بعد تصفية أحمد جرار.. هكذا فسر الفلسطينيون أهداف الاغتيالات الإسرائيلية

بعد تصفية أحمد جرار.. هكذا فسر الفل...

أفادت إحصائية من مؤسسة الحق الفلسطينية، أن عدد من اغتالتهم إسرائيل منذ عام 1978، بلغ 366فلسطينيًا

المصدر: الأناضول

قال خبراء وحقوقيون فلسطينيون، إن سياسة الاغتيالات التي تنتهجها إسرائيل تهدف إلى التخلص من خصومها، وتحقيق عدة أهداف منها الردع أو الانتقام، أو إرضاء الشارع الداخلي في إسرائيل.

وبحسب المصادر نفسها، فإن إسرائيل اغتالت 366 فلسطينيًا منذ شهر آب/أغسطس عام 1966، كان أحدثهم الشاب أحمد نصر جرار في مدينة جنين بالضفة الغربية أمس الخميس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي صباح أمس، عن اغتيال الشاب أحمد نصر جرار، الذي تتهمه بقيادة خلية عسكرية نفذت عملية إطلاق نار قرب نابلس (شمال)، الشهر الماضي، أدت لمقتل مستوطن.

وقال المعتقل السابق عصمت منصور، والخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن سياسة الاغتيال الإسرائيلية تركز على فكرة “ تصفية الحساب“.

وأضاف:“ فمثلًا اغتيال مؤسس حركة حماس أحمد ياسين في غزة كان انتقاميًا بحتًا“.

أما اغتيال الشاب أحمد نصر جرار، فكان الهدف منه ”إعادة الثقة بالمؤسسة الأمنية، خصوصًا وأن جرار متهم بقتل مستوطن، وإصابة آخر، وتمكن من خداع الجيش والهروب منه لأكثر من شهر، وهو أمر زعزع ثقة الجمهور الإسرائيلي بقدرات الجيش، وقتله كان إرضاءً واضحًا للمستوطنين والجمهور الإسرائيلي“.

اغتيال معلن وآخر سرّي

ويقول منصور إن اسرائيل ترتكب ”نوعين من جرائم الاغتيال، منها المعلن كما حصل مع أحمد جرار، ومنها غير المعلن، مثل اغتيال الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات الذي مات مسمومًا، دون معرفة من دس السم، لكنه كان يشكل خطرًا استراتيجيًا على إسرائيل، ولا شك أنها هي من قام باغتياله“.

وفي عام 2004 توفي الرئيس الفلسطيني السابق عرفات بطريقة غامضة، ووجّه الفلسطينيون الاتهامات إلى إسرائيل باغتياله بالسم.

من جانبه، قال اللواء الركن المتقاعد، واصف عريقات، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن سياسة الاغتيال، ”هي جرائم قتل متعمدة تقوم بها إسرائيل، لأشخاص لا يوجد لديهم تهمة مثبتة، مثلما حصل مع أحمد جرار“.

وأضاف:“ الرواية حول مسؤوليتها عن قتل مستوطن هي رواية إسرائيلية، ولا يوجد دليل ملموس عليها، لذلك قتلوه لإخفاء الحقيقة أو التغطية على الفشل ربما“.

وتابع بقوله:“ إنها جريمة قتل لشخص قد لا يكون ارتكب أي فعل، ولم يتم منحه حق الدفاع عن النفس، فقتله هو أسهل الخيارات وأقلها تكلفة عليها“.

3 مراحل للاغتيالات

وقال عريقات إن إسرائيل تسعى إلى“ تصفية الحساب مع الخصم، حال كان يشكل تهديدًا لها، كما حصل مع جرار، أو في سبيل الانتقام من الخصم وتصفية الحساب معه، كما حصل مع خليل الوزير القيادي البارز في حركة فتح الذي اغتالته في تونس، أو في سبيل درء المخاطر المحتملة على وجود هذا الخصم، مثل ما حصل مع الشيخ أحمد ياسين قائد حركة حماس“.

ووفق الكاتب والصحفي الفلسطيني حافظ البرغوثي، يمكن تقسيم سياسة الاغتيالات الإسرائيلية إلى 3 مراحل أساسية، بعد احتلالها أرض فلسطين التاريخية عام 1948.

وأشار البرغوثي إلى أن المرحلة الأولى بدأت بعد انطلاق حركة الكفاح الفلسطيني المسلح عام 1965، التي استهدفت القيادات الفلسطينية التي تواجدت في لبنان والأردن على طول فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وحتى توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993.

ومن أبرز الاغتيالات في تلك الفترة، خليل الوزير، القيادي البارز في حركة فتح، وفتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي، والكاتب الفلسطيني غسان كنفاني.

أما الفترة الثانية من الاغتيالات التي شنتها إسرائيل وفق البرغوثي، فكانت بعد توقيع اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والاسرائيليين عام 1993، وتركزت ضد قيادات حركة حماس بعد موجة من العمليات التفجيرية داخل إسرائيل، مثل اغتيال يحيى عياش قائد كتائب القسام السابق، وعادل وعماد عوض الله.

وبدأت المرحلة الثالثة حسب البرغوثي، بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وفيها تم اغتيال المئات من القيادات العسكرية والناشطين الفلسطينيين، من أبرزهم قائد الجبهة الشعبية السابق، أبو علي مصطفى الذي اغتيل بصاروخ موجه في مكتبه برام الله عام 2001، واغتيال رائد الكرمي قائد كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح.

ذاك وشهدت تلك الفترة، عمليات اغتيال واسعة بحق قادة حركة حماس، شملت معظم أعضاء القيادة السياسية للحركة، كالشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل أبو شنب، وإبراهيم المقادمة، وصلاح شحادة، وجمال سليم وجمال منصور.

”جرائم حرب“

من جانبه، قال رئيس الهيئة الفلسطينية لحقوق الإنسان، عمار الدويك، إن عمليات الاغتيال  التي تقوم بها إسرائيل هي ”عمليات إعدام خارج القانون، ترتقي إلى مستوى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية“.

وأشار دويك إلى أن إسرائيل ”تنفذ هذه العمليات بأوامر من ضباط في الجيش يصدرون القرار ميدانيًا، أو بتعليمات من المسؤولين العسكريين، بناء على معلومات استخبارية  دون محاكمة، ودون أن يدافع المواطن الفلسطيني عن نفسه“.

وأشار دويك إلى أن الإعدامات التي تقوم بها إسرائيل والتي تعتبر سياسية ممنهجة، تستهدف مدنيين في كثير من الحالات، وتوقع ضحايا في صفوفهم مثل ما حصل عام 2002، حين تم اغتيال القيادي في حماس صلاح شحادة، بإلقاء قنبلة وزنها طن على منزله في غزة، ما أدى إلى مقتل 18 فلسطينيًا بينهم أطفال“.

وبدأت إسرائيل سياسة الاغتيالات، قبل تأسيسها عام 1944، حينما اغتالت والتر إدوارد غينيس (بارون موين الأول) وهو سياسي ورجل أعمال بريطاني، نظرًا لكونه ”مناهضًا للهجرة اليهودية إلى فلسطين آنذاك“.

وأفادت إحصائية من مؤسسة الحق (فلسطينية حقوقية غير حكومية)، تتابع مثل هذه القضايا، أن عدد من اغتالتهم إسرائيل منذ شهر آب/أغسطس عام 1978، بلغ 366 فلسطينيًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com