الأمير الإثيوبي ديجاتش أليمايهو
الأمير الإثيوبي ديجاتش أليمايهو

قصر "باكنغهام" يرفض مجددا إعادة رفات أمير إثيوبي شهير إلى موطنه

رغم اختطافه.. إلا أنه كُتب على نصبه الفخري: "كُنت غريبا واستضفتموني"

رفضت بريطانيا مجددا طلبا رسميا من إثيوبيا أرادت فيه إرجاع رفات الأمير الإثيوبي ديجاتش أليمايهو الذي اختطفته القوات البريطانية أثناء فترة الاستعمار.

في عام 1868، كان والد الأمير المختطف، الإمبراطور تيودوروس الثاني، يخوض حربًا مع القوات البريطانية، وقد انتحر خلال معركة "ماجدالا" بدلاً من الاستسلام، ما جعله بطلاً وطنياً للكثيرين.

حسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، أمس الثلاثاء، فإن العديد من الإثيوبيين يشعرون بأن رفات الأمير يجب أن يعود إلى بلده، بينما يرفض القصر الملكي في بكنغهام الإفراج عن رفاته.

وتشير الصحيفة إلى أن على بريطانيا مواجهة تاريخها الاستعماري والتفكير في كيفية التعامل مع مثل هذه القضايا المتعلقة بالأثار الثقافية والتاريخية للدول الأخرى.

ويعاني القصر الملكي في بكنغهام من الضغوط، بسبب رفضه إعادة رفات الأمير، ما يجبر بريطانيا مرة أخرى على مواجهة ماضيها الاستعماري، حسب ما أوردته الصحيفة.

دفن الأمير في كنيسة سانت جورج في وندسور وكُتب على نصبه الفخري "كُنت غريبا واستضفتموني"

قصة اختطاف الأمير

خُطف أليمايهو، إلى المملكة المتحدة من قبل القوات البريطانية، وفي طريقه، توفيت والدته التي كانت بصحبته خلال الرحلة، ما جعله يتيما عندما وصل إلى السواحل البريطانية وهو في سن السابعة.

عقب وصول الأمير تم وضعه تحت رعاية الضابط البريطاني "تريستام تشارلز سوير سبيدي"، الذي سافر به إلى دول متعددة منها الهند، وانتسب الأمير الصغير الأفريقي في وقت لاحق إلى المدارس الراقية في بريطانيا، بما في ذلك مدرسة راجبي (Rugby) وكلية ساندهيرست العسكرية.

بدورها، أبدت الملكة الحاكمة آنذاك "فيكتوريا"، اهتماماً بالأمير، وقامت بتبنيه وتكفلت بتعليمه ودعمه مادياً.

وحسب محفوظات الأرشيف الملكي البريطاني، فقد أثار الأمير اهتمام الملكة فيكتوريا بعد لقائه بها، ما أدى بالمقابل إلى اهتمام كبير من الجمهور بهذا الأمير.

وتقول الصحيفة: "على الرغم من مظهر حياة الرفاهية، فإنه وفقًا للعديد من المصادر، تعرض الأمير الصغير في مدرسة راجبي وكلية ساندهيرست، للعنصرية، وتم تجاهل طلباته بالعودة إلى بلده".

توفي الأمير أليمايهو عن عمر يناهز 18 عامًا بسبب التهاب الجدري الرئوي، وقد دفن، بطلب من الملكة فيكتوريا، في كنيسة سانت جورج في وندسور. وكُتب على نصبه الفخري: "كُنت غريبا واستضفتموني".

نريد رفاته

كانت حملة الجيش البريطاني المؤلف من 13 ألف جندي في البداية تهدف إلى إنقاذ الرهائن الأوروبيين الذين احتجزهم تيودوروس الثاني، ولكنها أدت بعد ذلك إلى نهب وسلب جماعي بعد الانتصار الذي حققوه.

ووصلت الكثير من الغنائم إلى متاحف لندن، ويصف العديد من الإثيوبيين في الوقت الراهن، الأمير أليمايهو بأنه "سُرِق" من بلده عندما كان طفلاً.

وقدمت الحكومة الإثيوبية طلبات رسمية لإعادة رفات الأمير علمايو، إضافة إلى أقارب له قدموا الطلب ذاته مرارا.

ونقلت الصحيفة ما قاله "فاسيل ميناس"، الذي يعود لسلالة عائلة الأمير، في مقابلة مع "بي بي سي" هذا الأسبوع: "نريد أن نعيد رفاته إلى بلدنا، لأن بريطانيا ليست بلده الحقيقي".

وأضاف: "دفنه هناك لا يعني شيئًا، ولم يكن صحيحًا".

