بعد ”الفيلق السلافي والفاغنر“.. روسيا تفتح باب التطوع أمام ”الأجانب“ للقتال بسوريا

بعد ”الفيلق السلافي والفاغنر“.. روسيا تفتح باب التطوع أمام ”الأجانب“ للقتال بسوريا

المصدر: عبدالجواد فوزي - إرم نيوز

يعتزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فتح باب التطوع للجنود الأجانب للالتحاق بالجيش الروسي ؛بهدف المشاركة في الحروب الخارجية، ما يشير إلى نية الجيش زيادة أعداد المعارك الحربية التي يخوضها.

ووفقًا لصحيفة ”بيزنس إنسايدر“ الأمريكية، أصدر بوتين مرسومًا يجيز للجنود الأجانب التطوع في الجيش الروسي ؛لخدمة ما يسمى ”بعثات مكافحة الإرهاب وقوات حفظ السلام الروسية“، وهو الجهاز المتمركز في الوقت الراهن بشكل مكثف داخل الأراضى السورية.

لكن هذا المرسوم لم يدخل حيز التنفيذ، لعدم حصوله بعد على موافقة البرلمان.

الهدف سوريا

وقال ألكسي خلبنيكوف، المحلل السياسي لمجلس الشؤون الدولية الروسي في حديث مع مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية، إن ”توقيت هذا التعديل التشريعي ينعكس بشكل واضح على العمليات الروسية في الأراضى السورية، فلا توجد أي بعثات عسكرية روسية خارجية غير المتواجدة في سوريا“.

وأضاف: ”على مدار السنوات الثلاث الماضية ،أفادت العديد من التقارير الدولية بوجود قوات موالية للجيش الروسي غير حاملة للجنسية الروسية، تعمل على حماية المرافق السورية المهمة مثل حقول النفط والغاز، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنفي الحكومة الروسية مساهمتها الواضحة في العمليات الجارية في سوريا“.

وأوضح أن ”هذا التعديل الذي تجريه الحكومة الروسية تم وضعه خصيصًا للقوات الموالية للجيش الروسي بالأراضي السورية، وتعد هذه التعديلات التشريعية بمثابة فرصة ذهبية لهؤلاء الجنود الموالين للنظام الروسي ؛للانضمام في صفوف الجيش الروسي“.

مرتزقة الفيلق السلافي

ومن الدلائل المتعددة التي تؤكد على وجود مرتزقة تم تجنديهم بمعرفة النظام الروسي ؛للمشاركة في الحرب السورية، تم تأسيس مجموعة من المرتزقة تحت مسمى ”الفيلق السلافي“، وبدأ تدريب هذه المجموعة القتالية في ”هونغ كونغ“ ،وتعد من المجموعات السرية التابعة للجيش الروسي، لكنها لم تحقق إنجازات كبيرة أثناء فترة تواجدها ببلاد الشام، حيث تلقت العديد من الهزائم على يد قوات المعارضة السورية المناهضة لنظام بشار الأسد، إضافة إلى نجاح قوات المعارضة في الاستيلاء على معدات حربية روسية من مخازن الأسلحة الخاصة بمجموعة ”الفيلق السلافي“.

 وفور دخول هذه المجموعة إلى الأراضي الروسية بعد خروجها من سوريا ،التي أصبحت بمثابة الجحيم لهم بعد الخسائر الفاضحة التي تلقوها هناك، تم القبض عليهم من قبل السلطات الروسية بتهمة كونهم جنود مرتزقة وتم حل هذا التشكيل.

مجموعة فاغنر

ولم تتوقف الجهود العسكرية الروسية السرية عند هذا الحد ،حيث يعد ”الفيلق السلافي“ أنموذجًا أوليًا لـ“مجموعة فاغنر“، والتي قاتلت في سوريا أيضًا ،وتم تأسيس هذه المجموعة العسكرية تحت قيادة العقيد ديمتري أوتكين، الضابط السابق بالقوات الخاصة في الجيش الروسي، ولكن هذه المجموعة نجحت في تحقيق ما لم تستطع سابقتها تحقيقه، حيث شاركت ”مجموعة فاغنر“ في خدمة القوات الروسية المشاركة في العمليات العسكرية بالأراضي السورية ،من خلال تحرير المدينة الأثرية ”تدمر“ من قبضة تنظيم ”داعش“.

ويبدو أن السياسة الحالية للنظام الروسي هي الاعتماد على مقاتلين لا يحملون الجنسية الروسية ؛من أجل تقليص أعداد الخسائر البشرية للجيش الروسي في المعارك الحربية الخارجية، وستساهم السياسية العسكرية للرئيس الروسي ،فلاديمير بوتين، في إبقاء الجيش الروسي لأطول فترة ممكنة داخل تلك الصراعات دون التأثر بالخسائر البشرية داخل صفوف الجيش.

وتعد العمليات العسكرية ،التي نفذتها ”مجموعة فاغنر“ داخل الأراضي الأوكرانية ،من خلال نزع سلاح الوحدات الأوكرانية في شبه جزيرة القرم العام 2014، والعمليات الجارية في سوريا أكبر دليل على عدم تأثر الجيش الروسي بالخسائر التي تلقاها.

مقاتلون محترفون

وقال الخبير الإستراتيجي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية جيفيري مانكوف، إنه ”بالنظر إلى جودة المقاتلين ،الذين تم إرسالهم إلى الأراضي الروسية، يمكن اكتشاف مدى احترافيتهم وجودتهم، حيث يستحيل أن يكون هؤلاء المقاتلين تم تجنديهم بشكل إجباري ،ولكن كفاءتهم القتالية تؤكد أنهم محترفون ومُدربون لفترات طويلة سابقة، وبالتأكيد تساهم هذه السياسة في تقليل حدة المعارضة المطالبة بعدم المشاركة في الحروب الخارجية“.

وأضاف: ”هذه السياسة تتيح للنظام الروسي المشاركة والتوسع في العمليات العسكرية الخارجية دون التعرض لحملات شعبية رافضة لهذه العمليات، نظرًا لمشاركة الشباب الروسي المجند إجباريًا فيها، وتسعى الحكومة الروسية لتقنين مسألة إلحاق قوات أجنبية بصفوف الجيش الروسي للقيام بمهام المجند صاحب الأصول الروسية“.

ليست المرة الأولى

ولا تعد هذه السياسة جديدة على الأنظمة الروسية المختلفة ـفقد قام الاتحاد السوفيتي بالدفع بالعديد من الجنود ،الذين لا يحملون الجنسية الروسية، لخدمة مصالحهم العسكرية في الصراعات مع الدول المختلفة.

وكان الاتحاد السوفيتي نشر العديد من الجماعات العسكرية المتواجدة بوسط آسيا ،في أماكن النزاع الدموية أثناء الحرب السوفيتية في أفغانستان ،التي استمرت عشر سنوات.

ويعتقد المراقبون أن هذه الجماعات ،التي تتحدث بلهجات مشابهة للهجة الأفغانية، قد ساهمت في العديد من العمليات السرية داخل الأراضي الأفغانية.

وتعد ”الكتيبية الإسلامية“، أحد الأذرع الروسية داخل الأراضي الأفغانية ،أثناء الحرب السوفيتية في أفغانستان، وهي المسؤول الأول عن تحرير أفغانستان من حكم الرئيس حفظ الله أمين عام 1979، وهي تتكون من عدة جنسيات حيث ترجع أصول المقاتلين بالتنظيم إلى أوزبكستان وطاجيكستان وتركمان، ومنذ التخلص من الرئيس حفظ الله أمين ،على يد هذا التنظيم نجح الاتحاد السوفيتي في زيادة أعداد المقاتلين داخل الأراضي الأفغانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com