تكاليف باهظة تنتظر أنقرة.. هل تثني تهديدات ترامب أردوغان عن التحالف مع روسيا؟

تكاليف باهظة تنتظر أنقرة.. هل تثني تهديدات ترامب أردوغان عن التحالف مع روسيا؟

المصدر: توفيق إبراهيم – إرم نيوز

يقترب الموعد النهائي الذي حددته واشنطن لتخلي تركيا عن خططها لشراء نظام الدفاع الصاروخي S-400 من روسيا، ولكن دون حدوث تقدم يذكر في المسألة، حيث يعجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من ابتعاده عن حلف الناتو بالتمسك بشدة بصفقته الصاروخية.

منذ عامين، وواشنطن تسعى جاهدة لإقناع أردوغان بإلغاء صفقة S-400، فلا تتوافق صفقة شراء الصواريخ مع البنية التحتية الدفاعية للناتو في تركيا، وقد تؤدي إلى فرض عقوبات أمريكية بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA).

وبحسب مجلة ”ذا هيل“، لم تنجح محاولات إغراء أو تهديد أردوغان في تغيير مساره، حيث يعتقد الرئيس التركي أنه يستطيع الاحتفاظ بنظام S-400 الصاروخي وتجنب العقوبات الأمريكية.

ومن المقرر أن يصل نظام S-400 إلى تركيا في تموز/ يوليو، والتكاليف المحتملة على قطاع الدفاع التركي آخذة في الازدياد، فقد تكلف العقوبات الأمريكية تركيا 10 مليارات دولار، كما يمكن للولايات المتحدة أيضًا أن تمتنع عن تسليم الطائرات الحربية المتقدمة من طراز F-35 والتي دفعت تركيا ثمنها بالفعل، فضلًا عن إزالة تركيا من برنامج F-35 الذي استثمرت فيه أنقرة أكثر من 1.25 مليار دولار.

وتشير المجلة إلى أن هناك تكاليف غير مباشرة كبيرة سيتعين على تركيا تحملها أيضًا، حيث أثار إصرار أردوغان على التعاون مع روسيا على حساب علاقته بالناتو، غضب واضعي السياسات الأمريكية، ودفعهم لتكوين تحالفات جديدة تستبعد تركيا، وأكثر هذه العواقب أهمية حاليًا، هي سياسات الطاقة في شرق البحر المتوسط.

وتعتبر الطاقة واحدة من أكبر نقاط الضعف في تركيا، فمثل أوروبا تعتمد تركيا اعتمادًا كبيرًا على موسكو في مجال الطاقة، فتركيا تعتمد على الغاز الطبيعي لإنتاج نصف احتياجاتها من الكهرباء، وتستورد 60% من وارداتها من الغاز الطبيعي من روسيا، وبينما أحرزت تركيا بعض التقدم في تنويع إمداداتها عن طريق استيراد الغاز من أذربيجان عبر خط أنابيب ”الأناضول“، إلا أنه لا يكفي لتقليل اعتماد تركيا على موسكو.

وبحسب التقرير، تستطيع تركيا تنويع إمداداتها لتتولى دورها المنشود منذ فترة طويلة في أن تصبح مركز الطاقة في أوروبا، عن طريق المشاركة في سباق الغاز الطبيعي الذي يحدث الآن في شرق البحر المتوسط. ففي العام الماضي، اكتشفت شركة الطاقة الإيطالية ”إيني“ و“توتال“ الفرنسية العملاقة حقل ”كاليبسو“ للغاز الطبيعي قبالة ساحل قبرص، والذي تقدر احتياطاته بحوالي 6-8 تريليونات قدم مكعب.

وتعتبر هذه الكمية صغيرة مقارنة بحقل ”ليفياثان“ في إسرائيل، والذي تبلغ احتياطاته 22 تريليون قدم مكعب، أو حقل ”زهر“ في مصر، الذي تقدر احتياطاته بحوالي 30 تريليون قدم مكعب، إلا أن ”كاليبسو“ لا يزال بين أكبر اكتشافات الغاز في العالم، كما يبشر بالمزيد من اكتشافات الغاز الطبيعي في المستقبل، حيث تقدر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن المنطقة ستحتوي على 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

وكانت شركة ”إكسون“ قد أعلنت في شهر شباط/ فبراير الماضي عن اكتشافها لحقل الغاز الطبيعي ”Glaucus-1″، في المياه القبرصية، والذي تقدر احتياطاته بـ 5-8 تريليونات قدم مكعب.

وإلى جانب حقول الغاز الطبيعي الموجودة قبالة ساحل إسرائيل ومصر، توفر هذه الاحتياطيات فرصة كبيرة لتركيا، التي يمكنها استيراد الغاز الطبيعي من هؤلاء الموردين، للاستهلاك المحلي والتصدير إلى أوروبا.

وتقول مجلة ”ذا هيل“: ”ومع ذلك، بدلاً من اتباع نهج تعاوني نحو تطوير خيارات إمدادات إضافية، انخرطت تركيا في أنشطة استكشاف عدوانية وعسكرية في شرق البحر المتوسط. فلا تعترف تركيا بحق قبرص في السيطرة على منطقتها الاقتصادية البحرية، وتدعي أن أجزاء منها تندرج تحت اختصاص تركيا أو القبارصة الأتراك“.

وتضيف: لذلك، تضايق البحرية التركية سفن التنقيب الإيطالية قبالة قبرص، وأطلقت أنقرة سفن تنقيب تركية للبحث عن الغاز الطبيعي داخل المياه الإقليمية لقبرص.

ودول شرق البحر المتوسط التي أصبحت غنية بالطاقة حديثًا، مثل إسرائيل وقبرص ومصر، تمضي قدمًا من دون تركيا، وفي منتصف شهر يناير، أطلقت مصر وإسرائيل واليونان وقبرص والأردن وإيطاليا والسلطة الفلسطينية منتدى شرق البحر المتوسط للغاز بهدف تطوير سياسة لتنمية الموارد الطبيعية في المنطقة، وكان غياب تركيا ملحوظًا.

وبحسب المجلة، لدى أمريكا نفوذ كبير يمكنّها من قلب هذه الديناميكية لصالح تركيا، فهي تستطيع على سبيل المثال، رعاية زيادة التعاون في مجال الطاقة في المنطقة، بتخصيص سعة إضافية من أنابيب نقل النفط إلى تركيا من إسرائيل وقبرص مع بدء الإنتاج في الحقول الجديدة. كما يمكن إحراز التقدم في حل نزاعات الغاز في شرق البحر المتوسط بالتوصل لتسوية سياسية بين قبرص وتركيا.

إلا أنه مع استمرار التوترات حول نظام S-400، فقدت واشنطن رغبتها لمساعدة أنقرة. وفي هذا الشهر، طرح سيناتور نيوزجيرسي ”بوب مينينديز“ وسيناتور فلوريدا ”ماركو روبيو“ مشروع قانون الأمن والشراكة لشرق البحر المتوسط، والذي سيسعى إلى رفع الحظر الأمريكي القديم على الأسلحة في قبرص.

وترى المجلة في تقريرها أن هذا المشروع يؤكد استعداد واشنطن لعزل تركيا عسكريًا واقتصاديًا أكثر إذا استمرت أنقرة في صفقة S-400.

وحتى الآن، كانت إكسون مترددة في مواصلة الإنتاج بحقول الغاز القبرصي بسبب المخاوف من توتر العلاقة بين تركيا وقبرص، ولكن، إذا قدمت حكومة الولايات المتحدة دعمها الكامل لقبرص، فإن شركة ”إكسون“ وغيرها من الشركات الأمريكية قد تحذو حذوها.

وتعزل أنقرة نفسها بشكل متزايد عن جيرانها وتخاطر بإلحاق ضرر دائم بعلاقاتها مع الولايات المتحدة وحلف الناتو من خلال شراء نظام S-400، ما يعني اقتراب موعد دفع تركيا ثمن اعتمادها الزائد على روسيا وعداوتها مع قبرص.

وتعتبر المجلة أنه في هذه المرحلة، يتعين على الولايات المتحدة أن توضح لتركيا ثمن تحولها الاستراتيجي نحو روسيا، فإذا قررت أنقرة تغيير مسارها الحالي، يمكنها الوصول إلى مجموعة متنوعة من موردي الطاقة، فضلًا عن علاقة دفاعية تعاونية مع الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو، ولكن، إذا استمرت في مسارها الحالي، فستعتمد أنقرة بشكل مفرط على روسيا في كل من قطاعي الطاقة والدفاع، حتى تصبح دولة تابعة لموسكو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة