تخلت عن شرطها إدراج الوحدات الكردية كمنظمة إرهابية.. لماذا رضخ أردوغان لمطالب الناتو؟‎ – إرم نيوز‬‎

تخلت عن شرطها إدراج الوحدات الكردية كمنظمة إرهابية.. لماذا رضخ أردوغان لمطالب الناتو؟‎

تخلت عن شرطها إدراج الوحدات الكردية كمنظمة إرهابية.. لماذا رضخ أردوغان لمطالب الناتو؟‎

المصدر: إرم نيوز ـ إبراهيم حاج عبدي

تخلت تركيا، سريعًا، عن مطالبها من حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بإدراج وحدات حماية الشعب الكردي، منظمة إرهابية، كشرط للحصول على موافقتها بشأن خطة دفاعية يعتزم حلف الأطلسي تطبيقها لتعزيز الدفاع عن دول البلطيق وبولندا في مواجهة روسيا.

وقال الأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الأربعاء، إن تركيا أسقطت اعتراضها على خطة الحلف، مشيرًا إلى أن قادة الحلف، الذين عقدوا اجتماعات في الذكرى السبعين لتأسيسه في لندن، لم يبحثوا الوضع بالنسبة لوحدات حماية الشعب الكردية السورية، التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية.

وكانت أنقرة قد أعربت قبل قمة الناتو عن نيتها رفض دعم خطة دفاع الحلف لدول البلطيق وبولندا ما لم تتلق مزيدًا من الدعم لمعركتها ضد وحدات حماية الشعب، وقوات سوريا الديمقراطية شمال سوريا، وأن يعترف أعضاء الحلف الآخرون بأن هذه الوحدات والقوات هي منظمة إرهابية.

ورأى خبراء أن تراجع تركيا عن شرطها جاء بعد ضغوط مارستها دول الحلف ضد تركيا، مشيرين إلى أن هذه الضغوط تتنوع من حرمان تركيا من بعض الامتيازات في الحلف، وصولًا ربما إلى مسألة الطرد من الحلف، رغم أنها قضية ليست مطروحة حاليًا، بحسب الخبراء الذين يتفقون، بشكل عام، على أن طرد تركيا من الحلف غير مرجح، بالنظر إلى المميزات الجيوسياسية الضرورية التي تتمتع بها تركيا، وعلى وجه التحديد حدودها الطويلة مع سوريا، حيث لدى روسيا وجود كبير ونفوذ متنام.

وفي سياق هذا السجال، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، إن بلاده وافقت على خطة دفاع عرضها حلف شمال الأطلسي لمنطقة البلطيق وبولندا بعد أن طلب بعض الحلفاء الدعم، مضيفًا أن الحلفاء يجب ألّا يتخلوا عن تركيا في معركتها ضد الإرهاب.

ولم يوضح أردوغان الأسباب التي دفعت بلاده إلى الموافقة على الخطة، بالرغم من أن حلفاءه في الناتو لم يوافقوا على شرط بلاده بإدراج المقاتلين الأكراد في سوريا كإرهابيين، وبالرغم من تصريحه الواضح الذي قال فيه قبيل سفره إلى لندن: ”بسرور يمكن لنا مناقشة الموضوع. لكن طالما أصدقاؤنا في حلف الناتو لا يعترفون بأولئك كمنظمة إرهابية، ونحن نعتبرهم كذلك، فإننا سنعارض أي خطوة“.

وكان مصدر دبلوماسي تركي أكد، الأربعاء، أن أنقرة ستقاوم جهود شركائها في حلف شمال الأطلسي لإقناعها بدعم خطة دفاعية للحلف تخص دول البلطيق وبولندا لحين تلبية مطالبها فيما يتعلق بخطة للدفاع عن تركيا في وجه التهديدات التي يمثلها المقاتلون الأكراد في سوريا، وفقًا لأنقرة.

اللعب مع الكبار

ومع الإعلان التركي على الموافقة وتراجعها عن شرطها دون إبداء الأسباب، رأى خبراء أن أنقرة ”لا تجيد اللعب مع الكبار“، مشيرين إلى أن تركيا، التي تطلق التصريحات يمينًا وشمالًا، سرعان ما تنصاع إذا ما أنذرتها العواصم الكبرى كواشنطن ولندن وباريس وبرلين.

وأضاف الخبراء أن تركيا تستطيع أن تستقوي على بلد هش أنهكته الحرب لتسع سنوات مثل سوريا، لكنها غير قادرة على مجابهة الدول القوية، مشيرين إلى أن اقتصاد تركيا ”القوي“، حسب وصف السلطات التركية، يمكن أن ينهار بتغريدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما حصل، بشكل جزئي، في فترات سابقة.