ويصف هذا الرفض لإعادة رفات الأمير أليمايهو (وفقا للصحيفة) بأنه تعقيد تراث بريطانيا الاستعماري المصاحب دوماً للجدل الدائر حول إعادة القطع الأثرية التي تم أخذها من البلدان المستعمرة.

الأمير أليمايهو "اختُطف" نتج عن الغرور الإمبريالي
نُقل الأمير أليمايهو إلى بريطانيا بعد أن أطلق والده النار على نفسه عام 1868.
نُقل الأمير أليمايهو إلى بريطانيا بعد أن أطلق والده النار على نفسه عام 1868.

الأمير أليمايهو اختُطف

يشير العديد من الناس أنه يجب إعادة هذه القطع الأثرية إلى بلدانها الأصلية كطريقة للاعتراف بالأذى الذي لحق بهذه الدول خلال فترة الاستعمار.

ويرى آخرون أن إعادة القطع الأثرية قد تؤدي إلى إنشاء سابقة خطيرة وتسبب في إعادة الكثير من الكنوز الثقافية إلى المتاحف والمجموعات الخاصة في جميع أنحاء العالم.

ومن المرجح أن يستمر هذا الجدل لسنوات عديدة، حيث تعاني البلدان من تأثيرات موروثاتها الاستعمارية المعقدة، وفقاً للصحيفة.

من جهتها، وصفت الكاتبة الأمريكية الإثيوبية، مازا منجيستي، وضع الأمير أليمايهو بأنه "اختطاف" نتج عن "الغرور الإمبريالي"، على حد تعبيرها.

وأضافت: "لا يوجد سبب مقنع للاستمرار في احتجاز رفاته.. أصبح، مثل الأشياء المقدسة والثمينة التي لا تزال في المتاحف والمكتبات البريطانية، كملكية لها".

وجذب قصر باكنغهام العناوين في بريطانيا هذا الأسبوع عندما رُفض رسميا طلبًا آخر لإعادة رفات الأمير، حيث قُدم الطلب هذه المرة من عائلته، ليعلق القصر قائلاً: "إن أي حركة قد تؤثر على جثث أخرى في موقع الدفن".

وأردف قائلا في بيان صدر يوم الثلاثاء: "من غير المرجح جدًا أن يكون من الممكن استخراج الجثمان دون التأثير على مدافن عدد كبير بجانبه".

بدورها، وصفت وزارة الخارجية الإثيوبية الأمير أليمايهو بأنه "أسير حرب" وفق بيان نشرته صحيفة "واشنطن بوست" ضمن تقريرها.

وقالت: "نعتقد أن الأمير أليمايهو يستحق دفنًا لائقًا في بلده،" مضيفةً أن "حكومة إثيوبيا مازالت ملتزمة بمضاعفة الجهود لتحقيق إعادة جثمانه... إضافة إلى عدد آخر من التحف المسروقة عقب معركة ماجدالا، التي تتمتع بأهمية تاريخية ودينية كبيرة بالنسبة للإثيوبيين".

أليمايهو مع ضابط الجيش تريستام تشارلز سوير سبيدي الذي نقله إلى بريطانيا.
أليمايهو مع ضابط الجيش تريستام تشارلز سوير سبيدي الذي نقله إلى بريطانيا.

حزن فيكتوريا

وفي يومياتها التي دونتها في عام 1879، بدت الملكة فيكتوريا تدرك الوضع المؤلم الذي وجد الأمير أليمايهو نفسه فيه.

وعبّرت الملكة فيكتوريا عن حزنها وصدمتها بعد تلقيها برقية بوفاة الأمير، حيث كتبت عبر مدونتها: "أشعر بالحزن الشديد والصدمة بعد سماعي بالبرقية التي تفيد بوفاة أليمايهو... بمفرده، في بلد غريب، دون أي شخص أو أقارب له... الجميع حزين".

وقد أعرب أفراد من العائلة الملكية عن موقفهم من الماضي الاستعماري لبريطانيا وأدانوا الرق كفعل "شنيع"، ولكنهم لم يعتذروا عن دور العائلة الملكية البريطانية في ذلك.

وفي أبريل الماضي، أعرب الملك تشارلز الثالث عن تأييده مشروع بحث حول الروابط التاريخية بين العائلة الملكية وتجارة الرقيق، على الرغم من دعوات المدافعين عن حقوق الإنسان لإجراء تقدم أكبر والاعتذار عن دور العائلة الملكية في الاستعماري والرق.

وفي الوقت نفسه، قامت بعض الدول الأوروبية بإعادة الأعمال الفنية والمقتنيات المسروقة إلى بلدانها الأصلية، لكنها لم تذهب إلى جانب دفع التعويضات المالية.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com