تركيا تخيّر فرنسا بين صداقتها وأكراد سوريا.. استعراض عضلات أم استعطاف؟

تركيا تخيّر فرنسا بين صداقتها وأكراد سوريا.. استعراض عضلات أم استعطاف؟
أعرب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان (يسار)، عن أسفه لتأخير انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي عدة عقود، مشددا على أن هذا الانتظار بات يرهق بلاده. وقال: "جعلوا تركيا تنتظر على أبواب الاتحاد الأوروبي طيلة 54 عاما، وأقولها من هنا، من فرنسا، لسنا بصدد المطالبة المستمرة بالانضمام". جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون (يمين)، في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم السبت. ( Murat Kula - وكالة الأناضول )

المصدر: رويترز

أعلنت تركيا، الخميس، أن على فرنسا أن تختار من تريده حليفًا لها لقتال تنظيم ”داعش“ في سوريا، وحثتها على فعل ما هو ضروري لضمان مغادرة الفصائل الكردية المسلحة منطقة منبج شمال سوريا.

وتوترت العلاقات بين أنقرة وباريس في الأسابيع الماضية، بعد زيادة انتقاد فرنسا للعملية العسكرية التركية المستمرة منذُ شهرين في شمال سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية.

وظهر ذلك التوتر على السطح في 30 من شهر آذار/مارس، بعدما التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفدًا سوريًا ضم وحدات حماية الشعب وذراعها السياسية، حزب الاتحاد الديمقراطي، وقدم تطمينات بشأن دعم فرنسا لمساعدتهم في إرساء الاستقرار شمال سوريا في مواجهة تنظيم ”داعش“.

استعطاف تركي

وقال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي عمر جليك: ”حلفاؤنا بحاجة لأن يختاروا الوقوف في صف تركيا في قتال داعش، وليس مع حزب الاتحاد الديمقراطي/وحدات حماية الشعب الكردية“.

وأضاف بعد لقائه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان: ”أردت التأكيد على أننا نتوقع ألا تفعل فرنسا شيئًا لتشجيع أو دعم حزب الاتحاد الديمقراطي/وحدات حماية الشعب الكردية“.

ورفض أي إشارة إلى لعب فرنسا دور وساطة بين الجانبين، قائلًا: إن على باريس أن تدرك أن الجماعات الكردية السورية لا تختلف عن حزب العمال الكردستاني، الذي يخوض تمردًا ضد الدولة في تركيا منذ عقود من الزمان.

وقال جليك: ”قلت إن أي مساعدة تقدم لحزب الاتحاد الديمقراطي/وحدات حماية الشعب الكردية ستعتبر دعمًا للإرهاب“.

طموحات فرنسية

وقدمت فرنسا، شأنها شأن الولايات المتحدة، بالفعل الأسلحة والتدريب لفصيل مسلح تقوده وحدات حماية الشعب الكردية في القتال ضد ”داعش“، ولديها عشرات من أفراد القوات الخاصة في المنطقة، الأمر الذي أثار حفيظة تركيا.

وكان عضو بحزب الاتحاد الديمقراطي في باريس قال الأسبوع الماضي: إن ماكرون تعهد بإرسال مزيد من القوات إلى شمال سوريا، وبتقديم المساعدات الإنسانية والضغط من أجل حل دبلوماسي.

ولم تؤكد الرئاسة الفرنسية أن ماكرون تعهد بإرسال مزيد من القوات، لكن مصدرًا رئاسيًا قال إن فرنسا يمكن أن تعزز تدخلها العسكري في سوريا، ”في نطاق الإطار الحالي“ للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

عين على منبج

وعبّرت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان عن استمرار قلقها من العمليات العسكرية التركية في منطقة عفرين.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة انييس فون دير مول: إن الوزير ”شدد على أن أولويتنا المشتركة يجب أن تظل هي القضاء التام على داعش“.

وبعد أن اجتاحت مدينة عفرين في شمال سوريا الشهر الماضي، هددت تركيا مرارًا بنقل عملياتها لمسافة أبعد نحو الشرق إلى منبج، حيثُ تتمركز القوات الأمريكية.

ومن شأن توسيع نطاق العملية العسكرية التركية إلى الأراضي الأوسع رقعة التي يسيطر عليها الأكراد نحو الشرق، وهو ما تعهد الرئيس رجب طيب أردوغان بفعله، أن يهدد بمواجهة بين الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي، واللتين يدور بينهما خلاف بشأن السياسة الأمريكية في سوريا وقضايا أخرى.

وقال جليك إنه أبلغ لو دريان بأن محاولة وضع وحدات حماية الشعب الكردية/حزب الاتحاد الديمقراطي تحت مظلة جديدة لن يغير المشكلة، وإن تركيا تريد إخراج تلك الجماعات من منبج.

وأضاف الوزير التركي: ”نريد إبعاد هذه الجماعات الإرهابية عن المناطق القريبة من حدودنا، هذه أولويتنا وإذا استمر وجودها فسنتدخل حينها“.

وتابع: ”حلفاؤنا الذين يبلغوننا ألا نتدخل في منبج، يجب أن يفعلوا ما هو ضروري كي ترحل تلك الجماعات الإرهابية“، منوهًا إلى أنه طالب فرنسا والاتحاد الأوروبي بالمساعدة في بناء منازل بالمناطق التي سيطرت عليها القوات التركية؛ للسماح لبعض اللاجئين بالعودة من تركيا.