توتر بين ”تحيا تونس“ و“النهضة“ بعد تهديدها بسحب الثقة من يوسف الشاهد

توتر بين ”تحيا تونس“ و“النهضة“ بعد تهديدها بسحب الثقة من يوسف الشاهد

المصدر: محمد الخالدي - إرم نيوز

تصاعد التوتر بين حزب ”تحيا تونس“ الذي يرأسه رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحركة ”النهضة“ الإسلامية، بعد أن هددت الأخيرة بسحب الثقة من الشاهد.

وأثار تهديد ”النهضة“ غضب حزب ”تحيا تونس“ الذي اعتبره توجهًا ”غير مسؤول“ في وقت تدخل فيه البلاد بـ ”منعرج أخير قبل الاستحقاق الانتخابي“.

وقال القيادي في حزب ”تحيا تونس“ وليد جلاد إن مغادرة رئيس الحكومة منصبه غير مطروح حاليًا، مشيرًا إلى أن حزبه متمسك بالاستقرار السياسي ويعتبر أنه من غير المقبول طرح هذه المسألة قبيل الانتخابات وأن أمام الحكومة تحديات كبيرة، أهمها محاربة الإرهاب.

وكان جلاد يرد على تصريحات رئيس مجلس الشورى لحركة ”النهضة“ عبد الكريم الهاروني، التي قال فيها إن الحركة تتفاوض مع الشاهد من أجل بقائه أو مغادرته منصبه بشروط، واعتبر جلاد تلك التصريحات غير مسؤولة و لا تعكس رغبة الحركة في تحقيق الاستقرار السياسي.

واعتبر مراقبون هذه التصريحات من الجانبين، تمثّل أول اشتباك سياسي بين ”النهضة“ و“تحيا تونس“ بعد تحالف استراتيجي ”مشروط“، لا يخفى على المتابعين للشأن السياسي.

وقال المحلل السياسي إسماعيل الغالي، لـ ”إرم نيوز“، إن اللهجة الحادة التي اعتمدها حزب ”تحيا تونس“ حيال رؤية ”النهضة“ لمستقبل الشاهد تعكس ثقة لدى الحزب بأن ما تطرحه الحركة الإسلامية ليس منطقيًا ويصعب المضي فيه وإنه ليس من مصلحة أي طرف بما في ذلك ”النهضة“ تغيير الحكومة في الوقت الراهن، لأن الاستقرار الحكومي مهم من أجل بلوغ موعد الانتخابات التشريعية في ظروف طبيعية.

وأضاف الغالي أن مرد هذه الثقة أن البرلمان ينهي عهدته بعد أيام قليلة (في منتصف تموز/ يوليو الحالي) وأن كل تعديل جزئي أو كلي للحكومة إنما يُعرض وجوبًا على البرلمان للمصادقة عليه، وتبقى هذه الفرضية غير قابلة للتحقق اعتبارًا لضيق الوقت، مضيفًا أن جل الأحزاب السياسية الآن تركز جهودها على تشكيل القائمات الانتخابية، والظرف غير ملائم تمامًا لطرح فرضية البحث عن وزراء جدد لتعديل الفريق الحكومي في الوقت الراهن، بحسب تأكيده.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي سليم بن إبراهيم أن التحالف بين ”النهضة“ وحزب الشاهد ليس تحالفًا نهائيًا، بل هو خاضع لاعتبارات موضوعية ولسياق سياسي محدد، موضحًا أن تلميحات ”النهضة“ في كل مرة إلى إجراء تعديل وزاري أو إلى التخلي عن دعمها للشاهد فيه إشارات إلى حزب رئيس الحكومة بأن الحركة في موقف قوة وأنها تعمل على الترفيع من سقف مطالبها إذا ما رغب الطرف المقابل في مواصلة هذا التحالف.

وأضاف بن إبراهيم، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أنه من المستبعد الآن أن تربك ”النهضة“ العمل الحكومي بالحديث عن استبدال الشاهد أو إجراء تعديل في حكومته، ولكن الثابت أن الحركة تحاول من الآن التفاوض على أرضية صلبة مع حزب الشاهد لتحديد نوع العلاقة معه في مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية، مشيرًا إلى أن ”تحيا تونس“ يدرك في المقابل هذا التوجه للحركة، لكنه لا يبدو واثقًا تمامًا من الحصول على موقع مريح في الخارطة السياسية القادمة، لذلك لا يمكنه اتخاذ موقف مناهض تمامًا للحركة في الوقت الراهن، وفق تقديره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com