ما مصير قانون ”المساواة في الإرث“ بعد رحيل السبسي عن تونس

ما مصير قانون ”المساواة في الإرث“ بعد رحيل السبسي عن تونس

المصدر:  تونس - إرم نيوز

يواجه مشروع قانون ”المساواة في الإرث“ الذي طرحه الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي، مصيرًا مجهولًا بعد وفاة الرئيس، الذي كان من أكبر المدافعين عنه والمتحمسين لإنفاذه، رغم المعارضة الشديدة وبطء إجراءات مناقشته صُلب البرلمان.

 وبوفاة الرئيس الباجي قائد السبسي تصاعدت التساؤلات حول مصير هذا المشروع الذي رأت فيه منظمات حقوقية ثورة في المجال التشريعي وقراءة جديدة للواقع برؤية تراعي المتغيرات، ورأى فيه كثيرون تعديًا على الشريعة الإسلامية وتجاوزًا للحدود وتنافيًا مع منطق التشريع.

وطُرح مشروع القانون على البرلمان التونسي منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 ، غير أنه لم يتم عقد سوى جلسة وحيدة للنظر فيه، وبدا أن الجميع يتفادى الخوض في الموضوع، خاصة أمام ضغط الشارع والدعوات الملحة لإسقاط المشروع، بعيدًا عن الحسابات السياسية ولعبة التحالفات.

ولم يفوت الباجي قائد السبسي مناسبة وطنية إلا وذكّر بهذا المشروع وخلفياته ومزاياه، وفق تصوره، وقد تم تشكيل لجنة لصياغته على النحو الذي طُرح به أمام البرلمان، ودعا أئمة ووعّاظ في تونس إلى مناظرات فكرية للرد على هذا المشروع مؤكدين تعارضه مع أحكام الشريعة الإسلامية، غير أن ذلك لم يمنع الرئيس الراحل من التشبث بهذا المشروع حتى الرمق الأخير.

وبعد وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي ومع اقتراب انتهاء العهدة البرلمانية الحالية، يواجه مشروع القانون مصيرًا غامضًا، وتبدو فرص تمريره والمصادقة عليه ضئيلة، وفق مراقبين.

واعتبر المحلل السياسي منير الطريفي أن مشاريع القوانين التي يناقشها البرلمان تصدر إمّا عن رئيس الجمهورية أو عن رئيس الحكومة أو عن مجموعة من النواب تمثل كتلة أو كتلًا برلمانية متعددة، موضحًا أنه بالنسبة لمشروع قانون المساواة في الإرث فقد صدر عن رئيس الجمهورية، وبرحيل الرئيس قد ينتهي هذا المشروع نهائيًا، وقد يُعاد طرحه في العهدة البرلمانية المقبلة إذا ما بادرت كتلة برلمانية إلى ذلك بصفة رسمية.

وأوضح الطريفي أن هذه الفرضية مطروحة إذا قررت كتلة ”نداء تونس“ مثلًا – وهو الحزب الذي أسسه الرئيس الراحل – إحياء المشروع في البرلمان، وإعادة طرحه بناء على وصية من الرئيس الراحل أو تخليدًا لذكراه أو استجابة لرغبة من رغباته التي كان يأمل أن تتحقق خلال عهدته الرئاسية، وهذا ممكن عمليًا، حيث يُطرح المشروع مجددًا على البرلمان وتنظر فيه لجنة التشريع العام ولجنة الحقوق والحريات قبل إحالته إلى الجلسة العامة لمناقشته فصلًا فصلًا والتصويت عليه بالقبول أو بالرفض.

وقال المحلل السياسي محمد محفوظ إن مسألة إعادة طرح هذا المشروع على البرلمان مرتبطة بتركيبة البرلمان المقبل، والتوازنات السياسية داخله، موضحًا أنه حتى إذا كانت لدى كتلة ”نداء تونس“ نية طرح المشروع مجددًا، وهذا الأقرب إلى المنطق، فإنها لن تُقدم على ذلك دون أن تكون لديها ضمانات بأن المشروع قابل للمرور من خلال إبرام تحالفات مسبقة مع كتل برلمانية أخرى تؤمن بالمشروع، وفق قوله.

وأضاف محفوظ أن الفرضية الثانية المطروحة أن يعيد رئيس الجمهورية المؤقت محمد الناصر طرح المشروع على البرلمان، إذا ما كان يؤيد المشروع من حيث المبدأ ويرى إمكانية لتمريره، وهذا يتوقف على اسم الرئيس المقبل وهويته السياسية، مشيرًا إلى انه في مطلق الأحوال ستمارس بعض المنظمات الحقوقية والجمعيات الناشطة بالمجتمع المدني ضغوطًا نحو تفعيل المشروع وإحيائه، ويبقى نجاحها في ذلك مرتبطًا بوزن تلك المنظمات وبمدى الانسجام الشعبي مع مقاربتها للموضوع، بحسب تعبيره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com