"دخول سياسي" و"خروج حزبي".. "ملفات كبرى" على طاولة حكومة العثماني بالمغرب

"دخول سياسي" و"خروج حزبي".. "ملفات...

تضع الحكومة ضمن أولوياتها لهذه السنة تقليص معدل البطالة إلى مستويات قياسية.

المصدر: عبداللطيف الصلحي - إرم نيوز

عادت عجلة الحياة السياسية للدوران مجددًا في المغرب، بعد انتهاء عطلة المؤسسات الدستورية، في الوقت الذي تنتظر فيه حكومة سعد الدين العثماني تحديات صعبة وملفات مهمة تستوجب حلولًا ناجعة، كي تتماشى مع خريطة الطريق التي رسمها الملك محمد السادس في خطاب ”عيد العرش“ الأخير، وفقًا لمراقبين.

ودأبت الحكومات المغربية خلال هذه الفترة على بسط خريطة الطريق السنوية لعملها، فيما من المتوقع -بحسب المراقبين- أن تظهر الحكومة الحالية برئاسة سعد الدين العثماني، وجهها الحقيقي خلال هذه السنة بشكل أوضح، ومدى تفاعلها مع تطلعات المغاربة، بالنظر إلى حجم الملفات والإشكالات المطروحة.

وتبدأ حكومة العثماني هذه المرحلة على وقع خلاف كبير بين حزبي ”العدالة والتنمية“ الحاكم و“التقدم والاشتراكية“ المشارك في الحكومة، على خلفية إلغاء حقيبة ”كتابة الدولة المكلفة بالماء“، التي كان على رأسها الوزيرة شرفات أفيلال، القيادية البارزة في حزب ”التقدم والاشتراكية“، وهو قرار اتخذ باقتراح من العثماني، ووافق عليه الملك محمد السادس في مجلس وزاري رفيع المستوى قبل أسابيع.

ويرى المراقبون، أن خطوة العثماني تهدّد تماسك الأغلبية الحكومية، وأيضًا التحالف الإستراتيجي بين حزبي ”العدالة والتنمية“ الإسلامي و“التقدم والاشتراكية“ اليساري.

وإزاء ذلك، تتزايد التساؤلات حول مستقبل التحالف الحكومي في المغرب بعد أن هدَّد حزب ”التقدم والاشتراكية“ المغربي، بالانسحاب من حكومة العثماني؛ ما يضع الأخير في مأزق مع الحزب الذي يعتبر حليفًا إستراتيجيًا له.

ويعقد حزب ”التقدم والاشتراكية“ دورة خاصة استثنائية يوم الـ 22 من أيلول/ سبتمبر الجاري، لاتخاذ قرار نهائي بشأن الانسحاب أو البقاء في الحكومة.

السجل الاجتماعي الموحد

خصص الملك محمد السادس حيزًا واسعًا في خطابه بمناسبة ”عيد العرش“ الأخير للحديث عن أهداف ”السجل الاجتماعي الموحد“، وهو نظام معلوماتي سيتم اعتماده للمرة الأولى بالمغرب.

ويكمن دور هذا المشروع المعلوماتي الجديد في تحديد وتسجيل الأسر المعوزة بهدف الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي، في إطار أموال صندوق المقاصة التي أثارت الكثير من الجدل.

ومنذ الإعلان عن هذا السجل الاجتماعي، أضحت الحكومة المغربية مدعوّة لإجراء إعادة هيكلة شاملة وعميقة للبرامج والسياسات الوطنية، في مجال الدعم والحماية الاجتماعية، وكذا رفع اقتراحات بشأن تقييمها إلى البلاط الملكي.

ويرى مراقبون أن ”دعوة الملك الحكومة إلى التركيز على إعداد هذا السجل في أقرب وقت، واطلاعه على تقدمه بشكل دوري يبين مدى حاجة المملكة لهذا الإجراء للخروج بقرارات تمس الطبقة الفقيرة بأسرع وقت، وذلك في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية بالمملكة المطالبة بالكرامة“.

ومن بين المشاريع الاجتماعية التي توجد على رأس هذا السجل الاجتماعي الموحد برنامج ”تيسير“ الذي يسعى إلى محاربة الهدر المدرسي، ونظام المساعدة الطبية (راميد) الذي تشوبه الكثير من الاختلالات ودعم الأرامل، وغيرها من التدابير الاجتماعية المرحلية المرتقب اتخاذها.

