هل تنجح صداقة ترامب وأردوغان في طيّ خلافات واشنطن وأنقرة المستعصية؟ – إرم نيوز‬‎

هل تنجح صداقة ترامب وأردوغان في طيّ خلافات واشنطن وأنقرة المستعصية؟

هل تنجح صداقة ترامب وأردوغان في طيّ خلافات واشنطن وأنقرة المستعصية؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

أسرف الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان بتبادل عبارات المديح والإطراء، وأشادا بالصداقة العميقة التي تربطهما، وكأنهما يتبادلان أطراف الحديث في ”مضافة“، بحسب أحد المعلقين، متجاهلين تراكم ملفات خلافية مستعصية بين بلديهما.

والحال أن هذه المبالغة في إظهار مشاعر الود، خلال المؤتمر الصحافي المشترك بينهما، أمس الأربعاء، قد تكون، كما يرى خبراء، ”تعويضًا إعلاميًا“ عن الفشل في التوصل إلى حلول للملفات الخلافية العالقة، خلال اللقاء المغلق.

وبدا المؤتمر الصحافي للزعيمين مرتبًا، على نحو لا يثير الصحافيون فيه أية قضايا حساسة قد تعكر صفو الغزل المتبادل، وهو ما أشارت إليه وكالة ”فرانس برس“ التي ذكرت أن اختيار الصحفيين جرى بعناية شديدة، إذ طرحت في المؤتمر الصحفي أسئلة لينة من قبل صحفيين ودودين من البلدين.

قوات سوريا الديمقراطية

ويرى خبراء أن الخلافات بين الدول لا يمكن أن تحل عبر الصداقات الشخصية، خاصة أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات، ولا يمكن للرئيس فيها أن يتجاهل وجهات نظر وزارة الدفاع (البنتاغون) أو الكونغرس، أو وكالة الاستخبارات ”إف بي آي“.

وتبدأ القضايا الخلافية بين واشنطن وأنقرة، من التباين في النظر إلى قوات سوريا الديمقراطية، إذ تراها واشنطن شريكًا مثاليًا في محاربة الإرهاب، بينما تعتبرها أنقرة تنظيمًا إرهابيًا، وزاد من تعقيد هذه النقطة التدخل التركي الأخير شمال سوريا، وعدم الرضا الأمريكي عن هذا التصرف، وإحداث انقسام في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا سيما أن أوروبا، خاصة فرنسا، عارضت بشدة الخطوة التركية، واعتبرتها تقويضًا لجهود التحالف الدولي في القضاء التام على تنظيم داعش.

ومن القضايا الخلافية، كذلك، مسألة منظومة الصواريخ الروسية ”إس 400“ التي بدأت تركيا في إتمام الصفقة بشأنها مع روسيا، وهي قضية لا تتوقف عند مجرد شراء تركيا نظامًا صاروخيًا، يزيد الشكوك في دورها ضمن حلف الأطلسي، وإنما تمتد إلى خوف واشنطن من أن حليفتها في الناتو قد ترتمي في أحضان خصمها الروسي، وهو ما لا تتسامح معه المؤسسات الأمريكية، وعلى رأسها البنتاغون.

ويضاف إلى ذلك، قضية الداعية الإسلامي فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة، وتتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة صيف 2016، وتطالب بتسليمه، لكن واشنطن رفضت مرارًا هذا الطلب، كما أن اعتراف مجلس النواب الأمريكي، بأغلبية ساحقة، بإبادة الأرمن من جانب تركيا في بدايات القرن الماضي، زاد في تأجيج نار الخلافات.

أسئلة مقترحة

أما الملف السوري، فيشكل إحدى أبرز النقاط الخلافية بين واشنطن وأنقرة، خاصة أن هذه الأخيرة تدعم فصائل مسلحة معارضة تراها واشنطن إرهابية.

ونشر المبعوث الأمريكي السابق إلى التحالف الدولي لمناهضة داعش، بريت ماكغورك، على ”تويتر“ مجموعة أسئلة اقترحها على ترامب ودعاه لطرحها على أردوغان، ومنها مثلًا:“كيف كان يعيش زعيم داعش أبو بكر البغدادي في منزل آمن على بعد أقل من 5 كيلومترات من حدود تركيا؟، ويستكمل ماكغورك هذا السؤال بسؤال مكمل: عندما طلبت تركيا من الولايات المتحدة نقل قوات سوريا الديمقراطية على بعد 30 كم من حدودها، هل كانت تعلم أن البغدادي كان يعيش مع أسرته قرب حدودها؟“.

ويطرح ماكغورك سؤالًا آخر وهو:“لماذا تم العثور على المتحدث باسم داعش في مدينة جرابلس الحدودية السورية الخاضعة للسيطرة التركية بالكامل؟، ليصل إلى السؤال الجوهري: لماذا المناطق السورية الخاضعة للسيطرة التركية هي ملاذات آمنة للإرهابيين من القاعدة وداعش؟“.

ورغم الصحوة التركية الأخيرة، وإعلانها إلقاء القبض على الآلاف من تنظيم داعش، إلا أن تقارير استخبارية أكدت أن أنقرة غضت الطرف عن 40 ألف مقاتل أجنبي، انضموا لداعش، وكانوا يتنقلون بين سوريا وتركيا بحرية، في الوقت الذي رفضت فيه أنقر إغلاق حدودها، إلا بعد اقتراب القضاء على التنظيم.

ويضيف كاكغورك، أنه عندما يهدد أردوغان بإرسال مليوني لاجئ إلى شمال شرق سوريا، أين سيذهب السكان الأصليون لتلك المناطق، والذين نزحوا من بيوتهم بسبب العملية التركية الأخيرة، إذ تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 100 ألف قد نزحوا، فيما تقول السلطات المحلية الكردية إن عدد النازحين يصل زهاء 300 ألف شخص.

خلافات متصاعدة

ولم يفسر  الزعيمان بعبارات واضحة كيف سيتغلبان على الخلافات المتصاعدة، إذ اكتفى ترامب بحث نظيره التركي على العدول عن صفقة شراء نظام روسي للدفاع الصاروخي ووصف الصفقة بأنها ”تحدٍ في غاية الخطورة“ للعلاقات الثنائية.

ولم يشر الزعيمان، في غمرة عبارات الود، إلى كيفية التغلب على الغضب الذي يسود الكونغرس الأمريكي نتيجة العملية التركية العسكرية شمال سوريا، وإضعاف القوات الكردية، وهو ما دفع المؤسسات الأمريكية إلى التلويح بفرض عقوبات جديدة عل أنقرة، إذ تعرض ترامب لضغوط شديدة من مستشاريه ومن عدد من مسؤولي بلاده بعد أن سحب القوات الأمريكية من المنطقة ممهدًا الطريق أمام التوغل التركي.

وفي كلمة ألقاها أردوغان لاحقًا في واشنطن، قال إنه طلب من ترامب التوقف عن دعم الأكراد، لكنه لم يذكر كيف رد ترامب على هذا الطلب.

وفي اليوم السابق، قال مسؤولون كبار في الإدارة ومسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، خلال لقاءات منفصلة مع الصحفيين، إن واشنطن ليس لديها نية لإنهاء الشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية، قوامها الرئيس.

ودعا ترامب 5 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى البيت الأبيض لمحاورة أردوغان فيما يتعلق بأكراد سوريا ونظام الدفاع الصاروخي إس-400.

وعقب الاجتماع، قال السيناتور لينزي جراهام، المقرب من ترامب، والذي نادى بفرض عقوبات على تركيا بسبب توغلها في سوريا، إن المناقشة التي جرت في البيت الأبيض مع أردوغان كانت ”صريحة ومباشرة“، وأضاف:“آمل أن ننقذ هذه العلاقة، لكن الزمن وحده هو الذي سيكشف ما إذا كان ذلك ممكنًا“.

الحليف الأكثر إثارة للمتاعب

وابتعد ترامب عن أي جدل يتعلق بتركيا التي باتت بسرعة كبيرة حليف الولايات المتحدة الأكثر إثارة للمتاعب في منطقة أشبه ببرميل البارود، ويتباهى ترامب بأنه يحسن التفاوض مع القادة المتسلطين، لكن مفاوضاته مع أردوغان خلال الأسابيع الأخيرة اتسمت بالفوضى، وأثارت تساؤلات فعلية حول استدامة إستراتيجيته في سوريا، وفقًا لخبراء.

وفي خضم الاستعدادات التركية لغزو شمال سوريا، مطلع الشهر الماضي، وجه ترامب، حينها، إلى أردوغان رسالة غير مألوفة النبرة بين الرؤساء، خاطبه فيها بالقول:“لا تكن متصلبًا، ولا تكن أحمقَ“، ورغم أن تقارير تحدثت عن أن أردوغان لم يُهمل الرسالة فحسب، بل رماها في سلة المهملات، إلا أن أردوغان عاد وقال إنه استغل الزيارة ليعيد الرسالة لصاحبها.

ووفقًا لخبراء، لم يكن هناك أي مؤشرات على إمكانية إحراز تقدم كبير بعد لقاء ترامب وأردوغان حول أي من النزاعات المتزايدة بين البلدين، وهو ما يثبت صعوبة التعويل على الصداقات التي قد تكون صالحة في إضفاء المرح على جلسات خاصة، إلا أن منطق العلاقات الدولية يتجاوز مثل تلك الجلسات الضيقة، ليلامس رحابة الجغرافيا الممتدة من بلاد العم سام في الغرب، إلى أحفاد العثمانيين في الشرق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com