مع اقتراب الذكرى الـ104 لـ“إبادة الأرمن“.. تصعيد تركي غير مسبوق ضد فرنسا

مع اقتراب الذكرى الـ104 لـ“إبادة الأرمن“.. تصعيد تركي غير مسبوق ضد فرنسا

المصدر: إرم نيوز ـ إبراهيم حاج عبدي

منذ إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في فبراير/ شباط الماضي، اعتبار 24 نيسان/ أبريل يومًا وطنيًا لإحياء ذكرى ”الإبادة الأرمنية“ على يد الدولة العثمانية، لم تتوقف أنقرة عن مهاجمة باريس عبر تصريحات نارية راحت تتصاعد مع اقتراب الذكرى الرابعة بعد المئة لتلك المجازر.

وبات هذا السجال بين تركيا المتهمة بـ“إبادة الأرمن“، وبين الغرب، ”تقليدًا“ سياسيًا تتكرر فصوله بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية لتلك المجازر التي ارتكبت في بدايات القرن العشرين، غير أن هذا السجال أخذ هذه المرة، بعدًا تصعيديًا غير مسبوق، على ضوء الاعتراف الفرنسي الرسمي بهذه الوقائع التاريخية.

وفي سياق التصعيد التركي، نشرت وكالة الأناضول، التي تعكس سياسات الحكومة التركية،  تقريرًا بعنوان ”فرنسا الاستعمارية.. نهب وإبادة واستعباد وحقائق محظورة“، صبت فيه جام غضبها على باريس.

ويقول التقرير إنه ”وعلى مدار قرابة 3 قرون، خضعت 35% من مناطق القارة السمراء للسيطرة الفرنسية الاستعمارية“، مشيرًا إلى أن فرنسا استخدمت دولًا أفريقية، كمراكز لتجارة العبيد، إضافة إلى استغلال ونهب موارد الدول“.

ويضيف التقرير أنه ”وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية اندلعت احتجاجات شعبية في المستعمرات الفرنسية، رفضًا للاستعمار وطلبًا للاستقلال“، لافتًا إلى أن باريس ”ردت على تطلعات الشعوب إلى الحرية باستخدام القوة العسكرية، فقتلت أكثر من مليوني مواطن أفريقي“.

ويرى خبراء أن هذه النبرة التركية الغاضبة، هي بمثابة ”هروب إلى الأمام، والتنصل من مطالبات دولية بتقديم الاعتذار عن تلك الحقبة العثمانية الدامية“.

ويضيف الخبراء أن ”هذا التلقين الرسمي التركي لوسائل الإعلام الموالية لها ودفعها إلى نشر خطاب شعبوي، يفتقر إلى الوثائق والقرائن التاريخية، هو دليل على إفلاس سياسي لدى النخبة التركية الحاكمة التي لم تقر بنتائج انتخابات جرت على المستوى المحلي، فكيف لها أن تعترف بمجازر بشعة ارتكبت بحق الإنسانية“.

واللافت أن هذا الرفض التركي لاتهامات الغرب بارتكاب مجازر ضد الأرمن، لا يقتصر على الحزب الحاكم، بل يمتد كذلك إلى أحزاب تركية أخرى، فقد نقل عن زعيم حزب ”الحركة القومية“، دولت بهجلي، قوله إن إعلان الرئيس الفرنسي عبر مرسوم رئاسي يوم 24 أبريل ”يوم ذكرى إبادة الأرمن“ يعد ”لطخة عار“.

وسبقت ذلك مشادة كلامية حادة بشأن ”الإبادة الأرمنية“ بين وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو والنائبة في البرلمان الفرنسي صونيا كريمي، خلال اجتماع للجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي في مدينة أنطاليا التركية.

وشن رئيس البرلمان التركي مصطفى شنتوب، خلال افتتاح الاجتماع، هجومًا عنيفًا ضد فرنسا متهمها بـ“التلاعب في التاريخ“ وهو يحمّلها مسؤولية المجازر المرتكبة في الجزائر في الحقبة الاستعمارية وفي رواندا.

عندها أخذت كريمي الكلام مؤكدة أنها ”صدمت“ جراء التصريحات الغاضبة لتركيا، معربة عن رفضها رواية التاريخ ”التي يكتبها الفائزون“.

وأمام هذه المداخلة، رد وزير الخارجية التركي مهاجمًا بعنف فرنسا وماكرون، حيثُ قال: ”من حيث الإبادة الجماعية والتاريخ، فرنسا هي آخر دولة يمكن أن تعطي دروسًا لتركيا، لأننا لم ننسَ ما حصل في رواندا والجزائر“.

وبعد هذه المواجهة، غادرت النائبة كريمي والوفد الفرنسي المشارك في الاجتماع، القاعة احتجاجًا، ثم كتبت لاحقًا تغريدة وصفت فيها تشاوش أوغلو بـ“الوقح“.

من جانبه، نشر المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين على ”تويتر“ سلسلة تغريدات ذكر فيها ”النقاط القاتمة في تاريخ فرنسا“، مضيفًا أن ”لا تاريخهم الاستعماري ولا حاضرهم الأناني يضمن لهم تفوقًا أخلاقيًا“.

ويؤكد الأرمن أن 1.5 مليون شخص من أسلافهم قتلوا بشكل منهجي قبيل انهيار السلطنة العثمانية، لكن تركيا، وريثة الدولة العثمانية، تنفي وقوع تلك المجازر، وتؤكد عدم إمكانية إطلاق صفة ”الإبادة الجماعية“ عليها، بل تصفها بـ ”المأساة لكلا الطرفين“.

وتزعم أنقرة أن السلطنة شهدت في نهاية عهدها حربًا أهلية تزامنت مع مجاعة، ما أدى إلى مقتل بين 300 ألف و500 ألف أرمني وعدد مماثل من الأتراك حين كانت القوات العثمانية وروسيا تتنازعان السيطرة على منطقة الأناضول.

ويرى مؤرخون وباحثون أن مذابح الأرمن تعتبر من جرائم الإبادة الجماعية الأولى في التاريخ الحديث، إذ نفذت بطريقة ممنهجة ومنظمة بهدف القضاء على الأرمن، في حين ترى أنقرة أن هذا الملف يتم تناوله وفق المصالح السياسية، وتدعو المؤرخين إلى النظر بإنصاف إلى تلك الحقبة العاصفة.

وكان الرئيس الفرنسي قد أعلن، في شباط/ فبراير الماضي، يوم 24 من شهر أبريل/نيسان يومًا وطنيًا لإحياء ذكرى الإبادة الأرمنية، أمام المجلس التنسيقي للمنظمات الأرمنية في فرنسا، وذلك تنفيذًا لوعده الانتخابي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة