عناصر من ميليشيات إيرانية في العراق
عناصر من ميليشيات إيرانية في العراقرويترز

ما أثر مقتل "رئيسي" على النفوذ الإيراني في العراق؟

تنامى الدور الإيراني في العراق ما بعد عام 2003 بشكل تغلغل في المفاصل السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وبات يؤثر على القرار السيادي العراقي، عبر الكتل والأحزاب التي ترتبط مع اللوبي السياسي لطهران وتخضع لتوجهاته.

لكن في الوقت ذاته، تتباين حدة الولاءات ما بين الإصلاحيين مثل حكم أحمدي نجاد، والمحافظين من أمثال إبراهيم رئيسي الذي توفي بعد سقوط طائرته عصر الأحد الماضي.

وقال المحلل السياسي، أحمد الكبيسي، إن "تغلغل إيران لم يكن بقرار من القيادات السياسية الإيرانية الحاكمة على مستوى الأجهزة التنفيذية، كأن يكون رئيس الجمهورية أو أحد وزرائه، بل تم عبر الإدارة العميقة في طهران".

وأضاف، في حديث مع "إرم نيوز"، أن "إيران تسيطر على غالبية الأحزاب والكتل السياسية في العراق، ليس على مستوى القيادات الشيعية فحسب، بل أصبح لها تأثير كبير على القيادات السنية من خلال الموافقة على تنصيب تلك القيادات في المناصب الحساسة، مثل اختيار رئيس مجلس النواب".

ورغم الصراع الذي خاضه العراق وإيران على مدى ثماني سنوات خلال حكم صدام حسين، إلا أن طهران انتهزت فرصة تغيير النظام ودخول القوات الأمريكية العراق لبسط سيطرتها على الساحة السياسية داخل البلاد، وكان هذا الدور موكلا إلى قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة الأمريكية عند أبواب مطار بغداد الدولي.

أخبار ذات صلة
هل تغير إيران سياستها بعد وفاة إبراهيم رئيسي؟

من جهته، قال أستاذ علم السياسة د. محمد العاني إن "سليماني كان فاعلا على مستوى القرار السياسي في العراق، فكان يرتبط بغالبية الأحزاب العراقية، وتعود إليه كلما اشتدت الصراعات بينها، خصوصاً الكتل الشيعية التي كانت تختلف دائما على رئاسة الحكومة وتنتظر أن يحسم الجنرال أمرها".

وتبرز قوة النفوذ الإيراني في العراق عبر امتلاكها للأذرع العسكرية المتمثلة بالفصائل المسلحة الشيعية التي تتماهى بشكل كلي مع التوجهات الإيرانية في صراعاتها في المنطقة، وهذا ما عمل عليه "المحافظون" في إيران لفرض معادلات جديدة في الساحة العراقية والمنطقة.

دور إبراهيم رئيسي

برز دور الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي في العراق باعتباره أحد المحافظين المدعومين مباشرة من الحرس الثوري الإيراني، وعمل على لملمة خطاب طهران تجاه القضايا العراقية ما بعد سليماني، وتوحيد الجبهات التي عملت عليها داخليا وخارجيا، لكن الملف بشكل عام كان يدار بتوجيه من المرشد الإيراني علي خامنئي، إذ تعد طهران بغداد ذراعها الذي يبطش التحركات الأمريكية.

وأكد العاني أن "مرحلة ما بعد سليماني أحدثت فارقا في مرجعيات الأحزاب العراقية، فبعد تسلم قائد فيلق القدس الجديد إسماعيل قاآني لم يتمكن من بسط نفوذه كما كان سليماني".

وأشار إلى أنه رغم اعتبار "الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي من المحافظين، ومقربا من خامنئي، إلا أن وفاته لن تؤثر بشكل كبير على السياسة الإيرانية داخل العراق".

وواجهت طهران خلال السنوات الثلاث الماضية تحديات كبيرة في الساحة العراقية، مع استخدام واشنطن القوة العسكرية في استهداف الفصائل التابعة لإيران، فضلا عن قيام إسرائيل باستهداف مباشر لجنرالات إيرانيين في سوريا؛ وهو ما قد يدفعها لإعادة حساباتها، ومحاولة ترتيب أولوياتها في الداخل العراقي، بحسب محللين.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com