بعد عناد وخلاف.. وفد بولندي يزور إسرائيل وأنباء عن تجميد قانون ”الهولوكوست“

بعد عناد وخلاف.. وفد بولندي يزور إسرائيل وأنباء عن تجميد قانون ”الهولوكوست“

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

ذكرت مصادر دبلوماسية في تل أبيب، أن الحكومة البولندية أعلنت أنها لن تطبق قانون الهولوكوست، الذي صادق عليه مجلس الشيوخ في وارسو أواخر الشهر الماضي، وأثار عاصفة من الانتقادات داخل إسرائيل، على أساس أنه يجرم أي عبارة من شأنها أن تورط بولندا في أحداث المحرقة النازية التي قيل إنها ارتكبت إبان الحرب العالمية الثانية بحق يهود.

وأشارت المصادر إلى أن وزارة العدل في وارسو أبلغت المحكمة الدستورية أن القانون يتطلب إجراء نقاش موسع على الصعيد القانوني والدستوري، لافتة إلى أن وفدًا رسميًا يمثل الحكومة البولندية بصدد زيارة تل أبيب لإجراء حوار حول القانون الذي تسبب في أزمة عميقة بين البلدين.

وتحدث موقع ”واللا“ العبري عن ضغوط إسرائيلية مكثفة أدت إلى هذه الخطوة، ونقل عن مصادر بالخارجية الإسرائيلية أن الحكومة البولندية لن تطبق القانون المثير للخلاف، حتى إجراء المزيد من النقاش داخل المحكمة الدستورية في وارسو، لكن رئيس حزب ”هناك مستقبل“ المعارض يائير لابيد، علق على الخطوة باعتبارها تعني تجميد القانون بشكل نهائي.

وتشير المصادر إلى أن وفدًا رسميًا بولنديًا سيصل تل أبيب قريبًا، بغية إجراء حوار حول هذا الملف، بهدف التوصل إلى تفاهمات بين الجانبين بشأن القانون الذي يحظر اتهام بولندا أو مواطنيها بالتورط في المحرقة النازية.

جدل ومطبات دستورية

وأعلن الرئيس البولندي أندجي دودا، في وقت سابق من الشهر الجاري، مصادقته على قانون الهولوكوست، عقب مصادقة مجلس الشيوخ عليه بأيام، وقال إنه يستهدف حماية صورة بولندا في الخارج، مشيرًا إلى أنه طلب من المحكمة الدستورية التيقن من ملاءمة نص القانون مع قوانين الحريات.

وتسبب ذلك في عاصفة من الانتقادات داخل إسرائيل، وتعالت الأصوات المطالبة بطرد البعثة الدبلوماسية والسفير البولندي من تل أبيب، وقادت تلك الدعوة النائبة شولاميت موعليم رفائيلي، رئيسة الكتلة النيابية لحزب ”البيت اليهودي“ اليميني المتشدد.

وزعمت النائبة الإسرائيلية أن الرئيس البولندي ”اختار التمسك بموقف بائس يستهدف تشويه الحقائق التاريخية ونكران المحرقة التي ارتكبها النازيون“.

وتابعت: ”يحظر على إسرائيل أن تتغاضى عن هذا الموقف، وأن يمر عليها مرور الكرام.. ينبغي طرد السفير البولندي واستدعاء السفير الإسرائيلي في وارسو“.

واعتبرت أن خطوة طرد السفير البولندي واستدعاء سفير إسرائيل في وارسو ستحمل رسالة واضحة بأن تل أبيب ليست مستعدة للتسليم بما أسمته ”تشويه التاريخ“، مضيفة: ”أن الدولة التي تسعى إلى تشويه التاريخ لن تعد صديقة لإسرائيل“.

خلاف دراماتيكي

وتدهورت العلاقات بين البلدين بشكل دراماتيكي عقب تصريحات رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيسكي، يوم الـ18 من الشهر الجاري، أشار خلالها إلى مشاركة من أسماهم ”جناة يهود“ في أحداث المحرقة النازية، وذلك خلال مشاركته في مؤتمر صحافي على هامش قمة الأمن التي عقدت بمدينة ميونخ الألمانية.

ووجه صحافي إسرائيلي سؤالًا لرئيس وزراء بولندا خلال المؤتمر حول القانون الذي صادق عليه مجلس الشيوخ والرئيس دودا، ورد المسؤول البولندي بقوله: ”بلا شك.. كان هناك جناة بولنديون مثلما كان هناك جناة يهود، ومثلما كان هناك جناة من أوكرانيا“.

وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نظيره البولندي، وقال إن تصريحاته ”تنم عن حالة من سوء الفهم إزاء الأحداث التاريخية“، واصفًا هذه التصريحات بـ“المثيرة للاشمئزاز“، مضيفًا أن ”هناك إشكالية تتعلق بسوء الفهم وعدم الحساسية إزاء المأساة التي تعرض لها الشعب اليهودي“، مؤكدًا أنه سيجري اتصالًا بنظيره البولندي بأسرع ما يمكن.

وهدد النائب روبرت ايلاتوف، رئيس الكتلة النيابية لحزب ”إسرائيل بيتنا“ المتشدد، برئاسة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، بأن عقد أي مقارنة بين اليهود والبولنديين بشأن المحرقة يستوجب فتح ملف ممتلكات اليهود في بولندا.

وقال: ”لو ظن رئيس وزراء بولندا أنه يعرض على العالم الحقيقة، عليه أن يستعد لإعداد قائمة الممتلكات التي سرقت من اليهود بواسطة البولنديين إبان الهولوكوست“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com