قوة سلاح الجو الأفغاني تتعاظم وعلامات الاستفهام حول الفاعلية في الميدان تتواتر

قوة سلاح الجو الأفغاني تتعاظم وعلامات الاستفهام حول الفاعلية في الميدان تتواتر

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

أنعشت الغارات التي نفذها سلاح الجو الأفغاني على مناطق عدة في البلاد، مؤخرًا، تساؤلات حول قدرة هذا السلاح على تنفيذ المهام دون تضرر المدنيين.

وكانت الطائرات الأفغانية قد نفذت 3 غارات على تجمع  أطلق فيه الطيارون الأفغان العنان للصواريخ والمدافع الرشاشة؛ مما أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص.

أرقام مخيفة

وبحسب صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، قال مسؤولون أفغان، إن الضربات الجوية التي وقعت في الثاني من أبريل في منطقة دشت آرتشي في إقليم قندز، كانت تستهدف زعماء طالبان، ولكن الضربة كانت فوضوية للغاية، فوفقًا لتحقيق أجرته بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، في أيار/ مايو، بالإضافة إلى وجود أعضاء طالبان، كان هناك أطفال أيضًا.

وأسفر الهجوم عن مقتل 36 شخصًا بينهم ما لا يقل عن 30 طفلًا وإصابة 71 آخرين.

ويشير الحادث إلى قضية مقلقة، بينما يبدأ جهد الجيش الأمريكي الذي دام سنوات لتدريب القوات الجوية الأفغانية في إحراز تقدم.

ففي السنوات الثلاث الأخيرة، توسعت القوة الجوية من الركود على المدرجات إلى إطلاق عشرات الضربات الجوية شهريًا، وفقًا للإحصاءات الصادرة عن التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة.

 ومع تزايد العمليات، تزايد عدد الضحايا المدنيين الموثقين من قِبل هيئات حقوق الإنسان.

وفي تقرير صدر هذا الشهر، قالت بعثة الأمم المتحدة إنها سجلت 149 حالة وفاة بين المدنيين، و204 جرحى؛ نتيجة العمليات الجوية في أفغانستان، في النصف الأول من العام 2018.

 وقال محللون في الأمم المتحدة، إن الأفغان، على الرغم من شنهم لهجمات أقل من نظرائهم الغربيين، كانوا مسؤولين عن نصف عدد القتلى والجرحى.

ووفقًا للأمم المتحدة، في عام 2017، تسببت القوات الجوية الأفغانية في مقتل 99 مدنيًا على الأقل، وإصابة 210 آخرين.

نداءات حقوقية 

ودفعت هذه الموجة جماعات حقوق الإنسان إلى مطالبة الولايات المتحدة بالضغط على القوات الجوية الأفغانية؛ لبذل المزيد من الجهود في منع وقوع إصابات بين المدنيين.

وقالت ”باتريشيا غوسمان“، الباحثة في منظمة هيومان رايتس ووتش غير الربحية: ”يبدو أن قادة القوات الجوية الأفغانية يقدرون نجاح المهمات بعدد الأهداف المقتولة، بغض النظر عن الخسائر في صفوف المدنيين“.

وأضافت: ”إذا لم تعالج الحكومة الأفغانية والمدربون الأمريكيون هذه المشكلة الجوهرية، فسيكونون قد خسروا أهم معركة، وهي إقناع العامة بأن الحكومة تهتم بخسائرهم، وأنهم يستطيعون تحقيق العدالة“.

هذا وقد عين الرئيس الأفغاني أشرف غني فريقًا لمراجعة ضربة دشت آرتشي.

كما قال المتحدث باسم الجيش، الكولونيل ”مارتن أودونيل“: إن مستشاري الولايات المتحدة يؤكدون باستمرار على أهمية تقليل الإصابات في صفوف المدنيين، ويشددون على أهمية التأكد من استيفاء جميع الشروط قبل استخدام أي نوع من الأسلحة، مشيرًا إلى أن تقرير الأمم المتحدة الأخير أظهر أن المتمردين هم المسؤولون عن 67 % من جميع الضحايا المدنيين الأفغان، هذا العام، بينما يقيم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هذا العدد بنسبة 80%.

مكاسب ومخاوف

وتظهر هذه المخاوف في الوقت الذي تحقق فيه القوات الجوية الأفغانية مكاسب في مناطق أخرى.

ومع تزايد عدد الطيارين والميكانيكيين الأفغان، تستعد القوات الجوية لتحطيم الأرقام القياسية في الهجمات الجوية، وفقًا للائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وجاء هذا النمو على الرغم من استمرار الأفغان في الفرار بعد إرسالهم إلى الولايات المتحدة لتلقي تدريب للقوات الجوية.

وقال الجنرال ”فيليب أ. ستيوارت“، الذي قضى عامًا في قيادة البعثة الاستشارية، إن قضية الفارين التي أثارت احتجاجات الكونغرس في الماضي، لم تختف، حيث يهرب حوالي عشرين متدرب أفغاني كل سنة.

هذا وقد تم تخصيص مئات الجنود الأمريكيين لتقديم المشورة للقوات الجوية الأفغانية، معظمهم في مقر في مطار كابول الدولي ومركز تدريب في مطار قندهار.

وأشار ”ستيوارت“ إلى أن القوات الجوية أقل عرضة للهرب من الجيش الأفغاني؛ بسبب المهارات التي يتعلمها أفرادها، لكنه أقر بأنهم يواجهون مشكلة كبيرة في الصورة العامة.

وأوضح: ”في كل مرة يحدث انفجار في أفغانستان، يتم اتهام سلاح الجو الأفغاني، وفي الواقع، نادرًا ما تكون هذه الحقيقة“.

وقال ستيوارت إن الجيش الأمريكي سعى إلى تحسين الضربات الأفغانية بشكل جزئي من خلال مراجعة الفيديو المسجل على طائرات ”A-29“ بعد إجراء العمليات.

دعم أمريكي سخي

ومن أبرز ركائز نمو القوات الجوية، قاعدة قندهار الجوية، وهي منشأة كانت موطنًا لآلاف الأمريكيين عندما أرسلت إدارة أوباما القوات الأمريكية الإضافية إلى أفغانستان.

وقال الكولونيل ”كريستوفر جوديير“ قائد القوات الجوية هناك، إن القاعدة أصغر الآن، لكن من المتوقع أن تنمو مرة أخرى، حيث ستصبح مركزًا متميزًا للتدريب على قيادة طائرات الهليكوبتر الأفغانية.

ويشترك حوالي 350 جنديًا أمريكيًا في المهمة الاستشارية في مطار قندهار، حيث يطلق على مقرهم الرئيسي ”كامب رانسوم“، تيمنًا باسم الميجور ”شارل إيه رانسوم“، الذي كان بين 8 أمريكيين قتلوا على يد طيار أفغاني في عام 2011، لتذكيرهم بأن مهمة المستشارين التي يقومون بها بعيدًا عن ساحة المعركة قد تكون خطيرة.

ويدرب المستشارون الأمريكيون الطيارين الأفغان على قيادة طائرة الهليكوبتر من طراز بلاك هوك، التي لطالما اعتمد عليها الجيش الأمريكي، لتستبدل أسطول طائرات“Mi-17″ روسية الصنع القديم، الذي تعتمد عليه القوات الجوية الأفغانية. وهو قرار لا يخلو من الجدل، فبالرغم من صعوبة الحصول على قطع غيار للطائرة الروسية القديمة، إلا أن مروحيات بلاك هوك تحمل أوزانًا أقل مقارنة بالـ ”Mi-17″، وستتطلب مساعدة من الولايات المتحدة لسنوات، وفقًا لتقرير صدر في مايو عن المفتش العام لوزارة الدفاع.

ومن بين المهارات التي شحذتها القوات الجوية الأفغانية هذا العام، تعلم الأفغان تصنيع الصفائح المعدنية الأساسية التي تمكنهم من إصلاح الأضرار الناجمة عن المعارك في مروحيات ”Mi-17″، وهو أمر اضطروا إلى القيام به على الأقل 6 مرات هذا العام، حسبما قال مستشارو الجيش الأمريكي.

وقال جوديير، إن القوات الجوية الأفغانية تلقت مروحيات بلاك هوك في الخريف الماضي ووافقت على تخصيص أول 10 للتدريب مع المستشارين العسكريين الأمريكيين كوسيلة لدعم احتياجات المهمة المستقبلية، ويتوقع سلاح الجو الأفغاني أن يصل أسطوله الجوي إلى 36 مروحية من طراز بلاك هوك، بحلول نهاية العام.

وأثناء زيارة إلى مطار قندهار هذا الربيع، رافق مراسل من الصحيفة طيارًا متقاعدًا في الجيش الأمريكي وطيارًا أفغانيًا في رحلة تدريبية، وهناك أرشد ”ترافيس“، وهو طيار أمريكي مخضرم، الطيار الأفغاني عبر إجراءات السلامة، ومهمة مدتها ساعتان، تدربا فيها على عمليات الهبوط الغبارية على الهضاب الصخرية، وأوضح ترافيس أن المتدرب الأفغاني سيعلِّم الآخرين يومًا ما.

وقال ترافيس للطيار المتدرب سالم: ”يرتكب الناس الأخطاء، ويفعلون أشياء جنونية، ولكن عليك معرفة متى تتوقف“.

وأشار صافي قائد السرب الأفغاني، أنه لا يأبه بانتقادات مروحيات بلاك هوك، موضحًا أنها أكثر قدرة على المناورة من طراز ”Mi-17“ وتتميز بأنظمة هيدروليكية أفضل.

وقال: ”أنا أعمل على بناء فيلق محترف من الطيارين، ولا أريد القواعد التي كانت هنا في الماضي“، مشيرًا إلى كيفية تدريب الروس للطيارين الأفغان في الثمانينيات.

وختم: ”أنا أتطلع إلى رؤية طيارين مدربين على النظام الجديد، يتحدثون الإنجليزية، ويتبعون معايير جديدة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com