مذبحة عيد الفصح تفتح الباب أمام عودة الرجل القوي في سريلانكا

مذبحة عيد الفصح تفتح الباب أمام عودة الرجل القوي في سريلانكا

المصدر: نيرة صلاح - إرم نيوز

منذ ما يقرب 18 شهرًا، وفي أحد الأيام المشمسة في كولومبو، اجتمع أكثر من 500 عضو في سريلانكا من النخبة السياسية والتجارية على طول ساحل المحيط الهندي في إفتتاح فندق Shangri-La.

جمعت هذه المناسبة كلًا من الرئيس مايتريبالا سيريسينا، ورئيس الوزراء رانيل ويكريميسينغ، وكانت بمثابة تأكيد على أهمية الملكية بجانب وسائل جذب السياح، ويعتبر هذا الحدث بمثابة نصب تذكاري لطفرة جديدة تشهدها سريلانكا، بعد حرب أهلية دامت لثلاثة عقود بين الغالبية البوذية السنهالية والتاميلية الهندوسية.

بني فندق Shangri-La على الموقع القديم لمقر الجيش، الذي تم نقله خارج المدينة بعد فوز حكومة الرجل القوي السابق ماهيندا راجاباكسا، بنصر حاسم في انتخابات العام 2009 بخطط كانت موضع انتقاد من ناشطي حقوق الإنسان. يقع الفندق على مسافة قريبة من البنك المركزي ومنزل الرئيس ومقر إقامة رئيس الوزراء والمدينة التي تحتوي على ميناء بتمويل صيني بقيمة 1.4 مليار دولار، يجسد هذا الفندق تغييرًا للأولويات والانتقال من قضايا الأمن إلى قضايا النمو الاقتصادي.

ولكن انفجارات عيد الفصح التي دمرت فندق Shangri-La ، وفندقين فاخرين بالقرب منه، وثلاث كنائس أعادت قضية الأمن مرة أخرى إلى قمة أولويات كولومبو. ينسب المسؤولون في سريلانكا الهجمات إلى جماعة التوحيد الوطني المحلية، إلا أن تنظيم داعش أعلن مسؤوليته عن التفجيرات، قائلة إنها استهدفت المسيحيين ومواطني ”دول التحالف“ المتورطين في التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش في سوريا.

أعلن الرئيس مايتريبالا سيريسينا، أنه سيقوم بتعديل المناصب العليا في أجهزة الأمن في البلاد، وأنه على علم بوجود ثغرات من جانب سلطات الدفاع.

في وقت متأخر من يوم الثلاثاء صدر بيان قال فيه إنه منذ العام 2017 تتلقى سريلانكا معلومات استخباراتية حول ظهور جماعات إرهابية وبعضهم تلقوا تدريبات في دول أجنبية.

يوم الأربعاء، أعلن روان فيجوارديني، وزير الدفاع للبلاد، أن تسعة انتحاريين قاموا بالتفجيرات ومنهم من تلقى تعليمه في الخارج، وأكد أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يساعد السلطات في التحقيق بجانب دور الأنتربول.

وأضاف أن مقتل 359 شخصًا من السائحين الأجانب من 12 دولة أدى إلى تراجع تحول البلاد نحو الديمقراطية على النمط الغربي.

قال جيهان بيريرا، وهو محامٍ درس في جامعة هارفارد، ويتقلد منصب المدير التنفيذي في المجلس الوطني للسلام في سريلانكا ومجموعة حقوق الإنسان: ”كنا نعتقد أن هذه الحكومة الجديدة وهي حكومة ليبرالية بتوجه غربي ستنجح في ازدهار اقتصاد البلاد ولكن هذا لم يحدث، وعلى الرغم من انتهاك القادة السابقين لحقوق الإنسان، ولكنهم حافظوا على أمن الدولة وتماسكها، وفي ظل الوضع الفوضوي السائد الآن يفكر الناس في ذلك“.

عشيرة راجاباكسا

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتهم جوتابهايا راجاباكسا، شقيق الرئيس السابق الذي قاد الجيش عندما انتهت الحرب الأهلية، في مقابلة عبر الهاتف، الحكومة بـ ”الجهل الشديد“ بتركيزها الكبير على حقوق الإنسان والمصالحة بدلًا من الأمن القومي.

تحدث راجاباكسا عن فترة حكم أسرته وقال إن ”الحكومة الحالية لم تقم حتى بأقل الاجراءات لمنع ذلك، كما فعلنا نحن فقد طاردناهم واعتقلناهم واتخذنا إجراءات لمنع تلك الحوادث. إن فقدان الأمان هو فقدان كل شيء، هل هناك مصالحة الآن؟ هل هناك حرية الآن؟“.

ارتفعت معدلات النمو الاقتصادي السنوي مرارًا وتكرارًا بنسبة 8% على خلفية الطلب الائتماني والطلبات السرية التي لا يمكن الأفصاح عنها.

حدث ذلك في أعقاب الحرب وارتفع عدد السياح الوافدين بمعدل خمسة أضعاف منذ العام 2009 ليصل إلى أكثر من 2.3 مليون في العام الماضي، في الوقت الذي وصل فيه الاستثمار الأجنبي المباشر إلى حوالي 1.4 مليار دولار في العام 2017 أي حوالي سبعة أضعاف ما كان عليه في أوائل العام 2000.

