معركة الخلافة في إيران.. لاريجاني من مرشح لخلافة خامنئي إلى متهم بالفساد

معركة الخلافة في إيران.. لاريجاني من مرشح لخلافة خامنئي إلى متهم بالفساد

المصدر: إرم نيوز

يشتعل الصراع بين رجال الدين في إيران على خلافة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بعد وفاته، حتى وصل إلى تشكيك بعضهم بقدرات الآخرين العلمية والدينية، فضلًا عن اتهامات بالفساد.

رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران صادق آملي لاريجاني، رد في رسالة على انتقادات وجهها إليه المتشدد آية الله محمد يزدي، حيث وصفه فيها بأنه ”وقح“ ويحوك ”الأكاذيب“ ضده.

وجاء رد لاريجاني هذا بعد أن اتهمه يزدي في وقت سابق بأنه ”فاسد“ بالإضافة إلى تشكيكه في أوراق اعتماده كعالم ديني شيعي.

وقال  يزدي ”إنه لم يكن فعالًا في مدينة قم (معقل المرجعيات الشيعية والمعاهد الدينية) في إيران، ولم يكن تهديده بالمغادرة إلى مدرسة النجف الدينية في العراق، بلا أساس، لأنه يفتقر إلى المؤهلات العلمية اللازمة“.

من جانبه، نفى لاريجاني أنه كان يخطط لمغادرة إيران متوجهًا إلى العراق بسبب اتهامات بالفساد المالي، متهمًا المتشدد يزدي بـ ”النفاق“ لأنه كان يقيم في مبنى فاخر.

كما هاجم لاريجاني بشدة أوراق اعتماد محمد يزدي، مشككًا في معرفته الدينية كعضو في مجلس صيانة الدستور.

ولم يرد لاريجاني على التهم الموجهة ضده على التلفزيون الحكومي، ومع ذلك، قال ”إن الهجمات ضده، وخاصة على شاشة التلفزيون، كانت جزءًا من ”سيناريو مخطط له مسبقًا“ و“مشروع أكبر“ لتشويه صورته“.

كما هدد رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام بأن ”لديه قائمة من الأسرار حول شخصيات سياسية رفيعة المستوى وأبناء النخبة السياسية الإيرانية“، في حين أشار أيضًا إلى ”أنه كان على علم بالفساد بين المسؤولين في مختلف المكاتب بما في ذلك منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني“.

معركة ما بعد خامنئي

ويرى محللون أن الخلاف حول لاريجاني هو جزء من حملة الخلافة في إيران ما بعد وفاة المرشد علي خامنئي، ويعتقد أن لاريجاني هو المنافس على منصب المرشد الأعلى بعد وفاة خامنئي.

ويعتبر الصراع الجديد في المعركة على السلطة السياسية في إيران اختبارًا لخامنئي لإظهار كيف يتعامل مع أحد مرؤوسيه الأكثر ولاء وطاعة.

ولمدة عشر سنوات، قام لاريجاني، الذي عينه خامنئي، برئاسة السلطة القضائية القوية حتى تم استبداله في كانون الأول/ ديسمبر الماضي بإبراهيم رئيسي، رجل الدين المتشدد أيضًا.

ويشير تحليل أجرته إذاعة ”فردا“، ومنشور باللغة الفارسية يوم الاثنين، إلى ”حملة خلافة مبكرة“ بين المتنافسين على القيادة الإيرانية، والتي تعد فيها حملة مكافحة الفساد مجرد سلاح يستخدم ضد المنافسين.

ويلاحظ إحسان مهرابي في مقاله المنشور على إذاعة ”فردا“ أن ”المحللين الإيرانيين يعتقدون أن الهجمات على لاريجاني بدأت من مكتب خامنئي حيث بدأها أحد الموظفين، وهو المتشدد علي رضا زاكاني، وربما بضوء من خامنئي أو مكتبه.

وبحسب مهرابي، بالنسبة لأبناء خامنئي وأولئك الذين في مكتبه، هناك افتراض واحد هو أن إبراهيم رئيسي، وهو شخصية وحيدة نسبيًا، أسهل في السيطرة عليه من لاريجاني الذي لديه شبكته الخاصة، ولن يحتاج لاريجاني إليهم ويمكن أن يتجاهلهم لأن لديه رجاله بالفعل.

وكتب محلل إذاعة فردا ”رضا حقيقت نجاد“ في تحليل آخر أن التهديد بمغادرة إيران يمثل خوف لاريجاني من احتمال القضاء عليه وفضحه، مضيفًا أن هذا ليس غير مسبوق في السياسة الإيرانية.

ويلاحظ حقيقت نجاد أن انتقادات لاريجاني ومحاولات اغتيال الشخصية ضده بدأت قبل عامين عندما اتهم خصومه السياسيون أن ابنته كانت تتجسس لصالح المملكة المتحدة.

ويشير المحلل إلى أن ”السبب وراء تغلب لاريجاني على الاتهامات الخطيرة هو أنه في ذلك الوقت كان رئيس القضاء الإيراني وكان يمكن أن يحاكم من هاجموه“.

وفقًا لنجاد، يمكن أن يكون هناك سيناريوهان لمنع لاريجاني من المشاركة في حملة الخلافة بعد وفاة المرشد الحالي علي خامنئي، يهدف السيناريو الأول إلى عزله والحد من أنشطته من خلال وضع مساعديه في السجن، وهذا ما حصل لأحمدي نجاد.

وفي السيناريو الثاني، يدعم رئيس القضاء الحالي إبراهيم رئيسي بشكل ضمني الهجمات على لاريجاني من أجل إبعاده تمامًا عن الخلافة. في حال نجاح ذلك، فإن التأثير السياسي للاريجاني سوف يختفي في الغالب وسينسحب إلى مدرسة دينية، وهذا لن يؤثر فقط على إخوته، الذين يشغلون جميعًا مناصب مهمة أبرزهم علي لاريجاني رئيس البرلمان.

وقبل عشر سنوات، كان نفس التنافس والمعركة من أجل السلطة السياسية ينشبان بين لاريجاني كالقاضي القضائي الجديد عشر وسلفه الراحل محمود الهاشمي الشاهرودي، وهما متسابقان على الخلافة.

وهناك أيضًا دور يلعبه خامنئي في هذه الجولة الأخيرة من الجولات السياسية في إيران، وإن صمته، لأي سبب من الأسباب، بما في ذلك عدم لياقته بشكل كافٍ للانخراط في معركة عاطفية أخرى، سيتم اعتبار موافقته على الهجمات على لاريجاني.

وفقًا للمحلل مراد فيزي، فإنر“هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة للتطورات الحالية: محاولة للقضاء على لاريجاني لصالح إبراهيم رئيسي كزعيم مقبل، حملة دعائية لتسليط الضوء على حرب خامنئي ضد الفساد المالي بين النخب، وأخيرًا السيناريو الثالث: أولاً، القضاء على لاريجاني الذي عفا عليه الزمن، ثم التخلص من إبراهيم رئيسي لصالح نجل خامنئي، مجتبى (المدعوم من الحرس الثوري)“.

ومع ذلك، وفقًا لفيزي، ”من غير المعقول أن تقع الهجمات على لاريجاني من دون الضوء الأخضر للمرشد الأعلى“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com