ترحيب الجزائر بالمفاوضات مع المغرب.. مساعٍ لإنهاء قضية الصحراء الغربية أم تكتيك جديد؟

ترحيب الجزائر بالمفاوضات مع المغرب.. مساعٍ لإنهاء قضية الصحراء الغربية أم تكتيك جديد؟

المصدر: عبداللطيف الصلحي - إرم نيوز

دخل نزاع الصحراء الغربية مرحلة جديدة، بعد الإحاطة المفاجئة وغير المبرمجة، التي قدمها هورست كولر، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، يوم الأربعاء الماضي، أمام مجلس الأمن.

وتضمنت هذه الإحاطة مجموعة من النقاط، أبرزها دعوة كولر جميع أطراف نزاع الصحراء إلى الجلوس على طاولة الحوار وفي مقدمتها الجزائر للمضي قُدماً في مسار المفاوضات.

ويحاول كولر أن يجمع أطراف النزاع في محادثات قبل نهاية العام، وهو ما يسانده أعضاء مجلس الأمن، الذين طلبوا بأخذ رأي الأطراف المتنازعة حول شكل هذا الاجتماع.

وبمجرد الإعلان عن تقديم هذه الإحاطة، قام المغرب بمساعي دبلوماسية مكثفة لدى أعضاء مجلس الأمن في نيويورك، وبالرباط وبالعواصم الأوروبية، للتعبير عن التعاون الكامل للمغرب من أجل إنجاح زيارة كولر، مع التشديد على “أولوية القيام بتقييم معمق وشامل لفحوى المباحثات بين المبعوث الشخصي والأطراف”.

من جانبها، رحبت الجزائر، بالمفاوضات، قائلة على لسان عبد العزيز بن الشريف، الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، إنها “على أتم الاستعداد للانخراط في المفاوضات المزمع إطلاقها منتصف تشرين الأول/ أكتوبر المقبل”.

ورغم موافقة الجزائر في دخول مفاوضات مباشرة مع المغرب، إلا أن هذا القرار قوبل بصمت حذر من الرباط.

هل هي مناورة؟

وحيال هذه التطورات، يرى عبد الفتاح الفاتحي، الأكاديمي والباحث المغربي في قضايا الساحل والصحراء، في تصريح لـ “إرم نيوز”، أن الترحيب الجزائري لا يعدو أن يكون مناورة لممارسة الضغط على المغرب ليقبل التفاوض في معادلة ثنائية الأطراف وليس في معادلة ثلاثية الأطراف تشمل المغرب والجزائر فضلاً عن جبهة “البوليساريو”.

وأضاف الفاتحي، أن الخطاب السياسي للجزائر ووفق ما يتجلى من بيانها في هذا الشأن، يفيد بأنها “غير معنية جدياً بإيجاد تسوية سياسية، ولكن معنية بأن تُفاوض الجبهة باعتبارها كياناً سيادياً أمام المغرب”.

ويعتقد الخبير المغربي المختص في قضايا الساحل والصحراء، أن الغاية من مبادرة الجزائر، “خلق اعتراف دولي لجبهة البوليساريو الكيان الوهمي غير المعترف به دوليًا”. وفق تعبيره.

وشدد المتحدث، أن مسألة التمثيل إحدى أهم نقاط ضعف في المواقف التفاوضية لخصمي المغرب الجزائر والبوليساريو، ذلك أن “الجبهة لم يعد بإمكانها التأكيد أنها تمثل كل الصحراويين، فيما الواقع يفيد بخلاف ذلك، إذ إن غالبية الصحراويين يعيشون في الأقاليم الجنوبية وفق انتخابات ديمقراطية، فيما تمثيلية الجبهة لا تتجاوز أقلية من المحتجزين في المخيمات دكتاتورية”.

سيناريوهات مرتقبة

من جانبه يرى الأكاديمي والمحلل السياسي المغربي سعد ناصر، في تصريح لـ “إرم نيوز”، أن ترحيب الجزائر بالجلوس إلى طاولة المفاوضات مع المغرب بصحبة باقي الجهات المعنية بالقضية، وهو المطلب الذي دعت إليه الرباط في مناسبات عديدة، “تكتيك جديد، هدفه الأساس إرجاع ملف النزاع إلى نقطة الصفر”.

وأضاف المحلل السياسي، أن من شأن هذه الخطوة الجزائرية أن تطرح جملة من التغييرات الهامة على منطق طاولة المفاوضات.

ومن بين السيناريوهات المتوقعة عقب هذا الترحيب – يستطرد المتحدث- تحوّل جبهة “البوليساريو” إلى طرف شبيه بوضعية موريتانيا في النزاع، في ظل انضمام الجزائر التي كانت تلعب إلى وقت قريب “دور الموجه والمتحكم في البوليساريو من وراء الستار”، لافتاً إلى أن الجزائر بهذه الخطوة “تحاول إسكات الصوت المغربي المزعج الذي لطالما رافع أمام الأمم المتحدة بضرورة انخراط الجزائر في المسلسل التفاوضي لما لها من أهمية كبرى في الطي النهائي للملف”.

وأكد ناصر، أن المغرب لا يمكنه استئناف الحوار دون حضور الجزائر كطرف مباشر متورط في كل مراحل الصراع منذ نشأته، ودون إحصاء سكان تندوف، طبقا لاتفاقية جنيف 1951.

وكان مجلس الأمن طلب في قراره رقم 2414 بتاريخ الـ 27 من نيسان/أبريل 2018 من البلدان المجاورة “تقديم مساهمة هامة في هذا المسلسل وإبداء التزام أكبر من أجل المضي قدمًا نحو حل سياسي”.

وشدد العديد من أعضاء مجلس الأمن على ضرورة التقدم بحذر، في إطار إحياء المسلسل، من خلال التشاور مع الأطراف وخاصة المغرب بشأن جميع الأفكار والمقترحات.

وبدأت قضية الصحراء الغربية عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة؛ ليتحول النزاع بين المغرب والبوليساريو إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء الغربية، وتقترح كحل للقضية حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.

ويعقد مجلس الأمن الدولي دورة اجتماعات سنوية لبحث تطورات النزاع الصحراوي بين المغرب وجبهة البوليساريو يقرر خلاله تمديد ولاية قوات الأمم المتحدة المنتشرة في الصحراء “مينورسيو” وإصدار قرار جديد حول تسوية النزاع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع