسمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع