هل يحقق الحرس الثوري الإيراني رغبته المكتومة بالانقلاب على حسن روحاني؟

هل يحقق الحرس الثوري الإيراني رغبته المكتومة بالانقلاب على حسن روحاني؟

المصدر: طهران- إرم نيوز

تتداول وسائل الإعلام الإيرانية همسًا وتصريحًا ما يفيد بأن الرئيس حسن روحاني قد لا يكمل ولايته الحالية، مشيرة إلى أن الحرس الثوري يسعى لتحقيق رغبة مكتومة لتسلم السلطة في البلاد.

وتناولت جریدة ”شرق“ الإيرانية في مقال تحليلي مطول بقلم الكاتبة مهسا جزيني، موضوع الصراع بين الحرس الثوري وروحاني تحت عنوان ”رئيس جمهورية عسكري“.

قوات الباسيج تريد الرئيس عسكريًا

وفي ذلك إشارة إلى ما جاء على لسان رئيس المجلس التنسيقي لقوات الباسيج، حسين الله كرم، الذي صرح بضرورة تولي الحرس الثوري منصب رئاسة الجمهورية في إيران في الوقت الراهن.

وكان حسين الله كرم، رئيس المجلس التنسيقي لقوات الباسيج المعروفة بـ ”أنصار حزب الله“، قد قال: ”إن أي شخص يريد أن يكون رئيسًا لإيران يجب أن تكون لدية عدة صفات منها أن يكون عسكريًا“.

وأضاف كرم، في مقابلة مع موقع ”خبر آون لاين“، أنه بالنظر إلى الوضع الاستراتيجي الراهن، فإن الأفراد العسكريين أكثر تأهيلًا وقوة وأهمية لمنصب رئاسة الجمهورية في إيران.

وقالت الصحيفة: إن ”الهمسات حول تولي الرئاسة شخص عسكري أو حكومة عسكرية يديرها الحرس الثوري لمواجهة التحديات، حلم قديم لفئة سياسية طال أمده، حيث ظهرت هذه الفئة بعد الثورة وتعود خلفية هذا التفكير وجذوره إلى مسار سياسي عقائدي متزمت ومتطرف في إيران.

ولا تكتم هذه الفئة طموحها للسلطة، حيث تسمي نفسها أحيانًا بـ ”رضا خان حزب الله“، في إشارة إلى ”رضا شاه بهلوي“ العسكري الذي سيطر على مقدرات البلد وأصبح ملكًا لإيران، بعد قيام الثورة الدستورية في إيران.

الطامحون لخلافة روحاني

وتعليقًا على ذلك تقول الكاتبة الإيرانية مهسا جزيني: ”أما اليوم فلقب رضا خان حزب الله على وجه التحديد فينسب إلى شخصية مثل محمد باقر قاليباف، رئيس بلدية طهران وقائد الحرس الثوري سابقًا، الذي كان قد سمى نفسه بهذا اللقب عام 2005 في اجتماع لأعضاء جامعة الرضا في طهران، لكن بعد ردود الفعل السلبية لهذه التسمية نفى قاليباف تشبيه نفسه برضا خان المعروف بديكتاتوريته بين الأوساط الإيرانية“.

وأشارت الكاتبة في مقالها إلى حضور هذا التوجه عند قيادات الحرس الثوري مثل حسين الله كرم وقاليباف وقاسم سليماني وغيرهم، قائلةً: ”محمد قاليباف ومحسن رضائي هما من قيادات الحرس الثوري وقاتلا أيام الحرب الإيرانية العراقية ولكنهما شاركا مرتين في الانتخابات الرئاسية في إيران، واختبر كل منهما حظه للوصول إلى الرئاسة وفشلا فشلًا ذريعًا، حيث رفض الشعب الإيراني أن يصوت لهما“.

لكن الكاتبة استدركت عند الرجل الثالث قائلة:“قاسم سليماني الذي استطاع أن يحشد الأفغان والباكستانيين والعراقيين واللبنانيين تحت مظلة شعار تصدير الثورة الإسلامية ويقاتل لإيران في سوريا برجال غير إيرانيين بإمكانه أن يواجه سياسات ترامب، لكن قاسم سليماني لا يرغب بأن يكون رئيسًا، بل هو يكرر دائمًا أنه يريد أن يبقى جنديًا مقاتلًا“، حسب تعبيره.

وقالت الكاتبة: ”قبل كرم، كان محمد بور مختار وهو نائب سابق في البرلمان الإيراني وأحد قادة الحرس الثوري السابقين يصرح بأنه إذا أصبح رئيس الجمهورية عسكريًا فسوف يُنقذ البلاد في الوقت الراهن“.

انقلاب عسكري

وبينما ترتفع هذه الأصوات بين أروقة المحافظين وقيادات الحرس الثوري حول ضرورة تولي حاكم عسكري الرئاسة في إيران، يرى بعض المحللين أنه في ظل فشل النظام الإيراني في إخماد الاحتجاجات التي اندلعت في أكثر من مائة مدينة وناحية من إيران، وبلوغ عدد الموقوفين منذ بداية عام 2018 حتى الاحتجاجات الأخيرة في الأحواز حوالي 9 آلاف، بالإضافة إلى تردي الأوضاع المعيشية وعجز الدولة عن تلبية مطالب المواطنين الإيرانيين، ليس من المستبعد لجوء النظام إلى انقلاب عسكري بواسطة الحرس الثوري.

حفيد الخميني يحذّر

هذا السيناريو حذّر منه حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، عندما قال: ”إذا لم يُصغِ النظام إلى مطالب الشعب سوف ينهار النظام والبلد“.

 وأبدى حفيد الخميني تخوفه من ”سيطرة حكومة استبدادية قمعية تستخدم العنف المفرط؛ لكنها لن تستطيع الصمود طويلًا“.

 وكان حسن يقصد بهذه التصريحات الحرس الثوري الذي بدأت قياداته تتكلم بين الحين والآخر عن ضرورة وجود رئيس عسكري.

وكانت تصريحات حفيد الخميني المحسوب على التيار الإصلاحي والمعتدل وبعض من المندوبين الإصلاحيين مثل محمود صادقي، جرس إنذار وتلميحًا مباشرًا حول مخاوف عدد كبير من الطبقة السياسية الإيرانية من احتمال لجوء النظام إلى القيام بانقلاب عسكري – سياسي، يمنح السلطة وقتًا إضافيًا للقضاء على المعارضة، ومواجهة المرحلة القادمة في ظل التغييرات الدولية والإقليمية التي لا تصب في مصلحة النظام بإيران.

وغير بعيد من ذلك، شبّه المحلل والكاتب اللبناني مصطفى فحص وضع إيران في الوقت الراهن بـ فترة الاتحاد السوفيتي  بالثمانينيات، مبينًا أن أي محاولة لانقلاب سياسي -عسكري من قبل الحرس الثوري ستكون لها تداعيات سلبية على إيران، وبدل أن تخدم النظام أو تطيل من عمره، ستسرع في سقوطه وتغيّر وجه إيران كليًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com