روحاني يعاقب التلفزيون الحكومي بسبب مسلسل

روحاني يعاقب التلفزيون الحكومي بسبب مسلسل

المصدر: إرم نيوز

أمر الرئيس الإيراني حسن روحاني بفرض ”عقوبات“ على هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومي بسبب إنتاجها وبثها مسلسلًا أمنيًّا أدى إلى خلافات بين المسؤولين بالحكومة والتيار المتشدد وفي مقدمتهم الحرس الثوري، وفق ما ذكرته مصادر إيرانية مطلعة اليوم الثلاثاء.

ونقلت وكالة أنباء ”فارس نيوز“، عن المصادر قولها، إن ”روحاني ناقش مع وزير خارجيته محمد جواد ظريف في اجتماع حكومي مسألة تقليل ميزانية هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومي بسبب إنتاجها وبثها مسلسلًا يحمل عنوان (غاندو) يعالج ملفًا أمنيًّا حساسًا تسبب بأزمة داخل أروقة الحكومة ”.

وأضافت المصادر ”روحاني أمر بفرض قيود جديدة على الميزانية التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني حتى تتمكن الحكومة من الإشراف على هذه المؤسسة الحكومية“.

ويشرف المرشد علي خامنئي مباشرة على هيئة الإذاعة والتلفزيون ويعين رئيسًا لها كل 4 سنوات.

وفي الثالث من حزيران/ يونيو الماضي، عرضت القناة الثالثة الإيرانية مسلسل ”غاندو“  الذي يناقش ملفاً أمنياً حساساً، هو عملية تبادل السجناء بين إيران والولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي يالسابق باراك أوباما التي تتمركز حول عملية تبادل الصحفي الإيراني الأمريكي الذي يعمل مراسلاً لصحيفة ”واشنطن بوست“ جيسون رضائيان المتهم بالتجسس لصالح واشنطن.

وتشير الصحافة الإيرانية إلى أن ”فكرة مسلسل غاندو المكون من 30 حلقة تتمحور حول التنافس بين قوات الحرس الثوري وحكومة الرئيس حسن روحاني“.

ويوضح موقع ”فرارو“ المقرب من معسكر المتشددين في إيران، أن أحداث مسلسل ”غاندو“ تبدأ من مشهد إرسال قوات الحرس الثوري طائرتين مقاتلتين، للحيلولة دون مغادرة طائرة ركاب أجنبية المجال الجوي الإيراني، في محاولة لإلقاء القبض على نجل أحد المسؤولين في حكومة روحاني بسبب تهم بالاحتيال والتجسس، كان يحاول الهرب بملايين الدولارات وكميات من الذهب.

واستعرض “غاندو” قصة الجاسوس مايكل هاشميان، المستوحاة من قضية الصحافي الإيراني – الأمريكي في صحيفة “الواشنطن بوست” جيسون رضائيان، الذي اعتقلته السلطات الإيرانية عام 2014 لـ 18 شهراً، قبل أن يتم إطلاق سراحه لاحقاً ضمن صفقة تبادل معتقلين عقب التوقيع على الاتفاق النووي في يوليو/ تموز 2015.

ويكشف المسلسل أيضاً عن تفاصيل أمنية حول علاقة رضائيان ببعض مسؤولي الحكومة الإيرانية، وعن ملابسات إطلاق إيران سراحه مقابل إفراج أمريكا عن أموال إيرانية مجمدة لديها، وقدرها 1.7 مليار دولار.

في الثاني عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2011، دوّى صوت انفجار عنيف أثار هلع سكان شرق العاصمة طهران، وكان الصوت عائداً لتفجير وقع في قاعدة الغدير الصاروخية، راح ضحيته 15 موظفاً رسمياً في الحرس الثوري الإيراني.

ونفت طهران حينها أن يكون الانفجار سبب عمليات تخريبية أمريكية، وأعلنت أن ما جرى ”ناتجٌ عن حادث فني خلال عملية نقلٍ للعتاد في المعسكر“، لكنّ المسلسل يقدم رواية أخرى، وينقل اعترافات بوقوف أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، بالتعاون مع المعارضة الإيرانية في الخارج، خلف الانفجار، ما أثار جدلاً واسعاً.

وأثارت إحدى حلقات المسلسل ردود فعلٍ متباينة حول تصوير مشهد، يحاكي اعتراض طائرة كانت تُقل زعيم الجماعة الإيرانية المتمردة “جند الله” عبد الملك ريغي، وإنزالها على الأراضي الإيرانية عام 2010.

ويظهر في المشهد بعض النساء في الطائرة سافرات الشعر (غير محجبات)، وهو مشهد يكاد يكون منقطع النظير في التلفزيون الإيراني، ألقي اللوم على هيئة الإذاعة والتلفزيون لسماحها ببث مشاهد لا تتماشى مع ما تسمى بـ“ثقافة الجمهورية الإسلامية“.

من جهته، قال منتج المسلسل مجتبى اميني ”إن الراكبات في الرحلات الجوية الأجنبية، بعضهن يحمل جنسية إيرانية ويلتزم بالحجاب، وبعضهن يحمل جنسية أجنبية لا يلتزم به، وما تم عرضه في المشهد هو حجاب عُرفي وغطاءٌ محتشم، حتى نتمكن من تصوير مشاهد واقعية تماماً“.

من جانبه، انتقد مدير مكتب الرئيس الإيراني محمود واعظي العمل، حيث رأى أنه يقدم صورة مشوهةً عن وزارة الخارجية الإيرانية التي تتصدر حالياً الحرب ضد العدو، مثلما تفعل وزارة الاستخبارات، حسب تعبيره.

وغرّد واعظي في حسابه عبر ”تويتر“، ”إن محاولة خلق فجوة بين الحكومة والمجتمع شيء خاطئ للغاية، ويعارض أوامر المرشد الأعلى علي خامنئي“، متوعداً القائمين على المسلسل بعقاب حكومي بذريعة ”الكذب والتشهير“.

من جانبه، شكك مستشار الرئيس الإيراني للشؤون الثقافية والإعلامية ”حسام الدين آشنا“، بمقاصد مسلسل ”غاندو“ ومصادر تمويله، وقال في تغريدة: ”لا تمتلك الحكومة المال لصناعة مسلسل يروّج لها، ولكن يبدو أنّ هناك مكاناً آخر به أموال كثيرة لتقويض مؤسسات الدولة“.

وقررت حينها الحكومة الإيرانية إيقاف المسلسل الذي لم تكتمل بعد حلقاته المتبقية بسبب خلاف شديد بين فريق الرئيس حسن روحاني وخصومه من المتشددين الذين يحاولون تشويه صورة الإصلاحيين وحلفائهم المعتدلين مع قرب إجراء الانتخابات البرلمانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com