الحوار مع النقابات

تعود الحكومة المغربية إلى طاولة الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية في البلاد، خلال الشهر الجاري، في سياق يتسم بتوتر اجتماعي شديد.

وتسعى حكومة العثماني من خلال هذه الجولة الجديدة، للخروج باتفاق نهائي وتعويض فشل المفاوضات التي سبقت احتفالات عيد العمال الماضي، بين رئاسة الحكومة والنقابات المطالبة بتحسين أوضاع الطبقة العاملة والزيادة في أجور الموظفين.

ويرى مراقبون أن الضغط ازداد بشكل كبير على الحكومة لتسوية هذا الملف العالق، وذلك عندما طالب الملك في خطابه الأخير مختلف الفرقاء بإنجاح الحوار المتعثر.

وقدَّمت الحكومة قبل أشهر على الطاولة، مقترحًا للنقابات العمالية يتضمن زيادةً قدرها 300 درهم (30 دولارًا) في أجور ”الفئات الدنيا“، الذين لا يتجاوزون السلم العاشر، وزيادة 100 درهم (10 دولارات) في التعويضات العائلية عن كل طفل لتشمل 6 أطفال بالقطاعين العام والخاص، والرفع من قيمة منحة الولادة إلى ألف درهم (100 دولار)، لكن هذه المقترحات قوبلت بالرفض القاطع من قبل النقابات التي تطالب بزيادة عامة في الأجور.

البطالة

تضع الحكومة ضمن أولوياتها لهذه السنة، تقليص معدل البطالة إلى مستويات قياسية.

وسبق أن أكد العثماني أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها في هذا الملف، مشددًا على أن تقليص معدل البطالة يرتبط -أيضًا- برجال الأعمال والمركزيات النقابية والمقاولات.

وبحسب أرقام هيئة الإحصاءات المغربية، فإن معدل البطالة في المملكة تخطى في نهاية 2017، 10.2% مقابل 9.9% عام 2016.

قطاع الصحة

تسعى الحكومة إلى رفع التحديات التي تكبح تطور قطاع الصحة في البلاد، خاصة تلك المتعلقة بالولوج المحدود إلى العلاجات، والنقص في الموارد البشرية، وضعف جودة الخدمات.

وتعد الاختلالات الموجودة في قطاع الصحة واحدًا من الملفات الكبرى الموضوعة على طاولة الحكومة لتصحيحها، علمًا أن هذا القطاع أصبح مصدرًا للاحتجاجات الاجتماعية، خاصة في المناطق النائية.

وأكدت الحكومة في برنامجها الحكومي ”تحسين وتعميم الخدمات الصحية من خلال تعميم التغطية الصحية، وتعزيز الولوج إلى العلاجات والخدمات الصحية، وتعزيز صحة الأم والطفل كأولوية إستراتيجية وطنية، وكذا تقوية الموارد البشرية في الصحة“.

كما وعدت الحكومة بـ“تطوير شبكة المستشفيات العمومية، وتعزيز شبكة مؤسسات العلاجات الصحية الأولية، وتلك المتعلقة بالمؤسسات الطبية الاجتماعية، والنهوض بالصحة المتنقلة، وتقوية الولوج إلى شبكة المستشفيات وشبكة المؤسسات الطبية الاجتماعية، وكذا تحسين الولوج إلى الأدوية والمنتجات الصحية الآمنة“.

ثقة المستثمرين

كشف تقرير رسمي مغربي -صدر أخيرًا عن مكتب الصرف (المؤسسة المكلفة بإحصاء التبادل التجاري والاقتصادي للمغرب مع الخارج)- عن أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد تراجعت بنسبة 33.5% في النصف الأول من العام الجاري 2018، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وأكد التقرير ذاته أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغت 10 مليارات درهم في النصف الأول من 2018، مقارنة بـ 15 مليار درهم تم تسجيلها خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية.

ويتضح من خلال هذه الأرقام أن ثقة المستثمرين الأجانب بالأسواق المغربية والاستثمار فيها، تراجعت بشكل ملحوظ.

واستنفرت هذه المعطيات الدقيقة العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي دعا قبل أسابيع في خطاب عيد العرش إلى إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار في البلاد.

وتبعًا لذلك، صادق مجلس الحكومة، الشهر الماضي، على مشروع قانون يتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، ومن المرجح جدًا أن تواصل الحكومة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار بالمملكة مع الدخول السياسي الجديد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com