أخبار

رغم الإقرار بقتل 230 شخصًا.. إيران تتكتم على مسؤولي قمع احتجاجات البنزين 2019
تاريخ النشر: 17 يونيو 2020 17:45 GMT
تاريخ التحديث: 17 يونيو 2020 19:25 GMT

رغم الإقرار بقتل 230 شخصًا.. إيران تتكتم على مسؤولي قمع احتجاجات البنزين 2019

بعد إقرار السلطات الإيرانية، مطلع الشهر الجاري، للمرة الأولى بمقتل المئات خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في، نوفمبر من العام الماضي، أبدت منظمات حقوقية

+A -A
المصدر: إ ف ب

بعد إقرار السلطات الإيرانية، مطلع الشهر الجاري، للمرة الأولى بمقتل المئات خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في، نوفمبر من العام الماضي، أبدت منظمات حقوقية مخاوف من أن تكون الحصيلة أكبر، ومن إفلات المسؤولين عنها من العقاب.

وشهدت إيران العام 2019 موجة احتجاجات سرعان ما تمددت إلى أكثر من 100 مدينة بعد الإعلان في، 15 نوفمبر، عن زيادة كبيرة ومفاجئة في أسعار الوقود.

وتمكنت قوات الأمن من إعادة فرض النظام بعد 3 أيام في عملية وصفتها منظمة العفو الدولية بـ“قمع عديم الرحمة“.

وتعد التظاهرات التي نظمت حينها إحدى أشد الحركات الاحتجاجية منذ“التحرك الأخضر“ الذي شهدته البلاد في العام 2009.

وترافق قمع الحركة مع انقطاع شبه تام لشبكة الإنترنت التي تربط إيران ببقية دول العالم.

2020-06-2019-3
وقتل في الاضطرابات التي تخللتها الاحتجاجات 230 شخصًا وفق حصيلة رسمية أولى نشرتها السلطات الإيرانية، مطلع يونيو الجاري.

ولم تكن السلطات قد أعلنت قبل ذلك أي حصيلة رسمية، مكتفية بالإقرار بمقتل بضعة أشخاص.

وأحصت منظمة العفو في تقرير نشرته في، مايو الماضي، 304 قتلى بينهم 10 نساء و23 طفلًا وآلاف الجرحى.

وتوضح المنظمة أنها“تمكنت من جمع معلومات ذات مصداقية حول أماكن سقوط القتلى والتواريخ والظروف“.

وتقول إنه أمكن التعرف على أسماء 239 ضحية، مضيفة أن 300 من أصل 304 ضحايا قتلوا برصاص قوات الأمن.

وفي ديسمبر  من العام الماضي اعتبر تقرير لجنة خبراء مستقلين تابعة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن الحصيلة يمكن أن تتخطى 400 قتيل.

وجاء في بيان لمنظمة العفو في 16 ديسمبر:“تُظهر لقطات فيديو، تم التحقق منها بواسطة فريق التحقق الرقمي التابع لمنظمة العفو الدولية، مدعومة بإفادات الشهود، قوات الأمن الإيرانية وهي تفتح النار على متظاهرين عُزّل لم يشكلوا أي خطر وشيك.

ووقعت غالبية الوفيات التي سجلتها المنظمة نتيجة لإطلاق أعيرة نارية في الرأس والقلب والرقبة، وغيرها من الأعضاء الحيوية، التي تشير إلى أن قوات الأمن كانت تطلق النار بقصد القتل“.

2020-06-تنزيل-2-3

وتقول باحثة الشؤون الإيرانية في منظمة العفو رها بحريني لوكالة فرانس برس:“نقدّر أن تكون الحصيلة الفعلية للقتلى أعلى بكثير من تلك التي أعلنتها السلطات“، مشيرة إلى أن النظام الإيراني ”بعيد كل البعد عن قول الحقيقة“.

وتشدد الباحثة على أن السلطات لم تقدّم أي تفاصيل حول الحصيلة الرسمية ولم تعلن أسماء الضحايا أو أعمارهم أو حتى جنسهم.

وتؤكد بحريني أن“هذا الإعلان عن الحصيلة هو استمرار لإنكار الحقيقة من قبل السلطات الإيرانية واستمرار لجهودها من أجل التهرب من مسؤولياتها ومن وجه العدالة“.

إسكات العائلات 

وتواجه السلطات الإيرانية أوضاعًا داخلية معقدة، من أبرزها أن الاقتصاد يرزح تحت وطأة العقوبات الأمريكية، والبلاد من أكثر الدول المتضررة من أزمة فيروس كورونا.

2020-06-5-125-1

وزعزعت كارثة إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية في، 8 يناير، في طهران ثقة الشعب بالحكومة، وهو ما أقر به الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وتندد منظمات حقوقية عدة خارج إيران بعدم فتح طهران أي تحقيق بحق أي شرطي أو مسؤول بارز على خلفية قمع الحركة الاحتجاجية في العام 2019.

وتقول المحامية الإيرانية شادي صدر مديرة منظمة ”العدالة من أجل إيران“ لوكالة فرانس برس إن السلطات بإعلانها حصيلة رسمية تبلغ 230 قتيلًا“لم تقر بانتهاكها الحق في الحياة“.

وتضيف:“السلطات من واجبها فتح تحقيق بكل حالة على حدة“.

ونهاية العام الماضي وافق المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي على تدابير للتهدئة بإقراره تعويضات مالية لعائلات عدد من الضحايا الذين قتلوا خلال قمع الحركة الاحتجاجية.

2020-06-11-33-1

وتشير المحامية صدر إلى تقرير أصدره المجلس الأعلى للأمن القومي أعطى 3 تصنيفات للقتلى الذين سقطوا خلال الاحتجاجات وأعمال العنف:“مواطنون لم يشاركوا في الاحتجاجات، أشخاص شاركوا في الاحتجاجات، ومثيرو شغب مسلّحون“.

وجاء في تقرير لمنظمة ”العدالة من أجل إيران“ أن تقرير المجلس الأعلى للأمن القومي وبدلًا من المطالبة بفتح تحقيق قضائي اعتبر أن القتل كان مشروعًا ”وحصر اهتمام السلطات بتصنيف الضحايا ضمن فئات“.

وتقول صدر إن“الحكومة أسكتت عائلات عدة بوسائل مختلفة“، خاصة صرف التعويضات والابتزاز، عبر تهديد أقرباء القتلى بمنعهم من رؤية جثامين أحبائهم إلا بعد توقيع تعهد بعدم الاحتجاج.

وأبدى هادي قائمي، المدير التنفيذي لـ“مركز حقوق الإنسان في إيران“ ومقره نيويورك، صدمته لعدم التوصل إلى حد الآن إلى“سبب وقوع إطلاق النار عندما بدأت الاضطرابات، ولماذا أعطيت أوامر إطلاق النار بغاية القتل في مختلف أنحاء البلاد“.

ويضيف:“لم يقل أحد من أين صدرت هذه الأوامر“.

وحضّت منظمة العفو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على فتح تحقيق لكشف ملابسات سقوط القتلى في نوفمبر 2019.

وتؤكد الباحثة بحريني أن“الإفلات من العقاب متجذر في إيران لدرجة أنه لا أحد يتوقّع إجراء تحقيقات قضائية فعلية على الصعيد الوطني في المستقبل القريب“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك