قبيل زيارة محمد بن سلمان.. هل دفع تيلرسون ثمن انحيازه لقطر؟

قبيل زيارة محمد بن سلمان.. هل دفع تيلرسون ثمن انحيازه لقطر؟

المصدر: إرم نيوز - واشنطن

أثار التوقيت الذي اختاره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون، وهو يقوم بجولة أفريقية على درجة عالية من الأهمية، ودعوته للتنحي والعودة على وجه السرعة إلى واشنطن، تساؤلات كثيرة بشأن قرار ترامب وتداعياته.

ومما أثار الجدل أكثر كون ترامب حمى وزيره في نهاية العام الماضي، عندما تحدثت تقارير عن قرب انتهاء مهامه بسبب دوره المتذبذب في أزمة قطر، وظهور موقفين للبيت الأبيض والخارجية، تميز الأول بالحزم حد وصف قطر بأنها راعية للإرهاب، في حين بدا تيلرسون عطوفًا على أصدقائه القطريين.

وربط البعض قرار الإقالة بالزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي لواشنطن، معتبرين أنه بمثابة “هدية استقبال” لابن سلمان.

تفسيرات عدة

وأوردت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية اليوم الثلاثاء، حدثين أخيرين، قالت إنهما ربما عجلا بإقالة وزير الخارجية ريكس تيلرسون.

الحادثة الأخيرة التي قالت واشنطن بوست إنها قد تكون الشعرة التي قصمت  ظهر البعير، تيليرسون، كان اتخاذه موقفًا مغايرًا لموقف رئيسه ترامب في موضوع العميل المزدوج الذي استهدفته روسيا، الأسبوع الماضي بسلاح كيماوي على الأراضي البريطانية.

تيليرسون أسرع بتحميل روسيا المسؤولية، بينما كان الرئيس ترامب يتمهل بانتظار استجلاء الحقائق، خاصة بعد إنكار الرئاسة الروسية  الاتهامات البريطانية.

وجاء موقف تيليرسون متسرعًا، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي، اليوم، أن تسميم العميل المزدوج في بريطانيا “يبدو وكأنه عمل روسي”.

وقبل ذلك، كان موضوع  الحوار الأمريكي مع كوريا الشمالية، مناسبة جديدة للمفارقة الكبيرة بين موقفي الرئيس ترامب ووزير خارجيته المتحفظ أو المعارض للحوار.

الملف الإيراني، هو الآخر عكس تناقض مواقف الرجلين فيما يتعلق بمصير الاتفاق النووي مع إيران، إذ بدا تيلرسون راضيًا به ومن القائلين بضرورة الحفاظ عليه، لكبح طموحات طهران النووية، في حين يعتبره ترامب “كارثيًا” ويهدد في كل المناسبات بإلغائه.

دور أزمة قطر

يشار إلى أن موضوع إقالة  تيليرسون من الخارجية الأمريكية ليس جديدًا على الوسط الواشنطوني؛ فقد طرح  في نوفمبر الماضي على خلفية ما وصفه ترامب وبعض مستشاريه بأنه فشل لتيليرسون في عدة ملفات دولية، بينها “أزمة قطر”؛ حيث اتخذ موقفًا ممالئًا بشكل مكشوف للدوحة، فُهم في حينه بأنه مصالح شخصية كونه خدم طويلًا في شركة إكسون موبيل التي توصف بأنها “الراعي الرسمي” لقطر ومصالحهما المشتركة في الغاز والنفط.

ولكن أكثر التحليلات إثارة للتكهنات والمتابعة في تفسير فجائية إقالة الرئيس وزير خارجيته المحسوب على قطر، هو التسريبة الشائعة في واشنطن عن دور خاص لتيليرسون في الجهود التي  بذلتها قطر خلال الأسابيع الماضية من أجل الإطاحة بصهر الرئيس، جاريد كوشنر، بتشييع أنه يخلط المصالح العامة بالخاصة في عمله الرسمي، والزعم أن قطر لديها معلومات تدين كوشنر بذلك، وهي معلومات نفاها محامو كوشنر.

قطر وقعت في لعبة أكبر منها وأخطر

موقع ديلي بيست الأمريكي نشر، صباح اليوم الثلاثاء، تقريرًا أظهر فيه أن وزير حارجية قطر ووزير دفاعها عمما في زيارتهما الأخيرة المشتركة لواشنطن، معلومات وصلت من عدة طرق غير مباشرة إلى المحقق الفيدرالي الذي يتولى ملف التحقيق مع كوشنر في موضوع “الملف الروسي” وشبهات التدخل في الانتخابات الأمريكية.

وقد سرب الوفد القطري معلومات عممتها شركات العلاقات العامة التي تعمل مع الدوحة، تزعم بأن الرئيس الأمريكي في موقفه من الأزمة القطرية واتهامه للدوحة برعاية الإرهاب والتطرف، كان ينحاز لرؤية وقناعات صهره كوشنر.

 وأشار ديلي بيست إلى ما في هذا السلوك القطري من مغامرة الدخول على خط  القضايا الأمريكية المتصلة  بالرئاسة والكونغرس والأجهزة الأمنية، كذلك توسعت كبريات الصحف والفضائيات في  تعميم الانطباعات بأن قطر هي التي ستكسر كوشنر وتخرجه من البيت الأبيض، بما تملكه من معلومات تزعم أنها لم تسلمها للمحقق الفيدرالي، لكنها نشرتها من خلال اللوبيات التي توظفها بمبالغ فلكية.

ولم تستبعد الأوساط الدبلوماسية في واشنطن أن يكون  وزير الخارجية، تيليرسون، بصلاته الوثيقة مع القطريين قد تورط هو الآخر  في “اللعبة الجهنمية”، التي يقال إن قطر وقعت فيها وجعلت صديقها تيليرسون أول ضحاياها.

هدية الزيارة

وقال محللون إن إقالة تيلرسون لا يمكن فصلها بأي حال من الأحوال عن أجواء الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي إلى واشنطن، خاصة أن إدارة ترامب تدرك أن لا مجال للتفريط أكثر في السعودية، التي بدت معالم رؤيتها المستقبلية واضحة ولا مكان فيها لأنصاف الحلول.

واعتبر مراقبون، أن ترامب لا يمكنه أن يقدم هدية لضيفه السعودي وهو يستقبله في الـ 20 من الشهر الجاري في البيت الأبيض، أكثر من إزاحة صديق قطر المنحاز في أزمة كان موقف ترامب منها صريحًا وواضحًا ويسير في فلك الدول الأربعة.

أمنية فريدمان

وهذا الطرح يتماشى مع ما طالب به قبل أيام كبير معلقي صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، توماس فريدمان، في تعليقه على زيارة الأمير بن سلمان للندن، إذ وجه رسالة افتراضية للرئيس دونالد ترامب، عرض فيها ما سماه “الأهمية الراجحة” للسعودية الجديدة في موازين القوة.

ونصح فريدمان ترامب صراحة بأن يستبدل وزير خارجيته تيليرسون بشخصية تحظى بثقة المملكة وتستطيع التعامل معها بكفاءة، وهو ما يبدو أن ترامب استجاب له أخيرًا اليوم.

وإذا ما صحت هذه الفرضية، وما ذهبت إليه التحليلات، فإن السعودية تكون قد ربحت رهانًا مهمًا في وقت فشلت فيه الدوحة في توريط صهر ترامب، وخسرت صديقها وموظفها السابق تيلرسون.

الخروج عن المألوف

خروج تيلرسون من إدارة ترامب يلفت الانتباه من جديد إلى سيد البيت الأبيض، وقراراته المتقلبة، إذ هناك عرف أمريكي في السياسة يقول، إن ولاية وزير الخارجية  مقرونة بولاية الرئيس، وقد اعتاد الأمريكيون على ذاك التقليد، بأن لكل رئيس وزيري خارجية واحد لكل مأمورية، وهو ما احترمه سلف ترامب أوباما مع هيلاري كلينتون وجون كيري، في حين واصل ترامب التغريد خارج السرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع