ماي تواجه انتقادات متشدّدين رغم التوصل لاتفاق حول بريكست

ماي تواجه انتقادات متشدّدين رغم التوصل لاتفاق حول بريكست

المصدر: ا ف ب

حققت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي نجاحًا مهمًا بتوصلها إلى اتفاق تاريخي مع الاتحاد الأوروبي بشأن شروط بريكست، اليوم الجمعة، لكنها تعرّضت على الفور لانتقادات من متشدّدين في الداخل بسبب تقديمها تنازلات.

وتوصلت بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق تاريخي بشأن شروط بريكست، اليوم الجمعة، يسمح للطرفين بإطلاق محادثات صعبة بشأن العلاقة المستقبلية عقب انفصال بريطانيا عن الاتحاد. وبعد أشهر من التقدم البطيء في المحادثات، تسارعت الوتيرة خلال الأيام الأخيرة وصولًا إلى اللقاء الذي انعقد فجر اليوم، وتم الإعلان عنه في اللحظات الأخيرة، بين ماي ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.

وقال الرئيس السابق لحزب استقلال المملكة المتحدة ”يوكيب“، نايجل فاراج، وهو أحد محركي استفتاء العام الماضي على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لإذاعة بي.بي.سي: ”هذا ليس بريكست“.

وأضاف على ”تويتر“، قائلًا:“التوصل إلى اتفاق في بروكسل أخبار طيبة للسيدة ماي، إذ يمكننا الآن المضي قدمًا نحو المرحلة التالية من الإذلال“.

وكانت ماي، التي يحاصرها منافسون مؤيدون للخروج من الاتحاد الأوروبي، وفصائل أخرى داخل حزبها المحافظ  تؤيد الاتحاد الأوروبي، تواجه خطر الإطاحة بها منذ الانتخابات العامة في حزيران/يونيو الماضي والتي خسرت فيها الأغلبية.

وكشفت صحيفة صن، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، مخططًا للإطاحة بماي قبل عيد الميلاد وتعيين كبير مفاوضي بريكست ديفيد ديفيس رئيسًا للوزراء.

ومع أن ذلك الخطر قد يكون تراجع الآن، فإنه لم ينته، وستواجه ”ماي“ جهودًا مضنية للحصول على تأييد برلماني للاتفاق.

وأثارت حملة ”اخرجوا من الاتحاد الأوروبي“ ردَّ فعل لاذع على اتفاق الجمعة، وقالت: ”ساستنا الخائفون باعوا البلاد في آخر الطريق“، ووصفت الاتفاق أنه ”استسلام تام“.

  لحظة نجاح كبيرة.  

لكن الوزراء بادروا لتهنئة ماي، وقال نائبها داميان غرين:“كانت لحظة نجاح كبيرة لها“.

وقال وزير البيئة مايكل غوف، المدافع الكبير عن بريكست، والذي ترشح ضد ”ماي“ في انتخابات قيادة الحزب العام الماضي:“إن الاتفاق المرحلي إنجاز شخصي وسياسي مهم“.

أما النائبة المحافظة آنا سوبري، المؤيّدة البارزة للاتحاد الأوروبي فرحبت بحرارة بالاتفاق، وأملت أن يتمكن من ردم ”الفجوة المخيفة لبريكست“.

وكانت ”ماي“ على وشك إبرام اتفاق في بروكسل، الإثنين الماضي، إلا أن الحزب الديمقراطي الوحدوي الإيرلندي الشمالي الذي يشارك بعشرة وزراء في حكومة ماي، عارضه.

وأبدت زعيمة الحزب ”آرلين فوستر“ تأييدًا على مضض لـ“ماي“، الجمعة، وقالت إن جوانب الاتفاق ربما تتطلب المزيد من الدراسة. وردود الفعل في الصحافة اليمينية التي تتمتع بنفوذ سياسي لم تكن أكثر تفاؤلًا.

وكتب ”كوينتن ليتس“ في صحيفة ديلي ميل:“كلما أثنى مسؤولو الاتحاد الأوروبي على عزم ماي، يتوجب علينا أن نكون أكثر قلقًا“.

وكتب المحرر السياسي في صحيفة صن، توم نيوتن دان:“الاتفاق ضربة موفقة لماي، لكن يفترض أن يكون هذا الجزء السهل منه، وقد استغرق تسعة أشهر طويلة ومؤلمة“.

 متى سيتم تمزيقه؟

وصدرت تحذيرات أيضًا عن المعارضة، حيث رحب كبير المتحدثين لبريكست عن حزب العمال، كير ستارمر، بالاتفاق لكنه حذّر من أن ”الثمن السياسي للتنازلات“ لم يُعرف بعد“.

وكتب الليبراليون الديمقراطيون المؤيدون للاتحاد الأوروبي، والذين كانوا قد دعوا لاستفتاء ثانٍ حول العضوية في الاتحاد:“كم من الوقت سيمر قبل أن يمزقه نواب حزبها؟“.

وأضافوا:“تحديد نجاح الاتفاق يجب أن يكون من جانب الشعب البريطاني، وليس من مؤيدي بريكست من حزب المحافظين والحزب الديمقراطي الوحدوي“.

وبعد مفاوضات تركزت على مسائل متعلقة بإيرلندا الشمالية، تواجه ”ماي“ تحديات أخرى في إسكتلندا وويلز، حيث التأييد للاتحاد الأوروبي أقوى بكثير عنه في إنجلترا.

وحذّرت رئيسة وزراء إسكتلندا ”نيكولا ستورجن“ المؤيدة لاستقلال إسكتلندا عن بريطانيا بالقول: ”الشيطان يكمن في التفاصيل والأمور الآن تزداد صعوبة“.

وكتبت على تويتر:“إذا كان بريكست يتم تنفيذه -وأتمنى ألا يحدث ذلك- فإن البقاء في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي هو الخيار المعقول الوحيد“، مضيفة أن أي ”ترتيبات خاصة“ حول إيرلندا الشمالية يجب أن تكون متاحة أيضًا لإسكتلندا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com