قمة الرئيسين الروسي والأوكراني.. مواجهة بين مخضرم ومبتدئ – إرم نيوز‬‎

قمة الرئيسين الروسي والأوكراني.. مواجهة بين مخضرم ومبتدئ

قمة الرئيسين الروسي والأوكراني.. مواجهة بين مخضرم ومبتدئ

المصدر: إ ف ب

سيكون اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي الإثنين، لقاءً بين رئيسين مختلفين للغاية، أحدهما رجل قوي يتمتع بخبرة طويلة، والآخر مبتدئ لا يزال يتلمس طريقه في عالم السياسة.

وسيعقد الرئيسان أول محادثات مباشرة بينهما في باريس في قمة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حول النزاع شرق أوكرانيا.

وبالنسبة لبوتين، ستشكل القمة فرصة لاتخاذ مزيد من الخطوات لتقليل عزلة روسيا بسبب ضمها شبه جزيرة القرم في العام 2014 ودعم الانفصاليين الأوكرانيين شرق البلاد.

أما بالنسبة لزيلينسكي، فإن للقمة أهمية خاصة حيث تحمل احتمال نهاية النزاع الذي تشهده البلاد وخلّف أكثر من 13 ألف قتيل، وأجبر أكثر من مليون شخص على النزوح عن ديارهم.

وبالنسبة للرجلين ستكون القمة فرصة لمعرفة كل منهما لخصمه في النزاع الذي من المرجح أن يكون طويلًا، حول مستقبل أوكرانيا.

الرجل الصارم وخصمه الممثل

واكتسب بوتين بعد نحو 20 عامًا في السلطة، ثروة من الخبرات على الساحة العالمية. فقد أشرف عميل الاستخبارات الروسية السابق (67 عامًا) على صعود روسيا لتصبح قوة عالمية يتزايد نفوذها في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

وقمع بوتين المعارضة السياسية بأكملها تقريبًا، وعزز سمعته كرجل قوي من خلال صوره وهو عاري الصدر وتحديه للانتقادات الغربية.

أما زيلينسكي فهو ممثل سابق ركب موجة الاستياء التي سادت أوكرانيا التي صوتت له في أيار/ مايو رغم أنه لا يملك أي خبرة سياسية باستثناء لعب دور الرئيس في مسلسل تلفزيوني.

وسار زيلينسكي السهل القياد (41 عامًا) من منزله في كييف إلى مكان تنصيبه، وعادة ما يطل على الناس دون ربطة عنق، والتقى عددًا من القادة الودودين في الأشهر الأخيرة، إلا أن محادثاته مع بوتين ستكون أول امتحان له في الدبلوماسية العالمية.

وقال أناتولي أوكتيسيوك المحلل السياسي في ”بيت الديمقراطية“ في كييف، أن خلفية الرجلين مختلفة تماما، موضحًا أن“بوتين له وزن سياسي عالمي، ويتمتع بخبرة واسعة في المفاوضات مع قادة دول كبرى. أما زيلينسكي فهو ممثل“.

المخضرم و المبتدئ

ويتوجه بوتين إلى المحادثات بكل ثقل روسيا خلفه، وبيده كل مفاتيح السلطة في بلاده بلا منازع.

ورغم أن الاقتصاد الروسي عانى بسبب العقوبات التي فرضها الغرب، إلا أن بوتين لا يزال زعيم قوة دبلوماسية عالمية مصدرة للطاقة، وقائد أحد أكبر جيوش العالم.

أما زيلينسكي فلم تمر عليه سوى أشهر قليلة في السلطة، ورغم أن البرلمان يؤيده إلا أنه يفتقر إلى الخبرة، ويواجه منتقدين قوميين سينقضون عليه في حال قدم أي تنازل لروسيا، كما أن بلاده هي حاليًا الأفقر في أوروبا، واقتصادها يعاني بسبب النزاع المستمر منذ 5 سنوات وتعتمد على المساعدات الغربية.

وقد تم جر الرجلين إلى السياسة الأمريكية وعملية عزل الرئيس دونالد ترامب. فبوتين يشتبه بأنه وراء التدخل في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2016، بينما زيلينسكي تعرض لضغوط من ترامب للتحقيق بشأن منافسه السياسي جو بايدن.

غير أن زيلينسكي واجه مشكلة أكبر في تجاهل الاهتمام بسبب هذه القضية، واشتكى في الأسابيع الأخيرة أنه ”تعب“ من الفضيحة.

وقال المعلق السياسي المقيم في موسكو أركادي دوبنوف:“زيلينسكي سيكون متوترًا للغاية عند لقائه بوتين.. إنه ليس سيد الموقف، ولذلك ربما يصبح عدوانيًا ولن يتنازل في المواقف التي يمكن أن يتنازل فيها السياسيون الأكثر خبرة“.

الرئيس الذي يحظى بشعبية والرئيس غير المتوقع

صحيح أن بوتين يتميز بخبرته وقوته، ولكن زيلينسكي مختلف لأنه فاز بطريقة غير متوقعة. ومنذ تولي زيلينسكي السلطة على وعد بإنهاء النزاع في أوكرانيا، تمكن من القيام بعدد من الخطوات المفاجئة بينها التبادل التاريخي للسجناء وسحب بعض القوات من خطوط الجبهة.

والشهر الماضي أشاد بوتين بـ“الخطوات الإيجابية“ في أوكرانيا حتى أنه وصف زيلينسكي بأنه قائد ”ظريف“ أما زيلينسكي فقد أبقى موقفه غامضًا.

وقال زيلينسكي لوكالة ”فرانس برس“ في منتدى بكييف مطلع أيلول/ سبتمبر، إن المحادثات مع روسيا مهمة للغاية وإنه“يشعر“ بأن بوتين يريد تحسين العلاقات.

وبعد أسابيع قليلة حمل رصاصة في يده أثناء كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وتحدث ضد ”العدوان الروسي“.

وقال مارك غاليوتي من مركز ”روسي“ في لندن إن زيلينسكي هو الشخص الغامض الذي يتوجّه لإجراء محادثات.

وأضاف غاليوتي، مؤلف كتاب ”يجب أن نتحدث عن بوتين“ الذي يتناول سوء فهم الغرب للرئيس الروسي:“نحن نعرف أين نحن من بوتين، ولكن مع زيلينسكي، شاهدنا له عدة شخصيات.. ولا نعرف أيًا منها سيخرج في المحادثات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com