كيف ستتغير السياسات الخارجية للدول إذا تولت النساء زمام الدبلوماسية؟

كيف ستتغير السياسات الخارجية للدول إذا تولت النساء زمام الدبلوماسية؟

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

يحتل الرجال العناوين الرئيسية في المفاوضات بالغة المخاطر حول الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية، وعدة قضايا دولية أخرى ما زالت عالقة.

ويحظى كل من الرئيس دونالد ترامب، ووزير الخارجية مايك بومبيو، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، بحصة الأسد من الاهتمام، كما يسيطر الرجال من وراء الكواليس على التخطيط لقمة 12 حزيران/ يونيو في سنغافورة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، لكن ما الذي كان ليحدث لو منحت النساء دورًا أكثر بروزًا على الواجهة أو حتى قيادة المفاوضات نفسها؟.

ومن المعلوم أن سفارة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة حاليًا، تقودها إمرأة هي نيكي هالي، وقد سبقتها في الكرسي امرأتان هما سوزان رايس وسامانثا باور.

وعملت ثلاث نساء كوزيرات للخارجية الأمريكية، كما أن عددًا متزايدًا من النساء يشغلن الآن مناصب رؤساء الدول وحكومات، حيث يبلغ عددهن الآن أكثر من 24، ومن ضمن ذلك  ألمانيا وبريطانيا وبنغلاديش.

لكن ما الذي قد يحدث لو تولى عدد أكبر من النساء حقائب السياسات الخارجية في بلدانهن؟.

معالجة اختلالات الحرب

تقول ليز بيرنشتاين، المديرة التنفيذية لمبادرة نوبل النسائية Nobel Women’s Initiative إن مثل هذا النهج النسوي إن تم تفعيله واتسم بالصراحة الدبلوماسية ”يعني تركيزًا أكثر وضوحًا على منع النزاعات ونزع السلاح والتركيز القوي على عمليات السلام الشاملة بدلًا من صفقات اقتسام السلطة، إنه يعني السعي لمعالجة الاختلالات التي تثير الحرب في المقام الأول“.

وخلال اجتماعات لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة في آذار/ مارس، تصورت بيرنشتاين ونساء أخريات كيف سيكون شكل العالم إذا ما تولت النساء زمام الدبلوماسية والعلاقات بين الدول.

وتحدت بيرنشتاين وناشطات سلام أخريات في الحدث الذي عقد في 13 آذار/ مارس وكان برعاية منظمة “ United Methodist Women“ التي تركز على مبادرات السلام النسائية في شبه الجزيرة الكورية ومواقع أخرى، عن ضرورة توجيه السياسة الخارجية صوب اتجاهات جديدة.

وأطلعت بيرنشتاين مجلة ”غلوبال سيسترز ريبورت GSR“ الكاثوليكية الأمريكية التي تُعنى بشؤون النساء والراهبات أن المعيار التقليدي في السياسة الخارجية “ ينظر للسلام والأمن من منظور عسكري، فيما  تختلف السياسة الخارجية النسوية بشكل جذري حيث تركز على البعد الإنساني للأمن وتدرك أنه إذا لم  يتم أخذ عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك المساواة بين الجنسين بعين الاعتبار، لا يمكن حقًا أن يكون هناك سلام“.

وبرنشتاين مولعة بالاقتباس من الباحثة فاليري هدسون، التي قالت إن ”النسوية … التي تعد اعترافًا بالإنسانية والمساواة الكاملة بين الرجال والنساء، هي عمل سلام.“

لكن تشير الراهبات الكاثوليكيات اللواتي يمثلن طوائفهن في الأمم المتحدة أن كلمة ”نسوية“ يجب أن تستخدم بعناية.

الخير وهيمنة الجنس الواحد

وقالت مارغريت أودواير وهي إحدى ممثلتَي جمعية ”Company of the Daughters of Charity“  في الأمم المتحدة لمجلة ”غلوبال سيسترز ريبورت“:  ”أنا لست مع هيمنة جنس واحد على الآخر، في نهاية المطاف  يتعلق الأمر باستخراج الخير الذي يعزز الصالح العام على أفضل وجه من الجنسين، لكن الراهبات اتفقن على أن المساواة بين الرجال والنساء في تطوير سياسات خارجية أكثر توازنًا وهذا سيكون موضع ترحيب.“

وقالت أودواير: ”لقد كان هناك اختلال كبير في التوازن من حيث القيادة السياسية، ولا يزال بإمكان المرء أن يرى أن القضايا العالمية مثل العنف ضد المرأة، والأجور المتساوية مقابل أداء عمل متساوي، والاعتراف بالرعاية غير مدفوعة الأجر، وإنهاء زواج الأطفال، وتجارب النساء والفتيات المهاجرات، وضمان أن جميع الفتيات يحصلن على الرعاية الصحية والتعليم، وقدرة النساء الأرامل على الحصول على حقوق امتلاك أرض، وغير ذلك الكثير بحاجة للمزيد من الاهتمام“.

وأضافت أوداير: ”نظرًا لكونهن يملكن خبرات أكبر حول هذه المسائل، ستعمل القائدات النساء على إبراز هذه المسائل ومن المرجح أن يعملن على تكريس المزيد من الاهتمام والموارد لمعالجتها. لذلك نحن بحاجة للمزيد من التوازن في القيادة. ولا زال أمامنا طريق طويل للوصول لذلك“.

قيم ووجهات نظر

بالإضافة إلى برنشتاين وأودواير، تطرقت مجلة ”غلوبال سيسترز ريبورت“ إلى عدد من الراهبات الكاثوليكيات من ذوات الخبرة في الأمم المتحدة وتساءلت حول القيم التي يمكن أن تجلبها النساء للسياسة الخارجية.

تقول بيرنشتاين: ”ستعني سياسة خارجية ذات طابع نسوي في الولايات المتحدة اليوم سحب صفقات بيع الأسلحة مع إسرائيل، على سبيل المثال، نظراً للعواقب المترتبة عنها على الأمن الإنساني للمدنيين الذين يعد  معظمهم من النساء والأطفال في فلسطين“.

وتضيف: ”في كندا، سيعني ذلك دعم النساء لبناء السلام في شبه الجزيرة الكورية وسوريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، اللاتي لا يمتلكن التحليل الأكثر شمولاً لمجتمعاتهن فحسب بل أيضًا يقدمن ويمارسن بدائل ملموسة غير عسكرية للسلام“.

وتختم المرأة بالقول :“على نطاق أوسع، تتطلب السياسة الخارجية النسوية مزيدًا من الترابط بين سياسات التنمية والاقتصاد والأمن، ويعني أيضًا ربط النقاط بين عدم المساواة بين الجنسين والصراع على المستوى العالمي والاستثمار في الحركات النسائية الشعبية التي تحتل صدارة جهود  النهوض بحقوق المرأة في بلدانها. بشكل عام، تعني السياسة الخارجية النسوية اتباع نهج أكثر عدلًا وبالتالي أكثر سلمًا في السياسة العالمية“.

أما أودويرفترى بأن ”مسألة القيادة غير مرتبطة كثيراً بالنوع الاجتماعي بل بالخبرات التي يتم تقديمها ضمن هذا الدور. لذلك نحن بحاجة لقادة يفهمون قضايا المرأة بشكل جيّد ويملكون الشجاعة لمواجهتها. هل يجلبون لمنصبهم القضايا التي يمر بها الناس على المستوى الشعبي؟ هل يضيفون نهجًا رحيمًا للقضايا؟  سواء كنت رجلًا أم امرأة، فإن الخبرات التي تكتسبها في طريقك هي التي ستكشف عن السياسات التي تدعو لها. يوجد قادة رحماء وآخرون قساة من الجنسين“.

وتضيف ”أنا أميل للاعتقاد أنه إن كان هناك عددا أكبر من القادة النساء، قد يكون لدينا عددا أقل من الحروب. واعتقد أن النساء يملن لأن يكن أكثر ارتباطًا وانخراطًا في الحوار وتحقيق التوافق في الآراء وإيجاد نقاط مشتركة..أعتقد أن النساء اللواتي أنجبن، وغسّلن، وأطعمن، وعانقن، وعلّمن، وفرِحن وبكين، وربين أطفالًا سيكّن أقل عرضة لإرسال أطفال أو شخص آخر إلى الحرب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com