وزاد الخبراء أن تركيا، كثاني قوة عسكرية في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة، تستطيع أن تنتصر على قوات سوريا الديمقراطية بسهولة، إذا ما منحت الضوء الأخضر من القوى الكبرى، لكنها عاجزة عن تحقيق أي شيء إذا لم تحصل على ذلك الضوء.

وسائل الضغط

ويرى خبراء أن ثمة قضايا عديدة ربما شكلت وسيلة ضغط بالنسبة للحلف ضد تركيا من أجل الحصول على موافقتها، ومن بينها منظومة الصواريخ الروسية إس 400 التي أقدمت تركيا على إتمامها بالرغم من اعتراض واشنطن، ودول الحلف على ذلك.

ويضيف الخبراء أن مقايضات أو مساومات قد حدثت أثناء اجتماعات الأطلسي، ومن بينها، كذلك، تعقيدات الملف السوري، والعملية العسكرية التركية الأخيرة التي شنتها شمال سوريا، وسط انتقادات من دول الحلف، وإن جاء ذلك بضوء أخضر أمريكي كما كشف قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في حديث لقناة العربية، الأسبوع الماضي.

ومع بدء الهجوم التركي في شمال شرق سوريا، الشهر الماضي، قوبلت الخطوة بإدانة من الشركاء في الحلف الذين يخشون أن يعرقل الهجوم الحرب على تنظيم داعش.

ويرى مراقبون أن إشهار هذه القضايا وسواها، وخصوصًا تلك المتعلقة بالتنقيب عن النفط في المتوسط، في وجه الرئيس التركي، يبدو أنها كانت كافية لحمل أنقرة على الموافقة على خطة الأطلسي، متنازلة عن شرطها المسبق.

وكان وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر حث تركيا، قبيل اجتماعات الأطلسي، على الكف عن إعاقة خطة الحلف في دول البلطيق وبولندا، محذرًا تركيا من أنه ”لا يرى الجميع التهديدات التي يرونها“، مضيفًا أنه لن يدعم تصنيف وحدات حماية الشعب كإرهابيين لحل الأزمة.

ودعا إسبر أنقرة للتركيز على التحديات الأكبر التي تواجه حلف شمال الأطلسي، لافتًا إلى أن الحلف بحاجة للمضي قدمًا في خطط الاستجابة تلك، وأنها لا يمكن أن تُعلّق بفعل مخاوف تركيا الخاصة“.

ومن الملفات التي تمثل خطًا أحمر بالنسبة للحلف، الذي أنشئ أساسًا، قبل 70 عامًا، لصد نفوذ الاتحاد السوفييتي السابق (روسيا حاليًا)، هي تقارب الحكومة التركية عسكريًا وسياسيًا مع خصم الناتو روسيا، والابتعاد عن الشركاء الغربيين.

ورغم مرور نحو 30 عامًا على انهيار الاتحاد السوفييتي، ما زال أعضاء الناتو ينشرون أنظمة صديقة لحلف شمال الأطلسي، ويتجنبون المعدات العسكرية القادمة من موسكو وحلفائها، وهو ما يعني أن شراء تركيا نظام إس-400 من روسيا أنهى هذه الآلية.

كما أن العملية العسكرية التركية شمال سوريا مثلت إهانة، بحسب خبراء، لشركاء في حلف الناتو، فالعملية تعبر عن تضارب واضح للمصالح مع غالبية بلدان الناتو، إذ إن التدخل العسكري عمل على تقوية تنظيم داعش، وسهل هروب مقاتليه، وقوى بشكل كبير منافس حلف الناتو، أي روسيا في المنطقة، والتي تمكنت من خلالها، من توطيد وجودها في سوريا.

ووصف عدد من المراقبين البارزين الهجوم بأنه تطهير عرقي؛ لأسباب منها خطة أردوغان لتوطين ما يصل إلى مليوني لاجئ سوري عربي في المناطق التي كانت حتى وقت قريب ذات أغلبية كردية.

يشار إلى أن الحلف يحتاج لموافقة رسمية من جميع الأعضاء البالغ عددهم 29 للبدء في تنفيذ الخطة المتعلقة ببولندا ودول البلطيق.

ورغم المغازلات الدبلوماسية التي طغت على اجتماعات حلف الأطلسي في لندن، والتي شارك فيها الرئيس التركي، غير أن العلاقات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي لم يسبق لها أن كانت متوترة بهذا القدر مثلما هي عليه اليوم، وفقًا لخبراء.

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، اتهم تركيا، قبيل اجتماعات الأطلسي، بالعمل مع وكلاء لداعش، مشددًا على أن تركيا تهاجم حلفاء التحالف الدولي الذين قاتلوا معنا كتفًا بكتف، في إشارة إلى قوات سوريا الديمقراطية.

وأشار ماكرون إلى أن الغموض في علاقة أنقرة بتنظيم داعش، يضر بشركائها في حلف شمال الأطلسي الذين يقاتلون في سوريا والعراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com