بعد الانتعاشة الظرفية.. توقعات بـ ”انهيار سريع“ للدينار التونسي بعد الانتخابات – إرم نيوز‬‎

بعد الانتعاشة الظرفية.. توقعات بـ ”انهيار سريع“ للدينار التونسي بعد الانتخابات

بعد الانتعاشة الظرفية.. توقعات بـ ”انهيار سريع“ للدينار التونسي بعد الانتخابات

المصدر: تونس- إرم نيوز

حذّر خبراء اقتصاد في تونس من انهيار الدينار بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية، مشيرين إلى أنّ ما اعتبروه ”انتعاشة مصطنعة“، قد تكون لها عواقب وخيمة على العملة المتدهورة أصلًا منذ سنوات، والتي زادتها الهزات الاقتصادية اضطرابًا.

وأكد الخبير الاقتصادي، عز الدين سعيدان اليوم الخميس ”تسجيل الدينار التونسي تحسّنًا مصطنعًا مقابل العملات الأجنبية“، وفق تعبيره، موضحًا أنه ”قد يكون لهذا الوضع المصطنع عواقب وخيمة“، وأن ”قيمة الدينار يمكن أن تتدهور بشكل أسرع بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية“.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية، عن سعيدان قوله إنه ”من الأنسب تقديم مؤشرات التصدير والعائدات السياحية وتحويلات التونسيين بالخارج والاستثمار الأجنبي المباشر بحساب العملة الصعبة لإعطاء فكرة صحيحة عن تطوّر هذه المؤشرات“.

وأضاف في قراءة للتحسن الطفيف المسجل في قيمة الدينار خلال الفترة الأخيرة: ”أعتقد أنّ الأطراف، التي تتولى تقديم هذه المؤشرات بالدينار، تسعى إلى المغالطة تمامًا كما تكتفي بتقديم مؤشر أو اثنين وتتجاهل بقية المؤشرات، وبما أن العملة الوطنية، تشكل المرآة العاكسة للوضعية الاقتصادية والمالية في أي بلد، فإنه من غير الممكن أن تكون هذه الوضعية متدهورة والعملة قويّة أو العكس“ وفق تعبيره.

وأوضح سعيدان، أنّ ”تدهور قيمة الدينار بشكل لافت، وخسارته أكثر من 70% من قيمته منذ 2011 يظهر أنّ الظرف الاقتصادي والمالي سيئ جدًّا، وأن المؤشرات الاقتصادية تدهورت بشكل كبير، لقد لاحظنا منذ آذار/ مارس تحسّنًا في قيمة الدينار بشكل متواصل وهو ما يجعلنا نفترض تحسّنا في الظروف الاقتصاديّة والمالية للبلاد، لكن هذا الأمر لا ينطبق على تونس، فالأداء المسجل جدًّا ضعيف على مستوى النمو الاقتصادي، وباعتبار الانزلاق السنوي فإنّ نسبة النمو كانت في حدود 1.1% خلال الثلاثي الأول من سنة 2019 وبنسبة 1.2% خلال الثلاثي الثاني“.

ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أنّ عجز الميزان التجاري ”في 2019 تفاقم بنسبة 20% مع نهاية النصف الأول من السنة، ولا يمكن القول بالتالي إن الانتعاشة المؤقتة للدينار هي نتاج تحسن الميزان التجاري، ويعد التضخم العامل المحدد إذ تبدو معدلاته بعيدة عن دعم الدينار، ويقدر معدل التضخم، وفق ما نشر المعهد الوطني للاحصاء، في حدود 6،7% وهو معدل لا يمكن مقارنته بمعدل التضخم في 2018؛ لأنه تمّ احتساب معدلات السنة المنقضية بطرق مختلفة، وهو ما لا تبوح به السياسات، بحسب تعبيره.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي رضا الجمّالي، في حديث لـ ”إرم نيوز“ أنّ ”كلّ المؤشرات الاقتصادية التي تقدمها المؤسسات الرسمية التونسية، على غرار المعهد الوطني للإحصاء والمراصد المتخصصة في تقييم الوضع الاقتصادي لا تخلو من قراءات سياسية للوضع، موضحًا أنّ ما تم الترويج له في الأشهر الأخيرة من أن الدينار التونسي يشهد انتعاشة مقارنة بالعملات الأجنبية، وخصوصًا اليورو والدولار، ليس مردّه تحسن الوضع الاقتصادي في تونس بل تراجع تلك العملات الأجنبية لأسباب داخلية“.

وأضاف الجمّالي أنّ ”مؤشرات الانتعاش الاقتصادي لا تُقرأ انطلاقًا من هذا المعطى فحسب، بل تخضع لعدة مقاييس، ومنها حجم الاستثمارات وحجم المداخيل من العملة الصعبة وأساسًا عائدات القطاع السياحي والصادرات التونسية إلى مختلف الوجهات العالمية، وهذه المؤشرات لم تضعها الأرقام الرسمية في الاعتبار، ما يعطي صورة منقوصة عن المشهد“.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي محسن العباسي لـ ”إرم نيوز“ إنّ هذه المرحلة الفاصلة بين حكومتين، تُعدّ من أخطر المراحل على مستوى استقرار الوضع الاقتصادي، موضحًا أنّ الحكومة الحالية باتت تتصرف وكأنها حكومة تصريف أعمال، في انتظار إجراء الانتخابات التشريعية وانبثاق حكومة جديدة تأخذ على عاتقها معالجة الوضع الاقتصادي.

وأضاف العباسي، أنّ ”قيمة الدينار قياسًا بالعملات الأجنبية بقيت متدهورة على مر السنوات الثماني الماضية، وهو تدهور يكاد يسير من سيئ إلى أسوأ، محذّرًا من خطورة تزوير الأرقام ذات العلاقة بالوضع الاقتصادي خدمة لأغراض انتخابية، في إشارة إلى حديث حكومة يوسف الشاهد على امتداد الأشهر الماضية عن انتعاشة في قيمة الدينار“.

وفي السياق، حذّر الخبير الاقتصادي سالم بن عيسى في لقاء مع ”إرم نيوز“ من أنّ ”الحكومة التونسية القادمة ستواجه وضعًا اقتصاديًا وماليًا كارثيًا، بالنظر إلى ضعف نسبة النمو وتراجع موارد ميزانية الدولة، وتدني قيمة العمل، وضعف الاستثمارات، وارتفاع نسب البطالة، وهي كلها مؤشرات تدل على ضعف احتمالات خلق الثروة، ومن ثمة تحقيق الانتعاشة الاقتصادية“.

وأضاف بن عيسى، أنّ ”تدهور قيمة الدينار التونسي أمر واقع تؤكده الأرقام والقراءة السليمة لها“، محذرًا من ”صدمة“ قد تواجهها الحكومة القادمة، إذا ما بنت توقعاتها على أن هناك فعلًا انتعاشة في قيمة الدينار، ومؤكدًا ضرورة قراءة الوضع من جميع جوانبه حتى تتمكن الحكومة من وضع البرامج المناسبة لما يتطلبه هذا الوضع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com