صراع غير مسبوق بين الأحزاب على ”نساء تونس“‎

صراع غير مسبوق بين الأحزاب على ”نساء تونس“‎

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

انطلقت جلّ الأحزاب السياسية بتونس في السباق نحو الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، مستخدمة مختلف الوسائل لاستمالة الناخبين، ومنها المراهنة على المرأة بوصفها فاعلة داخل المشهد الذي يتشكل.

وتعمل الأحزاب المصنفة في تونس ضمن ”العائلة الوسطية“ خاصة، على دعم دور المرأة من خلال هياكلها الداخلية التي تضم لجانًا خاصة بالمرأة، أو من خلال بعث مبادرات تابعة لها تعمل على تجميع النساء الفاعلات من أجل التسويق للبرامج الانتخابية لتلك الأحزاب.

وبادرت حركة ”تحيا تونس“ التي تأسست حديثًا إلى إطلاق شبكة ”تونس بنساها“ (تونس بنسائها) التي تهدف إلى تجميع النساء واستثمار قدراتهنّ في العمل الميداني واستقطاب أصوات الناخبين، وفق عضو المكتب الوطني للحركة هالة علولو.

وأوضحت هالة علولو في تصريح صحفي، أنّ حركتها ستعمل في حملتها الانتخابية القادمة بطريقة الاتصال المباشر وطرق الأبواب، معتبرة أنّ ”المرأة هي الأقدر على طرق الأبواب ودخول البيوت“ وفق قولها.

مليون صوت نسائي

وقال المحلل السياسي عامر الخليفي إنّ الأحزاب ذات ”المرجعية الدستورية“ (نسبة إلى الحزب الدستوري الذي أسسه الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة)، هي الأكثر جنوحًا نحو هذا الأسلوب؛ لأنها تستمدّ برامجها الانتخابية من مرجعية فكرية رسخت لدى التونسيين منذ عهد الزعيم الراحل، الحبيب بورقيبة، قوامها الدفاع عن حقوق المرأة، وخصوصًا حقوقها المدنية والسياسية، وحقها في العمل السياسي، ومشاركة الرجل مختلف المهام والمسؤوليات في هذا الباب.

وأشار الخليفي إلى أنّه على هذه القاعدة اشتغل الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي في حملته للانتخابات الرئاسية سنة 2014، وأبدى اهتمامًا خاصًا بالمرأة، وكانت النتيجة حصوله على مليون صوت نسائي، وكانت تلك الأصوات كافية لترجيح كفته، ومثّلت أيضًا محلّ ”مفاخرة“ من أنصاره.

وتبدو رئيسة الحزب الحر الدستوري، عبير موسي، التي أعلنت ترشحها للانتخابات الرئاسية القادمة، سائرة على هذا النهج، محاولة استغلال صفتها كامرأة، لاستمالة أصوات النساء، وادعاء أنّها الضامنة الوحيدة لحقوقهنّ ومكانتهن في المجتمع خلال المرحلة القادمة، وفق متابعين للشأن السياسي.

وفي السياق، قال المحلل السياسي شكري بن يوسف، إنّ الخطاب السياسي للأحزاب ذات المرجعية الدستورية يترك لدى الناخبين انطباعًا بأنّ هذه الأحزاب هي الضامنة للحريات، وهي الحاضنة للمرأة، وبالتالي فهي أحقّ بأصوات النساء من غيرها من الأحزاب.

واعتبر بن يوسف أنّ رهان الأحزاب على المرأة له ما يبرره، وقد أثبتت الاستحقاقات الانتخابية الماضية أنّ للمرأة دورًا وازنًا ومؤثرًا في نتائج الانتخابات وفي الخريطة السياسية المتشكلة تبعًا لتلك النتائج.