ورغم ذلك، في السنوات الأخيرة، اختفت معدلات النمو هذه وانخفضت الإيرادات المالية وارتفعت الديون، وأدى ذلك إلى قيام الحكومة بخفض الإنفاق الاجتماعي وطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، وهي مشاكل مالية قد تزداد سوءًا الآن.

بعد التفجيرات، انخفضت الروبية السريلانكية أكثر من غيرها خلال شهرين، وهبطت السندات والأسهم وحذرت الولايات المتحدة والصين ودول أخرى رعاياها من السفر إلى سريلانكا، وأدى ذلك إلى زيادة التفاقم الاقتصادي.

ويبدو أن الحكومة الحالية غير مهيأة لصياغة إجراءات متماسكة، فقد كان الزعيمان الأقوى في البلاد يتنافسان منذ تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، مستشعرين أهمية التغيير قبيل الانتخابات الرئاسية التي يجب إجراؤها هذا العام، قام الرئيس سيريسينا بإقالة ويكريميسينجه فجأة كرئيس للوزراء وعين ماهيندا راجاباكسا بدلًا منه، ولكن المحاكم أجبرته على التراجع عن قراره بعد أسابيع فقط من تنفيذها.

وصف رزين سالي، الحكومة بأنها ”مختلة وظيفيًا“ والأجواء في الإدارة بأنها ”سامة“ وهو الشخص الذي قدم المشورة بشأن السياسة الاقتصادية للحكومة قبل عدة أشهر، وأضاف أنه مع اقتراب موعد الانتخابات، فإن أفضل ما يمكن أن تفعله الحكومة على المدى القصير هو مكافحة الحريق“.

وقال سالي: ”لم نشهد منذ نهاية الحرب أي تقدم يذكر في الطاقة الإنتاجية، هذا لم يحدث لأن الحكومة لم تقم بأي إصلاحات اقتصادية فقد ابتعدت بشكل كبير عن هذا الأمر“.

ظهرت التوترات الداخلية في الأيام الأخيرة بسبب إخفاق المخابرات في الفترة التي سبقت الانفجارات. وقال ويكريميسينجه إن السلطات تلقت تحذيرات، ولكن لم يتم الاهتمام بشكل كافٍ بذلك، وهو موقف يؤخذ على سيريسينا، الذي يشرف على قوات الأمن في البلاد.

وقال ويكريميسينغ للصحفيين، يوم الثلاثاء في كولومبو: ”إنه كان من الممكن أن نمنع وقوع العديد من الهجمات في الكنائس، وكان لدينا إجراءات أمنية كبيرة في الفنادق، كان بإمكاننا منع جميع الهجمات أو على الأقل تقليلها“.

وأشار إلى أن مستوى التخطيط والتنسيق للمتورطين في الهجمات صدم حتى مراقبي القضايا الأمنية المستمرة من فترات طويلة في جنوب آسيا.

الحكومة تبحث عن روابط

وتبحث الحكومة عن روابط دولية مع جماعة جهادية محلية يطلق عليها جماعة التوحيد الوطني، أنها المسؤولة عن الحادث إلا أن تنظيم (داعش) أعلن مسؤوليته يوم الثلاثاء، عن الانفجارات وهو ادعاء لم تستطع الحكومة التحقق منه على الفور.

وفي كلتا الحالتين، تمثل الهجمات الإسلامية ضد المسيحيين والسائحين الأجانب مستوى جديدًا من العنف خلال الحرب الأهلية، وقد يؤدي إلى اشتعال التوترات الطائفية التي تمت السيطرة عليها إلى حد كبير خلال العقد الماضي.

في السابق كان الشك يدور حول التاميلية الهندوسية، والآن، المسلمون يواجهون بالفعل تمييزًا عنصريًا من البوذيين المتطرفين، ومعرضين لخطر ردود الفعل العنيفة.

طرح جوتابهايا راجاباكسا بالفعل المزيد من الأسئلة حول كيفية تعامل الحكومة الحالية مع الجماعات الإسلامية، في نفس الوقت الذي يؤكد فيه أنه لن يستغل زيادة حدة التوترات بين الأغلبية البوذية والمسلمين لتحقيق مكاسب انتخابية.

وقال راجاباكسا: ”أرادت الحكومة منذ البداية الإبقاء على تصويت الأقلية معهم، لذلك لم يقوموا بإتخاذ أي إجراء“.

وفقًا لما ذكره آلان كينان، أحد كبار المحللين في سريلانكا في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات والذي عاش داخل البلاد وخارجها منذ ما يقرب من عقدين، قال إنه من شبه المؤكد أن الهجمات العنيفة وما تلاها من عدم اليقين السياسي وتصاعد النزعة القومية ستقوي عائلة راجاباكسا.

وقال كينان: ”سيتمكنون من قول إنه تحت رايتهم تم القضاء على الإرهاب حتى دون تقديم أدلة تدعم قولهم، وإنه في فترة الحكومة الحالية عاد الإرهاب مرة أخرى، ولن يتم القضاء على آفة الإرهاب مرة أخرى في سريلانكا، إلا من خلال انتخابهم، وسيكون هذا هو نهجهم الذي سيتردد صداه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة