مع فشل استغلالها كورقة رابحة.. هل كان نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة ”سلاحًا ذا حدين“؟

مع فشل استغلالها كورقة رابحة.. هل كان نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة ”سلاحًا ذا حدين“؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أقر خبراء إسرائيليون بفشل الدولة العبرية في ترجمة خطوة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس لضغوط يمكن ممارستها على العالم العربي وعلى السلطة الفلسطينية، وفقًا لصحيفة ”جيروزاليم بوست“ الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة في تقرير نشرته اليوم الاثنين، إن إسرائيل فشلت في فرض واقع جديد على الأرض يتمثل في اتباع دول العالم للنهج الأمريكي من حيث الاعتراف بالمدينة المحتلة عاصمة للدولة العبرية.

سلاح ذو حدين

مع اقتراب عقد ”ورشة البحرين“، التي تمهد لـ“صفقة القرن“، وتقول إسرائيل إنها ستشارك في فعالياتها، يمكن القول، إن خطوة نقل السفارة الأمريكية كانت سلاحا ذا حدين بالنسبة للسياسة الإسرائيلية، والسبب هو أنه أصبح بمقدور الفلسطينيين القول بثقة، إن الولايات المتحدة وحدها تعترف بسيادة إسرائيل على المدينة المحتلة.

وكانت جمهورية مولدوفا أعلنت الأسبوع الماضي أنها تعتزم نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وهي خطوة أدانتها السلطة الفلسطينية وجامعة الدول العربية، فيما لم ينكر مراقبون في إسرائيل أن الخطوة تأتي ضمن محاولة لكسب دعم الولايات المتحدة الأمريكية لا أكثر.

وطبقًا للصحيفة الإسرائيلية، اعتبرت خطوة نقل السفارة الأمريكية إنجازًا يُحسب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكن الآمال التي عقدها على باقي دول العالم ولا سيما تلك التي تجمعها صداقة بإسرائيل، بددت الإنجاز، حتى فيما يتعلق بدولة مثل باراغواي التي نقلت سفارتها بالفعل لبضعة أشهر في العام الماضي، ومن ثم أعادتها مجددًا إلى تل أبيب بعد تغيير حكومة البلد الواقع في أمريكا الجنوبية.

كلفة سياسية باهظة

ونقلت الصحيفة عن الخبير الإسرائيلي إيمانويل نافون، من معهد القدس للدراسات الإستراتيجية، أن سبب عدم اقبال الدول على اتباع النهج الأمريكي هو ”الكلفة السياسية الباهظة“، مضيفًا أن الساسة في دول العالم يرون أن نقل السفارة لا يتناسب مع الكلفة السياسية، ولا سيما في ظل وجود مصالح كبيرة ومتشعبة بينها وبين العالمين العربي والإسلامي.

واعتبر نافون أن نقل السفارة للقدس، وإن كان يحقق مزايا رمزية صغيرة في العلاقات مع إسرائيل، ولكنه سيأتي على حساب علاقات قوية ومصالح مهمة مع العالم العربي والإسلامي، ضاربًا مثالًا بالرئيس البرازيلي الذي كان متحمسًا للغاية للفكرة، وأدرجها ضمن حملته الانتخابية، لكنه لم يفعل ذلك، عقب ضغوط عربية – إسلامية.

ويعتقد نافون أن هناك صلة بين اتخاذ قرار بنقل سفارة دولة ما للقدس، وبين مدى الضغوط التي يمارسها ”المسيحيون الإنجيليون“ على زعماء هذه الدولة، إذ يجري الحديث عن جماعة داعمة بشدة لإسرائيل، ولديها مصلحة متشعبة فيما يتعلق بإقناع زعماء الدول بنقل السفارات للقدس.

بقاء الوضع الراهن

وأوضح عوفير إزرائيلي، المحاضر وزميل الأبحاث في كلية لودر الحكومية للدبلوماسية والإستراتيجية التي تتبع مركز هرتسليا متعدد التخصصات، أن اتخاذ قرار بنقل السفارة إلى القدس من قبل بعض الدول يرتبط بما يسمى ”اعتماد المسار“ وهو مفهوم سائد في السياسة العامة، ويتعلق بجداول زمنية طويلة لتغيير السياسات المتبعة، مضيفًا أن ”تغيير سياسة ما في إحدى الدول يعد مسارًا شاقًّا وطويلًا إذ إن هناك من يحققون مصالح مختلفة من بقاء الوضع الراهن“.

وتابع أنه ”عندما تتبنى أي دولة سياسة ما، خاصة السياسة الخارجية، يكون من الصعب عليها تغييرها إذا لم يكن هناك سبب وجيه للقيام بذلك.. إن العديد من الحكومات تعتقد أن نقل سفاراتها سيؤدي إلى تفاقم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني“.

وأردف أن العديد من الدول تعتقد أن نقل السفارة أو الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل يجب أن يكون نتيجة للمفاوضات بين الطرفين، وبذلك ترى هذه الدول أن التحرك الأمريكي كان أحادي الجانب ويزيد الموقف تعقيدًا.

خطوة بلا مضمون

وتوقع أن يشهد كل عام إعلان بعض الدول نقل سفاراتها للقدس، معظمها دول هامشية وصغيرة، ولا سيما تلك التي تحتاج إلى الدعم الأمريكي، وتستغل تحسين صلاتها بإسرائيل في سبيل ذلك، كما أن هناك دولًا ستنقل سفاراتها تحت ضغط أمريكي، وهي دول أيضًا لا تمتلك ثقلًا سياسيًّا.

ويعتقد إزرائيلي أن تشكل انتخابات 2020 الأمريكية دورًا مهمًّا في هذا الصدد، وأن نتائجها ستحدد  ما إذا كان المزيد من الدول ستنقل سفاراتها للقدس، لأنها ترى أن الخطوة مرتبطة برؤية دونالد ترامب أكثر من كونها سياسة أمريكية عامة، ومن ثم في حال صعود الديمقراطيين مجددًا، فإن الخطوة الأمريكية التي اتخذها الرئيس ترامب قبل عام ستكون أفرغت من مضمومنها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com