شاب أفغاني يروي كيف جندته إيران للقتال بسوريا بوعود كاذبة

شاب أفغاني يروي كيف جندته إيران للقتال بسوريا بوعود كاذبة

المصدر: إرم نيوز

روى شاب أفغاني يدعى رضا ، يبلغ 21 عامًا، كيف تمكن الحرس الثوري الإيراني من تجنيده للقتال في سوريا إلى جانب قوات نظام بشار الأسد في الحرب الأهلية الدائرة في هذا البلد منذ عام 2011، بذريعة الدفاع عن المراقد الشيعية في سوريا وتأسيس مليشيات ”فيلق فاطميون“ الذي يضم الشيعة الأفغان وأغلبهم من المقيمين في إيران.

وقال رضا في حديثه لموقع ”إيران واير“ المعارض: ”كنت عاملاً بالعاصمة طهران، وكنت مع أصدقائي نبحث عن وظيفة براتب مناسب، وفجأة  وصل إلينا سائق تاكسي عندما كنا في أحد شوارع العاصمة وسألناه عن عمل، فأشار علينا بوجود فرصة جيدة الآن وإنشاء مركز بطهران لجذب مقاتلين من الأفغان“.

ويسهب رضا طويلاً بالحديث في المقابلة عن القتال في سوريا، وقال: ”إنه دخل دورة عسكرية قصيرة وتم نقله مع نحو 200 مقاتل أفغاني للمشاركة في تحرير تدمر، وتم نقلهم فور الوصول إلى مطار دمشق الدولي إلى قاعدة عسكرية باسم الإمام الحسين تابعة لقوة فيلق القدس التابعة للحرس الثوري“.

وأضاف بعد أن أكد أنه فقد الكثير من أقاربه وأصدقائه في الحرب السورية: ”لم نقاتل في سوريا من أجل الدفاع عن مرقد السيدة زينب كما يردد المسؤولون الإيرانيون، نقاتل من أجل المال والحصول على إقامة دائمة في إيران التي تضايق الجالية الأفغانية حتى في المدارس والتعليم“.

وتابع أن ”الإيرانيين يتصورون أن المقاتلين الأفغان لا يفقهون شيئًا، ولهذا يحاولون أن يقولوا لهم إن ما يحدث في سوريا هو جهاد ضد الكافرين، نحن عرفنا الأوضاع بعد ذهابنا إلى سوريا، نحن عاطلون عن العمل ووجدنا في القتال بسوريا فرصة لكسب المال“.

وأضاف أن ”المسؤولين الإيرانيين لا يهمهم عمر الشخص المتقدم للقتال في سوريا، بل المهم لديهم الحصول على إذن من عائلة المقاتل للانضمام إلى مليشيات فيلق فاطميون، وكل من يذهب إلى سوريا يمنح راتبًا شهريا قدره 30 مليون ريال (700 دولار تقريباً قبل فترة العقوبات الأمريكية الجديدة).

وقال رضا الذي يسكن في مدينة روامين الواقعة في جنوب طهران: ”خضعنا للتدريب لمدة 18 يومًا، وقد واجه بعض المتطوعين صعوبة في التعامل مع سلاح كلاشينكوف حتى أن بعضهم لم يكن قادرًا على إغلاق السلاح“.

وبحسب رضا، كان عدد من الأفغان جاهلين وخدعوا من قبل المسؤولين الإيرانيين للحرب السورية: ”أخبروا الناس أنهم كانوا يقومون بأعمال البناء، وليس لهم علم بالحرب السورية، والعديد من الأفغان لم يكونوا مدربين، وبالتالي كانت إصاباتهم عالية جدًا“.

ويتابع أنه ”في بعض الأحيان يدفع الحرس الثوري لكل مقاتل أفغاني 50 إلى 100 دولار شهريًا في سوريا، لتأمين طعامهم بعدما لم يتمكن الحرس من توفير الطعام للمقاتلين في أغلب الأحيان بسبب صعوبة المعركة.

وأضاف: ”لم يكن الطعام جيدًا، وفي معظم الأماكن التي كانت خطرة عسكريًا، لم يجلب الطعام للمقاتلين. يمكن لأي شخص أن يأخذ الطعام معه، لأن الإيرانيين يقولون لنا (لا يوجد خبز في ساحة الحرب)“.

وعود كاذبة

وبشأن الوعود التي أغرته للقتال في سوريا، يقول الشاب الأفغاني ”لقد وعدتنا السلطات الإيرانية أنه في الفترة الأولى التي يعود فيها من الحرب السورية، سيحصل على إقامة لمدة ثلاثة أشهر، وفي الفترة الثانية، سيمنح إقامة لمدة سنة واحدة، وفي الفترة الثالثة يمكن للمقاتل العيش مع أسرته في إيران لمدة 10 سنوات، وحتى الآن، لم يقرر المسؤولون الإيرانيون الإقامة الدائمة للمحاربين من قوات فيلق فاطميون“.

وحسب رضا، فإن ”الحكومة الإيرانية دفعت 28 مليون ريال إيراني (650 دولاراً) لكل مقاتل عن كل شهر من الحرب في سوريا، ولكن الآن بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، يتم دفع 40 مليون ريال (بحدود 300 دولار) شهريًا لكل مقاتل أفغاني“.

وأضاف رضا أنه ”بعد عودته من حرب سوريا في الفترة الثالثة لم أقدر على العيش في إيران، وقررت العودة إلى أفغانستان ويسكن حاليا في بلدة (انجيل) التابعة لولاية هراة غرب أفغانستان علی مقربة من الحدود الإيرانية“.

نحن منبوذون

وبعد عودته إلى أفغانستان، قال المقاتل رضا إنه ”يعيش في خوف ويخشى الكشف عن وضعه وهويته، يجب علي أن أخفي هويتنا (المحاربون الفاطميون) التي كان يمنحها لنا الإيرانيون، وكذلك لم أقم بنشر صورة واحدة عبر موقع الفيسبوك خوفًا من المستقبل“.

وأضاف ”أن المديرية الوطنية للأمن في أفغانستان اعتقلت العديد من المقاتلين العائدين من سوريا، بعدما تعرفوا عليهم عبرموقع الفيسبوك لوجود صور لهم وهم في سوريا، وتم الحكم عليهم بالسجن 18 عامًا“.

وتصرالحكومة الأفغانية على عدم مشاركة مواطنيها في حروب الدول المجاورة والمنطقة، كما تعتقد كابل أن المحاربين الذين أسسهم الحرس الثوري يهددون أمن البلاد، عندما يصلون إلى أفغانستان.

وتتكون مليشيات فيلق فاطميون من اللاجئين الأفغان الشيعة، وقد أسسها القيادي في مليشيا الحرس الثوري الإيراني علي رضا توسلي ما بين عامي 2012 و2014 للقتال إلى جانب الجيش السوري في سوريا، وهذه المليشيات مخصصة للقتال في سوريا لصالح الأهداف الإيرانية.

وتمكنت المعارضة السورية من قتل ”علي رضا تولي“ في مواجهات مسلحة جرت مع المليشيات الأفغانية في منطقة تل قرین التابعة لمحافظة درعا جنوب سوريا في آذار/ مارس من عام 2015، وفي الواقع، بعد حزب الله اللبناني، قد يكون الفاطميون أكبر وجود للمقاتلين الأجانب في سوريا.

   

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com