تيلرسون يغادر إلى الهند بعد استقبال ”بارد“ في باكستان

تيلرسون يغادر إلى الهند بعد استقبال ”بارد“ في باكستان
U.S. Secretary of State Rex Tillerson chats with Pakistani foreign office official Sajid Bilal upon his arrival at Pakistan's Nur Khan military airbase in Islamabad, Pakistan October 24, 2017. REUTERS/Aamir Qureshi/Pool

المصدر: ا ف ب

لقي وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون استقبالاً بارداً في باكستان، اليوم الثلاثاء، ردًا على انتقادات واشنطن لإسلام آباد بتوفير ”ملاذات آمنة“ لمقاتلي حركة طالبان، قبل أن يغادر إسلام آباد متوجهًا إلى الهند بعد ساعات من وصوله.

واستقبل مسؤول من القيادات الوسطى في الخارجية الباكستانية، والسفير الأمريكي في إسلام آباد ”ديفيد هايل“ تيلرسون في مطار عسكري في مدينة راولبندي، ولم يتخلل الاستقبال المراسم التي كانت تميز مثل هذه الزيارات الأمريكية المهمة.

وتوجّه بعدها تيلرسون في موكب من سيارات الدفع الرباعي وسط حراسة أمنية مشددة إلى السفارة الأمريكية في إسلام آباد.

والتقى تيلرسون، أول مسؤول كبير في إدارة الرئيس دونالد ترامب يزور باكستان، بعد ظهر الثلاثاء، رئيس الوزراء شاهد خاقان عباسي، وقائد الجيش الجنرال قمر جاويد بجوا، وكبار المسؤولين في باكستان.

وأبلغ تيلرسون عباسي، أن باكستان ”مهمة للغاية“ للأمن الإقليمي، فيما كانا يتصافحان قبل بدء اجتماعهما.

ورد عباسي قائلاً: ”نحن ملتزمون بالحرب ضد الإرهاب.. لقد أظهرنا نتائج، ونتطلع للتقدم مع الولايات المتحدة، وبناء علاقة مهمة“.

ولم يُعرف كم استغرقت هذه الاجتماعات، لكن الوزير الأمريكي غادر باكستان متوجهًا إلى الهند مساء اليوم، بعد أقل من أربع ساعات على وصوله.

وتأتي زيارة تيلرسون وسط توتر دبلوماسي بين البلدين، بعدما اتَّهم ترامب في آب/ أغسطس الماضي، إسلام آباد ”بإيواء مجرمين وإرهابيين“ يزعزعون أمن أفغانستان المجاورة.

ووصل تيلرسون أمس الإثنين، في زيارة مفاجئة استغرقت بضع ساعات إلى أفغانستان حيث التقى الرئيس أشرف غني في قاعدة باغرام الجوية الأمريكية.

وبحث المسؤولان إستراتيجية واشنطن الجديدة في أفغانستان التي تشمل تعزيزات من حوالي 3000 عنصر للقوات الأمريكية المنتشرة في البلاد، وعددها 11 ألف جندي، لتدريب القوات الأفغانية في إطار مكافحة الإرهاب.

توتر حاد. 

وشهدت أفغانستان توترًا حادًا مؤخرًا بعد أحد أكثر الأسابيع دموية، والذي تخلله مقتل 200 شخص نتيجة سبع هجمات استهدفت مسجدًا في كابول ومؤسسات أمنية في أنحاء البلاد.

وتفادى تيلرسون التوجه إلى كابول التي تعرضت قبيل زيارته لعدد من الصواريخ أطلقتها حركة ”طالبان“ في اتجاه المقر العام للقوات الأمريكية والحلف الأطلسي دون إصابته.

وأكد تيلرسون، أن باكستان تلقَّت ”طلبات محددة جدًا“ للحد من الدعم الذي يصدر من أراضيها إلى طالبان ومجموعات مسلحة أخرى، وقال:“نريد العمل بشكل وثيق مع باكستان لإشاعة مناخ أكثر استقرارًا وأمنًا“.

لكن ذلك يعني بالنسبة للأمريكيين ”التزامًا مشروطًا“، على ما ذكر وزير الخارجية الذي أوضح أن على إسلام آباد ”التحلي برؤية واضحة للوضع من حيث عدد المنظمات الإرهابية التي تجد لنفسها ملاذًا آمنًا داخل“ البلاد.

وتنفي باكستان دائمًا الاتهامات الأمريكية، وتبادلها باتهام واشنطن باللامبالاة إزاء آلاف القتلى المدنيين الباكستانيين في حملتها لمكافحة الإرهاب.

وشهدت العلاقة الثنائية توترًا حادًا منذ إعطاء الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الضوء الأخضر العام 2011، لعملية قتل ”أسامة بن لادن“ في أبوت آباد، المدينة التي تقع قرب إسلام آباد.

محاولة إرضاء واشنطن.

في مطلع تشرين الأول/ أكتوبر ألمح وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إلى احتمال فرض عقوبات مالية على باكستان متحدثًا عن ”جهود جارية في وزارتي الخارجية والخزانة“ بهذا الاتجاه.

ولوّح بإمكانية خسارة إسلام آباد وضعها كحليفة للولايات المتحدة خارج الحلف الأطلسي، وهذا الوضع الذي تستفيد منه 16 دولة، يسمح لباكستان الحصول على مساعدات بمليارات الدولارات وبعض التكنولوجيا العسكرية الأمريكية المتطورة.

لكن المحلل السياسي ”زاهد حسين“ أبدى اعتقاده أن لدى إسلام آباد القليل لتفعله حاليًا لإقناع الولايات المتحدة أنها منعت المسلحين من استخدام أراضيها لاستهداف القوات في أفغانستان.

وقال:“أعتقد أنهم (الباكستانيون) يريدون التأكيد للأمريكيين أنهم مخلصون، وأنهم يتخذون إجراءات ضد بعض التنظيمات“.

وتابع:“هناك اعتقاد هنا أنهم مهما فعلوا، فإنهم لن يستطيعوا إرضاء الأمريكيين“.

وحاولت باكستان مؤخرًا القيام بخطوات تدلّ على حسن نيتها تجاه الولايات المتحدة من خلال القيام بعملية عسكرية استنادًا إلى معلومات استخباراتية أمريكية، أدت إلى تحرير زوجين كندي وأمريكية وأطفالهما الثلاثة كانوا رهائن منذ خمس سنوات.

وتلت هذه العملية سلسلة غارات شنتها طائرات بلا طيار أمريكية، استهدفت شبكة حقاني التابعة لحركة طالبان التي نسب إليها خطف العائلة الكندية الأمريكية، واحتجازها في منطقة حدودية بين باكستان وأفغانستان.

ومن المقرر أن يزور ”ماتيس“ بدوره باكستان خلال الأسابيع المقبلة، بحسب مصادر أمريكية وباكستانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com