هل ينجح مؤيدو “الاتفاق النووي” الإسرائيليون في إقناع ترامب بعدم الانسحاب؟

هل ينجح مؤيدو “الاتفاق النووي” الإسرائيليون في إقناع ترامب بعدم الانسحاب؟

انضم رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، لمعسكر يضم شخصيات إسرائيلية شغلت مناصب سياسية وأمنية بارزة، ترفض سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاتفاق النووي الإيراني.

واعتبر باراك، والذي يعارض سياسات نتنياهو في المجمل في حوار مع صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، ونقلته وسائل إعلام عبرية اليوم الجمعة، أن إلغاء الاتفاق “يخدم مصالح إيران في المقام الأول”.

وشنَّ باراك، هجومًا حادًا ضد نوايا الرئيس الأمريكي الانسحاب من الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الـ6 الكبرى، وقال إنه “في حال تراجعت الولايات المتحدة عن الاتفاق، فإن باقي الدول الموقعة لن تنضم إليها”.

.سير سريع نحو القنبلة

وأشار باراك إلى أن إلغاء الاتفاق الموقع في تموز/ يوليو 2015، “سيساعد طهران للوصول سريعًا إلى القنبلة الذرية”، لافتًا إلى أن إيران، من وجهة نظره، مازالت تلتزم بالاتفاق، وأنه في حال الإلغاء سيكون الأمر ذريعة لها لانتهاكه والعمل سريعًا نحو امتلاك القنبلة الذرية.

وأضاف  أن إيران “مازالت بعيدة جدًا عن تشكيل خطر وجودي ضد إسرائيل، لكن لديها الزخم للتحول إلى هذا الخطر مستقبلاً”.

الجهود ضد كوريا الشمالية.

واعتبر باراك -الذي تشير التوقعات إلى احتمال عودته للمشهد السياسي من بوابة حزب “العمل” المعارض- أنه في حال ألغت واشنطن الاتفاق النووي، فإن جهودها ضد كوريا الشمالية أيضًا ستتضرر.

وأضاف: “سيبث الإلغاء رسالة لكوريا الشمالية بأنه لا يوجد منطق للدخول في مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، لو انسحب الأمريكيون بشكل أحادي الجانب من الاتفاق الذي وقعوا عليه، وبعد فترة وجيزة نسبيًا”.

وأتبع حديثه بالقول: “حتى ولو قررت واشنطن الانسحاب من الاتفاق، فإن باقي الدول الموقعة لن تسير على خطاها، الصينيون والروس لن يفعلوا ذلك، وكذلك الأوروبيون، لأن الانسحاب يخدم الإيرانيين”.

.البديل الأفضل

وينضم باراك بذلك لمستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق عوزي أراد، والذي يكرس عمله حاليًا من أجل إقناع الأمريكيين بخطورة إلغاء الاتفاق النووي، متعاونًا في ذلك مع القنصل الإسرائيلي العام السابق لدى واشنطن، ألون بنكاس، حيث يقودان حملة بالولايات المتحدة ضد إلغاء الاتفاق.

ويشارك أراد وبنكاس في حملات ومؤتمرات ومنتديات خاصة بالحزبين الجمهوري والديمقراطي على السواء، بهدف التوعية بمخاطر إلغاء الاتفاق النووي.

 ونشرت قناة “20” العبرية يوم الثامن من الشهر الجاري تقريرًا، أشارت خلاله إلى الأنشطة التي يقوم الرجلان  بها، والمبرر الذي يقول إن الاتفاق النووي “هو البديل الأفضل للغاية بالنسبة لإسرائيل حتى الآن”.

وبحسب التقرير يحاول أراد وبنكاس حثَّ الإدارة الأمريكية على التركيز على منع إيران من ترسيخ أقدامها في الأراضي السورية، وقطع سبل تمويلها للمنظمات الإرهابية، بدلاً من إلغاء الاتفاق النووي، مطالبين الكونغرس الأمريكي بسن تشريع يمنع الدعم الإيراني لتلك المنظمات ويمنعها من تطوير برامجها للصواريخ الباليستية.

.رؤية إيجابية بالاستخبارات

وكانت تقارير إسرائيلية قد أشارت في آب/ أغسطس 2015 إلى وجود انقسام داخل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بشأن الاتفاق.

وقالت إن التقديرات التي وضعتها شعبة التخطيط، التابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية بجيش الاحتلال “أمان”، تتحدث عن جوانب إيجابية بالاتفاق النووي، من وجهة نظرها، مخالفة بذلك الخط الذي يتبعه رئيس الحكومة نتنياهو.

ووقتها، ظهرت أصوات مؤيدة للاتفاق النووي داخل الاستخبارات الإسرائيلية حيث أكدت وسائل إعلام أن رئيس شعبة التخطيط بالاستخبارات العسكرية، سلم نتنياهو تقديرات تشرح وجهة نظره بشأن الاتفاق، مؤكدًا أن ثمة العديد من الجوانب الإيجابية.

وترى شعبة التخطيط بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن الاتفاق يحمل مزايا أكثر من المخاطر، وأن من بين المزايا التي وردت في تقديرات تلك الشعبة، ما يتعلق بـ”عدم قدرة إيران على امتلاك برنامج نووي عسكري خلال السنوات المقبلة، فضلاً عن الحوار الاستراتيجي الذي تجريه واشنطن مع طهران فيما يتعلق بتسوية قضايا إقليمية، إضافة إلى استبعاد لجوء إيران للعمليات الإرهابية الكبرى ضد أهداف إسرائيلية في الخارج”.