شبكات التسفير والجهاز السري.. ملفات عالقة تعصف بحركة النهضة في ذكرى تأسيسها

شبكات التسفير والجهاز السري.. ملفات عالقة تعصف بحركة النهضة في ذكرى تأسيسها

المصدر: أنور بن سعيد ـ إرم نيوز

تحيي ”حركة النهضة“ الإسلامية في تونس، هذه الأيام، الذكرى الـ38 لتأسيسها، وسط تساؤلات عن مدى تخلّص الحركة من مخلفات العمل السري، ومن الخلط بين العمل الدعوي والسياسي، ومدى قدرتها على تجاوز ملفات آنية باتت تحرجها بشكل كبير.

واعتبر متابعون للشأن السياسي في تونس أن الحركة – التي بدأت في السر وخرجت للعلن في يونيو/ حزيران العام 1981، لتكون بذلك أول حزب سياسي في تونس ذي مرجعية إسلامية- ”تواجه اليوم تحديات كثيرة، خاصة بعد أن أصبحت من أبرز مكونات المشهد السياسي في تونس خلال السنوات التي تلت ثورة يناير 2011″.

وتشكل مسألة الفصل بين العمل السياسي والدعوي، وإثبات مدنية الحركة، وملف الجهاز السري المتهم بتنفيذ اغتيالات سياسية، والذي لم تثبت ”النهضة“ براءتها منه ولم تنف وجوده بصفة علنية، وملف تسفير المقاتلين إلى بؤر التوتر خاصة إلى سوريا، في الأعوام 2012 و2013 و2014، من أهم التحديات التي تواجه الحركة الإسلامية خلال المرحلة المقبلة، وفق مراقبين.

وعقدت ”حركة النهضة“ مؤتمرها الأول العلني العام 2012، وكان التحدي الأساسي أمامها الفصل بين العمل السياسي والعمل الدعوي، غير أن تجربتها في الحكم وحصولها على أغلبية المقاعد في المجلس التأسيسي نهاية العام 2011، كشف فشلها في التخلص من البعد الدعوي، وفي إبعاد تهمة ”ازدواجية الخطاب“ التي رافقتها منذ ظهورها إلى العلن ولغاية الآن، رغم مساعي قياداتها إلى تجاوز ذلك.

ويقول المحلل السياسي عامر الحامدي لـ“إرم نيوز“ إن ”حركة النهضة وبعد تجربة الحكم، والضغوط التي تعرضت لها في أعقاب تلك التجربة، واضطرار حكومتها للاستقالة نهاية العام 2013، لا تزال تواجه اليوم ملفات تسبب لها حرجًا“، موضحًا أن من أعقد هذه الملفات، هو ملف الجهاز السري، الذي باشر القضاء مؤخرًا التحقيق فيه، والذي اتُهمت الحركة بتشكيله لتصفية خصومها.

وأضاف الحامدي، أن ”الحركة لم تثبت حتى الآن في خطابها الذي واجهت به خصومها، نفي تهمة تشكيل هذا الجهاز“، مشيرًا إلى أنها ”ربما تكون تعمدت اللجوء إلى هذا التكتيك إلى حين مرور العاصفة، وحفظ الملف بين أروقة القضاء، خاصة أن مثل هذه القضايا عادة ما يستغرق حسمها سنوات طويلة“.

من جانبه، يرى المحلل السياسي والحقوقي التونسي، المنصف التليلي، أنه ”لا يمكن الحديث عن تجربة وتموقع حركة النهضة في تونس، بمعزل عن المتغيرات الإقليمية والدولية“، مشيرًا إلى أن ”الحركة شهدت أصعب فترة لها العام 2013 عقب اغتيالين سياسيين استهدفا السياسي اليساري شكري بلعيد، والنائب عن حركة الشعب القومية، محمد البراهمي، وما أعقب ذلك من تطورات إقليمية أدت إلى الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في مصر“.

وقال التليلي لـ“إرم نيوز“، إن ”الحركة نجحت في استيعاب تلك المتغيرات، وتمكنت من امتصاص الغضب الشعبي على أدائها، وتجاوز تلك المرحلة، من خلال تسويق خطاب براغماتي يحاول التأقلم مع هذا الوضع المحلي والإقليمي الجديد، لكن بعض الانحرافات في الخطاب الصادر عن قيادات في الحركة أو عن سياسيين انتسبوا إليها، هو الذي يثير شكوكًا حول نوايا الحركة في الاندماج في محيطها التونسي، والتخلص من التبعية لتنظيم الإخوان المسلمين“.

بدوره، أشار المحلل السياسي محسن بن مصباح، إلى أن ”التغيرات المحلية والإقليمية التي شهدتها الحركة، خلقت ترابطًا بين الملفات الثلاثة المذكورة آنفًا، خاصة ملف تسفير المقاتلين إلى سوريا، الذي يخضع لعمل وتدقيق من جانب لجنة برلمانية تم تشكيلها“.

وأكد أنه ”طالما أن تلك الملفات لم تحسم قضائيًا ولا برلمانيًا، فستبقى محرجة للحركة، وتمثل ورقات ضغط ضدها، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com