مرحلة جديدة من الخلاف.. هل يجرّ الحوثيون أتباع صالح إلى المحاكم؟

مرحلة جديدة من الخلاف.. هل يجرّ الحوثيون أتباع صالح إلى المحاكم؟

المصدر: عبداللاه سُميح – إرم نيوز

لم يعد بإمكان حليفي الانقلاب على الحكومة الشرعية في اليمن، إخفاء حجم الخلافات المتصاعدة بينهما، أو التقليل من شأنها أو نفيها بدبلوماسية منمّقة، بعد أن نفّذ زعيم جماعة الحوثيين، عبدالملك الحوثي ما ألمح إليه في خطاب سابق له، بإزاحة مقربين من الرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح، من مناصبهم الحسّاسة، لـ“تفعيل الأجهزة الرقابية وتصحيح وضع القضاء“، ومحاسبة من وصفهم بـ“الخونة“، ليبدأ الحليفان مرحلة جديدة وخطيرة من الخلافات.

وأجرى رئيس ما يسمى بـ“المجلس السياسي الأعلى“  المشكّل مناصفة بين الحوثيين وحليفهم صالح والقيادي في الجماعة الحوثية، صالح الصماد، تغييرات أبعدت موالين لصالح واستبدلتهم بآخرين يوالون الجماعة الحوثية، في رئاسة مجلس القضاء الأعلى، ورئاسة هيئة رفع المظالم بمكتب رئاسة الجمهورية، إضافة إلى تعديلات في وزارة المالية والهيئة العامة للتأمينات والمعاشات والجهاز المركزي للمحاسبة والرقابة.

وأعلن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح، أن هذه القرارات، وبعض القرارات التي صدرت قبلها، ”أحادية الجانب، وغير ملزمة“، ومخالفة لاتفاق الشراكة بين المؤتمر وحلفائه والحوثيين وحلفائهم، لأنها لم تُعرض على ”المجلس السياسي الأعلى“، ولم يقرّها.

بدء المحاكمات

ويعتبر هذا الرفض العلني من قبل حزب المؤتمر، لقرارات مجلس الانقلابين، هو الأول منذ انخراطه في شراكة مع الحوثيين، ضد الحكومة الشرعية، حيث بات واضحاً أن الحوثيين عازمون على فتح الملفات القديمة والجديدة وإعلان حالة الطوارئ والبدء بمحاكمات واسعة، للتخلص من صالح، كما يقول مراقبون للشأن اليمني.

وكان زعيم الجماعة الحوثية، عبدالملك الحوثي، قال في خطاب له في أغسطس/ آب الماضي،:“إن الأجهزة الرقابية والقضاء بحاجة إلى تصحيح، لمحاسبة الخونة وإن البعض يتيح للخونة أن يذهبوا إلى الرياض، ويقف معهم ضد صنعاء“، في إشارة منه إلى الموالين لصالح.

ويقول رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات، نجيب غلاب، :“إن الجماعة الحوثية، تخطط بوضوح لإخضاع حزب صالح وكافة القوى الوطنية الجمهورية، في مناطق سيطرتها، والانتقال إلى جولة جديدة من الصراع، تهدف إلى تقوية الحوثية، وإعادة بناء ذهنية خمينية، وتوظيفها في إدارة حروبها“.

وأضاف في حديثه لـ“إرم نيوز“، أن القرارات الأخيرة التي اتخذها الصماد، وأغلب القرارات التي تتخذ، تتم بشكل انفرادي، وقد ركزت القرارات على السيطرة على مراكز الثقل في القضاء والمؤسسات الحكومية الإيرادية والرقابية، والهدف السيطرة على مالية الدولة واستغلال جهاز الرقابة والمحاسبة لفتح ملفات أطراف النظام السابق، والنقلة القادمة ستركز على إعلان حالة الطوارئ وفتح محاكمات واسعة لكل من يعترض على سياساتها وفِي الوقت نفسه توسيع دائرة التعبئة والتجنيد“.

تحالفات مرحلية

وقال غلاب، :“إن مخطط الحوثيين يصبح أكثر وضوحاً، كلما زادت قوتهم، وتمكنوا من بناء كيانهم السلطوي الموازي، وأذرعهم المليشاوية والإعلامية والاقتصادية، وزاد تغلغلهم في مؤسسات الدولة، وفي قطاعات اجتماعية في الجغرافيا اليمنية“، لافتًا إلى أن الحوثيين ”تمكنوا من بناء قوتهم المليشاوية وإضعاف أذرع الدولة العسكرية المختطفة، وأفرغوها من قوتها عبر التسريح والفصل وإجازات إجبارية مفتوحة نتيجة انقطاع المرتبات، واستيعاب من يمكن استيعابه وشراء ولائه، وكذلك عملت في المؤسسات الأمنية المختلفة ومازالت مستمرة في تنفيذ هذه السياسات“.

كما أشار غلاب إلى أن الجماعة الحوثية، ركزت أولاً على تحالف مرحلي مع صالح، كما تحالفت مع آخرين، ثم تخلصت من تأثيرهم بعد انقلابها مباشرة، ”ويبدو أن كل ما تقوم به وهدفها الأساسي، هو تصفية مؤتمر صالح عسكرياً وسياسياً وحتى اجتماعياً، وابتلاع وهضم قوته، عبر سياسات تتبع النفس الطويل“.

الغلبة للمؤتمر

بدوره ، يعتقد الخبير في الشؤون الاستراتيجية، علي الذهب، أن كل خطوة يتخذها الحوثيون بمفردهم، تضيف شيئاً لرصيد الخلاف القائم بينهما، لكن المؤتمر ليس بيده، الآن، ما يستطيع فعله لمواجهة ذلك، كما أن الأمر ليس بجديد، فهناك خطوات أحادية قام بها الحوثيون من قبل، ولم يكن أمام المؤتمر سوى القبول بالأمر الواقع، ولعلنا نذكر اتفاقات ظهران الجنوب مع السعودية، وتفاهمات مسقط، التي لم يشارك فيها المؤتمر.

وقال في حديثه لـ“إرم نيوز“:“ إن رفض المؤتمر لهذه القرارات، لن يؤثر عليها، وستنفّذ؛ لأن السلطة الفعلية بيد الحوثيين، بشهادة صالح نفسه، وما المؤتمر إلا شريك صوري، وجسر لتمكين الحوثيين مما تبقى من مفاصل الدولة“.

وتابع :“لو ضمن صالح الحصول على دعم خارجي، وعدم تحرك قوات الشرعية، لفض هذا التحالف، واقتتل الطرفان، لكانت الغلبة للمؤتمر؛ لأن المعركة لن تكون في صنعاء فحسب، بل في محافظات أخرى خاضعة لسلطة الانقلاب“.

من جانبه، قال رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، عبدالسلام محمد، في حديثه لـ“إرم نيوز“،:“ إنه بات من الواضح جداً أن الأمور تتجه إلى إحكام سيطرة الانقلابيين الحوثيين على صنعاء والانفراد بمؤسسات الدولة، وابتلاع قوة صالح العسكرية، وتفكيك حزبه المؤتمر الذي يعدّ تركة صالح، الذي وصفه بـالرجل المريض“.

ويرى عبدالسلام، أن رفض مؤتمر صالح، جاء ضعيفاً، ”بعد حالة انهيار أمام الحوثيين في احتفال الحزب بذكرى تأسيسه في 24 من أغسطس/آب الماضي ، الذي تعمّد فيه الحوثيون التصعيد العسكري، ومحاصرة صالح ومهرجانه، وإجبارهم على الاحتفال تحت حمايتهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com