تونس.. ترشح الغنوشي للانتخابات يثير انقسامات داخل حركة النهضة

تونس.. ترشح الغنوشي للانتخابات يثير انقسامات داخل حركة النهضة

المصدر: إرم نيوز

أثار ترشح رئيس حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس، راشد الغنوشي، للانتخابات التشريعية، موجة غضب غير مسبوقة بين قيادات الحركة وصلت حد توقيع عريضة احتجاجًا على ترشحه وذلك في تطور ينذر باتساع رقعة الخلافات داخل ”إخوان تونس“.

وأفادت صحيفة ”الصباح“ المحلية اليوم أن 78 قياديًا في حركة ”النهضة“ وقّعوا عريضة ضد ترشح رئيس الحركة راشد الغنوشي للانتخابات التشريعية عن دائرة ”تونس1“.

وذكرت مصادر قيادية في حركة ”النهضة“، في تصريح لموقع ”إرم نيوز“، أن قيادات بارزة من الحركة قررت الخروج عن صمتها ضد ترشح الغنوشي، مشيرة إلى احتمال تقديم أعضاء استقالاتهم من الحركة، عقب استقالة كل من لطفي زيتون من صفة مستشار للغنوشي والقيادي بالحركة، علي الشرطاني.

وكانت الحركة أعلنت في وقت سابق أنها رشحت رئيسها راشد الغنوشي ليكون رئيس قائمتها للانتخابات التشريعية عن دائرة ”تونس 1″، كبرى الدوائر الانتخابية.

وذكرت المصادر التي رفضت كشف هويتها لـ ”إرم نيوز“ أن هناك حالة توتر متصاعدة داخل الحركة، مع اقتراب موعد الانتخابات، واصفة ترشح الغنوشي بأنه ”خطوة غير محسوبة العواقب“.

وأكدت المصادر أن ”إصرار الغنوشي على خوض الانتخابات يلقى معارضة واسعة داخل الحركة، خصوصًا من قبل قيادات سبق أن عبرت عن رفضها لترشحه للاستحقاق الرئاسي، فضلًا عن معارضة شق واسع من القيادات الشابة لهذا التوجه“، معتبرة أن ”من الأفضل أن يبقى الغنوشي رئيسًا للحركة، وأن تقرر الهياكل التي انتخبها مؤتمر الحركة كل ما يهم توجهاتها وسياساتها العامة في المستقبل“.

واعتبر مراقبون أن ”إقدام الغنوشي على الترشح للانتخابات التشريعية سيزيد حالة الاحتقان داخل الحركة التي سبق أن عبر عشرات من أعضاء مجلس الشورى عن رفضهم للسياسة التي يتبعها رئيسها، قبل أن يواجه ترشحه بإمضاء عريضة من 78 قياديًا من مجلس الشورى ومن المكتب التنفيذي ومن القيادات المحلية والجهوية، رفضًا لهذا الترشح“.

وقال المحلل السياسي حامد بن يونس إن ”القلق الذي تبديه قيادات النهضة من ترشح الغنوشي للانتخابات التشريعية له ما يبرره“، معتبرًا أن ”هناك مخاوف من استمرار سيطرة الغنوشي على الحركة لسنوات قادمة، حيث إن ترشحه للانتخابات القادمة سيؤهله إما لمنصب رئيس البرلمان أو رئيس كتلة حركة النهضة داخل البرلمان، وبالتالي سيكون له أثر كبير في بناء مواقف الحركة وتوجهاتها العامة وتحالفاتها القادمة، وهذا ما بدأ يثير مخاوف قيادات الحركة التي تطالب بتغيير نهج الغنوشي“.

وأشار بن يونس إلى أن ”الأطراف الغاضبة اليوم من ترشح الغنوشي هي ذاتها التي رفضت من قبل التقارب بين حركة النهضة وحزب نداء تونس إبان انتخابات 2014 ورفضت التوجهات العامة التي خطط لها الغنوشي وأدت اليوم إلى تحالف استراتيجي بين الحركة وحزب تحيا تونس الذي يرأسه رئيس الحكومة يوسف الشاهد“.

من جانبه، أكد المحلل السياسي ناجي العياشي أن ”مردّ الغضب داخل الحركة هو أن هناك توجهًا نحو التجديد وتغيير السياسات العامة وتغيير الوجوه“، مشيرًا إلى أن ”الحركة تعقد مؤتمرها الثاني عشر العام القادم بعد أشهر قليلة من تنصيب البرلمان الجديد، وأنه من المحتمل ألا يتم تجديد الثقة في الغنوشي لمواصلة رئاسة الحركة، في حين سيكون وقتها قد شغل منصبًا لا يقل عن رئيس كتلة الحركة في البرلمان، وسيكون لزامًا على الحركة مواصلة الانصياع لمخططاته حتى في صورة عدم انتخابه رئيسًا لفترة أخرى“، بحسب تأكيده.

وتعمدت الحركة اتباع أسلوب المناورة قبل الكشف عن موقع الغنوشي في الاستحقاقات للانتخابات القادمة، حيث تردد أنه سيكون مرشح الحركة للرئاسية، غير أن المكتب التنفيذي للحركة أعلن قبل يوم واحد من بدء إيداع القوائم ترشحه للتشريعية، وفق مراقبين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com