”ووتر غيت“ بنسخة روسية مطورة تلقي بظلالها على ”قمة هلسنكي“

”ووتر غيت“ بنسخة روسية مطورة تلقي بظلالها على ”قمة هلسنكي“

المصدر: إبراهيم حاج عبدي ـ إرم نيوز

مع وضع اللسمات الأخيرة على قمة هلسنكي بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، أدانت وزارة العدل الأمريكية موسكو بالتدخل في انتخابات الرئاسة، وهو ما سيلقي بظلاله على مزاج الزعيمين اللذين يجتمعان في أسوأ مرحلة بلغتها العلاقة بين موسكو وواشنطن منذ حقبة الحرب الباردة.

ورغم المحاولات الدبلوماسية المكثفة التي استبقت القمة المرتقبة في 16 الشهر الجاري، لتلطيف الأجواء بين الزعيمين، غير أن اتهامات وزارة العدل الأمريكية، الجمعة، لنحو 12 ضابطًا في الاستخبارات الروسية باختراق حسابات مسؤولين في الحزب الديمقراطي إبّان انتخابات 2016 الرئاسية، جددت الحرب الكلامية الساخنة بين واشنطن وموسكو.

ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن صدور لائحة الاتهام، قبل ثلاثة أيام من موعد القمة، يشير ربما إلى رغبة واشنطن في الحصول على تنازلات من موسكو إزاء عدد من الملفات، والتلويح بورقة ضغط جديدة، لاسيما وأنه جرى إطلاع ترامب على لائحة الاتهام قبل الإعلان عنها رسميًا.

وسعت تقارير عدة إلى عقد مقارنة بين فضيحة ”ووتر غيت“ المدوية، التي هزت أركان البيت الأبيض في مطلع سبعينات القرن الماضي والتي أطاحت بالرئيس الأمريكي الجمهوري السابق ريتشارد نيكسون، وبين هذا ”التورط الروسي“ الرقمي المتطور، قياسًا إلى تلك الفضيحة التي كشفتها، آنذاك، صحيفة ”واشنطن بوست“.

ومن المعروف أن الحديث عن تدخل روسي في انتخابات الرئاسة الأمريكية، التي فاز فيها الجمهوري ترامب على منافسته من الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، لم ينقطع يومًا، لكن الاتهامات التي صدرت عن وزارة العدل الأمريكية، تعد أول اتهام رسمي مباشر للحكومة الروسية بالتدخل في الانتخابات.

وأوضح رود روزنشتاين، نائب وزير العدل الأمريكي، أن المتهمين استخدموا رسائل اختراق إلكترونية تعرف باسم ”التصيد بالرمح“ إلى جانب برمجيات متطورة للاختراق الإلكتروني.

وأضاف المسؤول الأمريكي أن المتهمين سرقوا، كذلك، بيانات نصف مليون ناخب من موقع مجلس الانتخابات في إحدى الولايات الأمريكية، مشيرًا إلى أنهم بدأوا هجماتهم الإلكترونية في مارس/أذار عام 2016 على حسابات البريد الإلكتروني لمسؤولي حملة كلينتون الانتخابية.

وبينما قال روزنشتاين إن جميع المتهمين يعملون في المخابرات العسكرية الروسية، وكان هدفهم التأثير على الانتخابات، إلا أن موسكو قالت إنه لا أدلة تشير إلى وجود علاقة بين المتهمين والاستخبارات العسكرية الروسية.

ونفى نائب وزير العدل الأمريكي أن يكون للائحة الاتهام، أي علاقة بالاجتماع الوشيك بين ترامب وبوتين، لكنه أقر بأنها ستلقي بظلالها على القمة المرتقبة.

ووفقًا لخبراء في العلاقات الدولية، فإن اتهام ضباط في المخابرات العسكرية الروسية بشن هجمات إلكترونية على حزب سياسي أمريكي وقادته، يساوي في خطورته ورمزيته القيام بعملية عسكرية.

ورغم رفض ترامب لهذه الاتهامات ووصفها بـ“محض غباء“، غير أنه لا يستطيع تجاهل إثارة الموضوع مع نظيره الروسي، الأمر الذي سيؤثر على محاور النقاش في القمة التي ستدوم لنحو ثلاث ساعات.

وعلق ترامب على النبأ ”سأسأل حتمًا وبشكل حازم بوتين عن قضية التدخل“.

وظهرت دعوات، من بينها دعوة زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، لإلغاء الاجتماع بعد الاتهام الأمريكي الرسمي، لكن البيت الأبيض سارع إلى التأكيد أن القمة ستعقد كما هو مقرر، رغم التوتر بشأن تدخل موسكو المزعوم في الانتخابات.

ولم يقتصر الغضب على الديموقراطيين بل طال بعض الجمهوريين وفي مقدمهم السيناتور النافذ جون ماكين الذي دعا ترامب إلى إلغاء القمة ”إذا لم يكن مستعدًا لمحاسبة بوتين“.