جيش كوريا الشمالية ”السري“.. هكذا ساعد العملاء في الخارج النظام على تخطي العقوبات

جيش كوريا الشمالية ”السري“.. هكذا ساعد العملاء في الخارج النظام على تخطي العقوبات

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

سلطت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، الضوء على معلومات جديدة كشفت عن نشر كوريا الشمالية لجيش سري من العملاء في الخارج، لتستخدمه لتخطي العقوبات وتحقيق أهدافها.

عاش ”ري جونغ تشول“، وهو رجل هادئ في منتصف الأربعينات من عمره، حياة روتينية كرجل أعمال في مجمع سكني بحمام سباحة وصالة ألعاب رياضية، حيث كان رب أسرة يأخذ زوجته وطفليه للعب البولينغ، ولكن عندما حرّزت السلطات الماليزية هواتفه وأجهزة الكمبيوتر الخاصة به في العام الماضي، اكتشفوا أنه أحد عملاء كوريا الشمالية.

يعتبر ”ري“ واحدًا من مئات العملاء الذين يعيشون في الخارج، يقول عنهم محققو الولايات المتحدة والأمم المتحدة إنهم يساعدون النظام على تجاوز العقوبات من خلال توليد الأموال والتجارة في البضائع.

وكشفت مواد مستخرجة من 3 أجهزة كمبيوتر محمول و4 هواتف وجهاز كمبيوتر لوحي، أدلة على حياته السرية، حيث ساعد على تصدير زيت النخيل والصابون المقدر بمئات آلاف الدولارات إلى شركة تجارية خاضعة للسيطرة العسكرية في بيونغ يانغ، رغم كونها خاضعة لعقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

رتب ”ري“ لشراء 50 ألف زجاجة من النبيذ الإيطالي، بقيمة 250 ألف دولار، على الرغم من القيود التي فرضتها الأمم المتحدة على السلع الكمالية المتجهة إلى النخبة في كوريا الشمالية، كما يُعتقد أنه وفر سيارة الفرار لعملية اغتيال.

كسر العقوبات

على مدى عقود من الزمان أسست كوريا الشمالية علاقات تجارية مع الدول الصديقة وأرسلت العملاء إلى الخارج، وتشتبه سلطات الولايات المتحدة والأمم المتحدة في هؤلاء العملاء الذين عادة ما يكونوا من الملحقين بسفارات النظام، بالاتجار في الكحول غير القانوني في باكستان، وبيع الأسلحة في أفريقيا وتهريب الذهب إلى بنغلادش.

ووفقًا لتقديرات محققين تابعين للأمم المتحدة، ولدت هذه العمليات المختلفة مئات الملايين من الدولارات سنويًا من النقد والبضائع.

هذا هو النموذج الذي كانت كوريا الشمالية تستخدمه للتهرب من غطاء العقوبات الدولية، وإذا نجحت قمة 12 يونيو مع الولايات المتحدة في حل مستقبل البرنامج النووي للنظام، وبدأت في دمج البلاد في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تتراجع أهمية هذه الشبكات.

وإذا فشلت الدبلوماسية، كما يرجح أسلوب بيونغ يانغ هذا الاحتمال، فسيكون لدى كوريا الشمالية نظامًا جاهزًا للتخفيف من الضغط الدولي.

وقال دانييل روسل وهو دبلوماسي سابق لآسيا في وزارة الخارجية الأمريكية، والآن نائب رئيس معهد ”سياسة مجتمع آسيا“ في مدينة نيويورك ”إن سلوك ري ليس شذوذًا وكوريا الشمالية لديها جيش من هؤلاء العملاء“.

وكانت أرباح السيد ”ري“ لكوريا الشمالية من ماليزيا ضئيلة، لكن طموحاته كانت كبيرة، حيث كان يجري محادثات مع قراصنة في الصين عن خطط لسرقة وبيع برامج التصوير الطبي في الولايات المتحدة، كما اشترى رافعات يابانية مستعملة، وهي النوع الذي استخدمته كوريا الشمالية في برنامجها الصاروخي.

سُمح للسيد ري بالسفر والعيش مع أسرته في الخارج، وهو وضع خاص يقرره النظام، وانتهى عمله في ماليزيا بقتل ”كيم جونغ نام“، الأخ غير الشقيق للزعيم ”كيم جونغ أون“، حيث تم اغتياله في منطقة تفتيش المسافرين في مطار كوالالمبور الدولي.

اغتيال شقيق الزعيم

ويدعي المحققون الماليزيون أن ”ري“ قد يكون رتب لشراء السيارة التي استخدمها المشتبه بهم في عملية الاغتيال في 13 فبراير 2017. ومن بين آلاف الرسائل الإلكترونية على أجهزة ”ري“، عثرت السلطات على صورة للسيارة الماليزية من طراز ”نازا ريا“ إلى جانب معلومات الاتصال بالبائع على لوحة القيادة، وهو نفس طراز السيارة التي استخدمها عملاء كوريا الشمالية للفرار من المطار بعد عملية الاغتيال.

ووفقًا للمحققين الماليزيين، تم ترحيل ”ري“ ولكن لم يتم اتهامه بأي جريمة ونفى ارتكاب أي خطأ.

بدورهم يقول المدعون الماليزيون، إن العقول المدبرة كانوا عملاء كوريين شماليين، عملوا من خلال سفارة كوريا الشمالية في ماليزيا وهربوا.

والآن تجري محاكمة الفتاتين اللتين رشتا السم العصبي على وجه الضحية، ولكنهما أنكرتا الجريمة، مدعيتان أنه قد قِيل لهما إنها مجرد مزحة.

وفي أعقاب الحادث طردت ماليزيا العديد من الدبلوماسيين الكوريين الشماليين وألغت إمكانية السفر بدون تأشيرة للكوريين الشماليين، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن البلاد كانت متيقظة ومنعت شركات كوريا الشمالية الوهمية ورجال الأعمال من إدارة أعمال تجارية غير مشروعة في ماليزيا.

ورفضت سفارة كوريا الشمالية في ماليزيا الرد على طلبات الصحيفة للتعليق.

الحياة الراقية

يبدو أن ”ري“ قد وصل إلى ماليزيا عن طريق الصدفة، في عام 1997، حيث سافر رجل الأعمال الماليزي ”تشونج آه كو“ إلى بيونغ يانغ، والتقى بعم السيد ”ري“، وهو عالم معروف في كوريا الشمالية، وأخبره أنه يدير شركة أدوية تقليدية، ومهتم بالعلاجات المضادة للسرطان، عندما علم بأنه طور مستخلص فطر لعلاج الأورام.

وفي أواخر عام 2013، عرض ”ري“ المساعدة في تصدير المستخلص إلى ماليزيا، وبدوره قام تشونغ برعايته هو وعائلته كخدمة لمساعدته على الحصول على تأشيرة عمل، واصفًا ”ري“ بأنه ”رجل متواضع جدًا“، وقال السيد ”تشونغ“ إنه استكشف مع ”ري“ العديد من الصفقات التجارية، لكن لم يتم تنفيذ أي منها.

استقر ”ري“ وعائلته في منطقة تأوي الطبقة الوسطى في كوالالمبور، حيث قال جيرانهم إنهم ظلوا بعيدًا عن الأنظار إلى حد كبير.

وتُظهر صور ”ري“ مع عائلته في المطعم الياباني الشهير ”شابو شابو“، وهو يشرب جعة ”سوغو“ من إنتاج كوريا الجنوبية، بينما تظهره أخرى وهو يتمتع بجلسة عناية بالوجه كأي شخص عادي، كما تظهر أخرى أنه قد تلقى تدريبًا إيديولوجيًا في سفارة كوريا الشمالية، حيث التقى أحيانًا بالسفير.

لم يكن ”ري“ يجيد اللغة الإنجليزية، وهي لغة الأعمال في ماليزيا، لذلك لجأ إلى ابنته المراهقة ”يو جيونغ“ التي درست في جامعة ”هيلب“، وهي جامعة خاصة منحت ”كيم جونغ أون“ درجة دكتوراة فخرية في الاقتصاد في عام 2013.

بدأ ”ري“ أعماله في ماليزيا بشراء زيت النخيل بالجملة والصابون والسلع الأخرى ليصدرها إلى كوريا الشمالية، وبحلول عام 2015، كان مورده الرئيسي شركة ”كتو بلاس ريسورسيز“ في غرب كوالالمبور.

وبمساعدة ”غان تش ليم“ مالك الشركة وشبكة من الكوريين في الصين، رتب ”ري“ وابنته شحن البضائع المحظورة بموجب العقوبات الأمريكية، من ماليزيا عبر مدينة ”داليان“ في الصين إلى ميناء ”نامبو“ الكوري الشمالي.

كما كشفت الشرطة الماليزية أنها عثرت على معدات يمكن استخدامها لتصنيع سم الأعصاب المستخدم لاغتيال كيم جونغ نام في شقة أسرة ري، ولكنها رفضت اختبارها بحثًا عن سم ”في اكس“ المستخدم ضد شقيق الزعيم، والتعليق على هذا القرار.

ووفقًا لدبلوماسيين آسيويين وغربيين، ما زال هناك حوالي 90 كوريًّا شماليًا في ماليزيا، وقد أنشأ بعضهم شركات وهمية جديدة لتجنب الكشف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com