ائتلاف ميركل يهتز بعد اختيار فون دير لايين رئيسة للمفوضية الأوروبية‎

ائتلاف ميركل يهتز بعد اختيار فون دير لايين رئيسة للمفوضية الأوروبية‎

المصدر: أ ف ب

أثارت تسمية أورسولا فون دير لايين رئيسة للمفوضية الأوروبية مزيدًا من البلبلة في الائتلاف الحكومي الهش الذي تترأسه أنجيلا ميركل، علمًا بأن شركاءها الاشتراكيين الديمقراطيين يعتبرون ”فون دير لايين“ غير مؤهلة لتسلّم هذا المنصب المهم.

ولم تخفِ ميركل، مساء يوم الثلاثاء، ارتياحها لدى تسمية وزيرتها للدفاع رئيسة للمفوضية الأوروبية، وهي التي قِيل سابقًا إنها قد تخلفها في منصب المستشارية.

لكن في ألمانيا، لم يبد الأمر مقبولًا داخل ”الائتلاف الكبير“ الذي تشكل في العام 2018 بين محافظي اليمين الوسط والحزب الاشتراكي الديمقراطي، بأن تُرفّع أورسولا فون دير لايين إلى هذا المستوى، وتُعيّن على رأس الهيئة التنفيذية الأوروبية.

وكتبت صحيفة سودويتشي تسايتونغ أن“الخلافات داخل الائتلاف الكبير تحل محل تلك الموجودة داخل الحزب الشعبي الأوروبي“ والتي انتشرت على الملأ خلال الأيام الأخيرة.

الأضعف

بادئ ذي بدء، ما يُعترض عليه هو في الأساس تسمية فون دير لايين ”غير الديمقراطية“ لهذا المنصب الرفيع وهي التي لم تكن حتى مرشحة في الانتخابات الأوروبية الأخيرة.

وكتبت صحيفة ”بيلد“ الأكثر انتشارًا في ألمانيا:“لقد ألغت ميركل وشركاؤها الانتخابات الأوروبية، لا يهم من يفوز، والرؤساء يفعلون ما يحلو لهم“.

واستبد الغضب بحلفاء ميركل الاشتراكيين الديمقراطيين، حتى أن المستشارة اضطُرت إلى الامتناع عن التصويت عندما صوَّت القادة الأوروبيون على تعيين وزيرتها.

وفي ظل انهيار شعبيتهم في استطلاعات الرأي، وتراجعهم الواضح في الانتخابات الأوروبية، رغب الاشتراكيون الديمقراطيون بتعيين الهولندي فرانس تيمرمانس رئيسًا للمفوضية.

وعبَّر الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي مارتن شولتز عن دهشته لاختيار ”أضعف وزراء“ الحكومة الألمانية لشغل هذا المنصب في بروكسل.

أما زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي السابق سيغمار غابرييل، فوصف ما حدث بأنه ”غش غير مسبوق“، وقال إنه يجب أن يكون سببًا لفرط الائتلاف القائم في نظره على وعدٍ بتعزيز الديمقراطية في أوروبا.

وعبَّر الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري المحافظ العضو في الائتلاف الحكومي عن موقف مماثل بعد أن رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تسمية أحد قادته ”مانفريد فيبر“ قبل أن تتخلّى عنه ميركل.

ومع ذلك، حلَّ ”فيبر“ على رأس قائمة اليمين الألماني في الانتخابات الأوروبية، وكان يفترض وفق عُرف ”المرشح الأول“ أن يتولَّى رئاسة المفوضية.

ومع تعيين فون دير لايين، قال زعيم اليمين البافاري ماركوس سودر:“من المؤسف أن الديمقراطية هي التي خسرت وانتصرت المساومات في الكواليس“.

وبدورها حذَّرت قناة التلفزيون ”زي دي اف“ من أنه ”إذا أقرت هذه التعيينات، فإن العملية الديمقراطية في أوروبا ستدخل في حالة غيبوبة“.

ولا يزال يتعيّن الحصول على موافقة البرلمان الأوروبي على هذه التسميات.

 انتقادات لاذعة

ولا بد أن حصيلة أورسولا فون دير لايين على رأس وزارة الدفاع الإستراتيجية للغاية هي التي استدعت توجيه كل هذه الانتقادات اللاذعة لها في ألمانيا، لأنها وإن كانت تتمتع بسمعة جيدة في الخارج، فإنها تتعرض منذ سنوات لسهام الانتقادات في بلدها.

وفي حين ظلت تعتبر حتى 2013، خليفة محتملة لميركل، تراجعت شعبيتها تمامًا فيما بعد.

وساهمت بزيادة مشاركة بلدها في العمليات العسكرية في الخارج لا سيما في مالي، وهو ما أكسبها ثناء من قِبل شركاء ألمانيا، مثل فرنسا.

لكن الجيش الألماني أصبح غير قادرٍ على تحديث معداته، وفُجع في الآونة الأخيرة بوفاة طيار إثر تصادم بين طائرتين مقاتلتين، ثم بمقتل شخص في تحطم مروحية.

كما لطخت قضايا مالية توليها وزارة الدفاع، وذلك بسبب توظيفها مستشارين خارجيين بأجور مرتفعة دون تقديم عطاءات أو تنفيذها مشاريع باهظة الكلفة، مثل تجديد سفينة تدريب كلفت أكثر من 130 مليون يورو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com