ترامب يقاوم ضغوطًا لتخفيف موقفه من اتفاق إيران النووي

ترامب يقاوم ضغوطًا لتخفيف موقفه من اتفاق إيران النووي

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا هائلة في وقت يبحث فيه الشهادة بعدم التزام إيران بالاتفاق النووي الدولي، متجاهلاً تحذيرات من داخل وخارج إدارته من أن هذا من شأنه أن يقوض مصداقية الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يكشف ترامب، الجمعة 13 تشرين أول/أكتوبر،على الأرجح، النقاب عن استراتيجية واسعة بخصوص التصدي لإيران.

ويبقى احتمال أن يغير موقفه مطروحاً في اللحظات الأخيرة ، ويشهد بالتزام طهران بالاتفاق الموقع في 2015 ، والذي وصفه بأنه “محرج” وأسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق.

وأبلغ مسؤولون أمريكيون كبار وحلفاء أوروبيون ومشرعون أمريكيون بارزون ترامب أن رفضه التصديق على الاتفاق سيترك الولايات المتحدة معزولة ، ويمنح طهران الأفضلية دبلوماسيًا ويجازف في نهاية المطاف بالقضاء على الاتفاق.

ووقعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي وإيران على الاتفاق الذي خفف العقوبات على طهران  مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية إنه بعدما أوضح ترامب جليا، قبل نحو ثلاثة أشهر، أنه لن يصدق على التزام إيران بالاتفاق تحرك مستشاروه لتقديم خيارات له لبحث القضية.

وقال المسؤول ،الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ، “عرضوا خطة تؤمن الحماية للأمور التي يساورهم القلق بشأنها، لكنها لا تشمل تجديد التصديق على الاتفاق.. وهو ما أوضح الرئيس أنه لن يفعله”.

وذكر المسؤول أن ترامب يبلغ الزعماء الأجانب والمشرعين الأمريكيين أن رفضه التصديق على اتفاق إيران لن ينسفه.

وقال المسؤول “إنه لا ينسحب منه.. فرص انسحابه منه تتقلص إذا ما تعاونوا معه لتحسينه”.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض إنه من المتوقع أن يعلن ترامب عن سياسة شاملة أكثر نزوعا إلى المواجهة تجاه إيران لكبح برامجها النووية والصاروخية الباليستية ودعمها المالي والعسكري لجماعة حزب الله وجماعات متطرفة أخرى.

واعتبر ترامب أن الاتفاق النووي أكثر سخاء مع إيران وأنه لن يمنعها من محاولة تطوير سلاح نووي.

 وانتقد فقرات تضمنها الاتفاق تنتهي بموجبها بعض القيود على برنامج إيران النووي مع مرور الوقت. كما يطالب بتشديد اللهجة بخصوص الصواريخ الباليستية وعمليات التفتيش.

  لا لإعادة التفاوض

واستبعد مسؤولون أوروبيون بشكل قاطع إعادة التفاوض على الاتفاق، لكنهم قالوا إنهم يشاطرون ترامب مخاوفه إزاء تأثير إيران المثير للاضطرابات في الشرق الأوسط.

وقال عدد من الدبلوماسيين إن أوروبا ستكون مستعدة لبحث فرض عقوبات على تجارب الصواريخ الباليستية الإيرانية وإعداد استراتيجية لكبح النفوذ الإيراني في المنطقة.

وأضاف المسؤولون أيضا أن المجال قد يكون متاحًا لفتح مفاوضات جديدة بخصوص ما سيحدث عند بدء انتهاء أجل بعض البنود الأساسية في الاتفاق في العام 2025 برغم عدم وجود ما يدعو للاعتقاد بأن إيران ستكون مستعدة للدخول في مثل هذه المفاوضات.

وقالت إيران إنها قد تنسحب من الاتفاق إذا خرجت منه الولايات المتحدة.

وعدم تصديق ترامب على الاتفاق لن يسحب الولايات المتحدة تلقائيًا منه ، لكنه سيمهل الكونغرس الأمريكي 60 يومًا لتقرير ما إذا كان سيعيد فرض عقوبات طهران، علقت بموجب الاتفاق.

وقال مسؤول أمريكي مطلع إن رفض التصديق على امتثال إيران للاتفاق قد يضع كل أطرافه في جانب والولايات المتحدة على الجانب الآخر.

وأضاف المسؤول “هذا يعني أنه رغم أن فرنسا والآخرين مهتمون أيضا بكبح أنشطة إيران المثيرة للإضطرابات فإن احتمال أن يتبعوا (الولايات المتحدة) قد يكون مستبعدا فيما يهدد بنسف الاتفاق”.

وتحدثت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع ترامب هذا الأسبوع ليعبرا عن مخاوفهما بشأن القرار المحتمل بعدم التصديق على اتفاق إيران.

وقال دبلوماسي فرنسي كبير “إذا كان الشعور هو أن الولايات المتحدة لم تعد تدعم الاتفاق فإن الواقع السياسي هو أن الاتفاق سيكون عرضة لمخاطر شديدة وسيكون تطبيقه صعبا للغاية”.

وقال مسؤولان أمريكيان آخران، طلبا أيضا عدم الكشف عن اسميهما، إن لغة ترامب النارية على عدد من الجبهات تزعج أيضا الكثيرين من مساعديه وكذلك بعض أقرب حلفاء الولايات المتحدة والذين سأل البعض منهم المسؤولين الأمريكيين في الخفاء عما إذا كان هدف ترامب الحقيقي هو مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.

وقال أحد المسؤولين إن مثل هذا النقاش بخصوص إيران أزعج أيضا كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي ووزير الدفاع جيم ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون “الذين حاولوا نصح الرئيس بأن هناك مخاطر كبيرة في المسار الذي سيختار المضي فيه”.

وأضاف “لكن في نهاية المطاف الكل يسلم بأنه هو صاحب القرار”.

ويراقب حلفاء ترامب الذين يعارضون الاتفاق الرئيس عن كثب لمعرفة إمكانية أن يستجيب للضغوط.

وقال مساعد ترامب السابق للأمن القومي  سيباستيان جوركا “لن يجدد التصديق (على الاتفاق)… لست قلقا.. حدسه صائب قطعا”.